السياحة في الأردن بين الأزمات المتراكمة وتراجع النشاط : قطاع منكوب ينتظر الإنقاذ

المصدر : https://okathjordan.com/?p=165861
عكاظ الاخبارية
جرش – يواجه القطاع السياحي في الأردن واحدة من أصعب مراحله في السنوات الأخيرة، في ظل تراجع ملحوظ في أعداد السياح، وتفاقم الخسائر التي لحقت بالفنادق، وشركات تأجير السيارات السياحية، والمطاعم، والمنتجعات.
ورغم مشاهد الزحف المتكرر لآلاف المواطنين نحو مناطق الشمال والطبيعة خلال العطل الأسبوعية والرسمية، إلا أن هذا النشاط لم ينعكس بشكل فعّال على دعم القطاع السياحي المنظم، حيث يلاحظ تجاهل واضح للمواقع الأثرية التي تُعد من أهم ركائز السياحة في المملكة، مثل آثار جرش، التي تعاني من انخفاض أعداد الزوار، خصوصًا من السياح الأجانب.
ويؤكد عاملون في القطاع أن الأزمة لا تقتصر على تراجع الإقبال، بل تمتد إلى أعباء مالية متزايدة، حيث أصبحت الالتزامات التشغيلية من إيجارات ورواتب وتكاليف تشغيل تثقل كاهل المستثمرين، في ظل غياب حلول عملية وسريعة لدعمهم.
ومنذ جائحة كورونا، لم يتمكن القطاع من استعادة عافيته بشكل كامل، ومع تصاعد التوترات والحروب في المنطقة، ازداد تراجع السياحة الخارجية بشكل لافت، ما أدى إلى انكماش حاد في الإيرادات. ويشير أصحاب أعمال إلى أن الوعود الحكومية والدولية بدعم القطاع تتكرر دون تنفيذ ملموس، في وقت أُجبرت فيه العديد من الاستثمارات على الإغلاق أو الغرق في الديون.
في المقابل، يعتمد جزء من النشاط السياحي حاليًا على السياحة الداخلية، إلا أنها تبقى محدودة الأثر، حيث يتركز خروج المواطنين في يوم واحد غالبًا، مع توجههم نحو الطبيعة والرحلات منخفضة التكلفة، دون إنفاق يُذكر على الخدمات السياحية كالمطاعم أو تأجير السيارات، نتيجة الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
ويحذر مختصون من أن استمرار هذا الواقع دون تدخل فعّال قد يؤدي إلى خسائر أكبر في قطاع يُعد من أهم روافد الاقتصاد الوطني، مطالبين بخطط إنعاش حقيقية تشمل تحفيز السياحة الخارجية، وتقديم دعم مباشر للمنشآت المتضررة، وتفعيل الترويج للمواقع الأثرية والتاريخية التي تشكل هوية الأردن السياحية.



