الملك والناس

رابط مختصر
المصدر : https://okathjordan.com/?p=158857
عكاظ الاخبارية
أ.د. احمد الخصاونة
من خلال حديثي اليوم مع مختلف فئات المجتمع في إربد؛ من عمّال وتجار وطلبة وأبناء الأحياء الشعبية، كان القاسم المشترك بينهم جميعًا شوقٌ صادق لرؤية جلالة الملك عبدالله الثاني، ورغبةٌ حقيقية بلقائه والحديث معه. هذا الشوق لا تحرّكه المجاملات ولا تصنعه المناسبات، بل ينبع من إحساس عميق بقرب الملك من الناس، وصدق حضوره في وجدانهم.
ولعلّ المشهد الأبلغ دلالة على طبيعة هذه العلاقة الاستثنائية، أن يتخيّل المرء جلالة الملك يسير بين الناس دون مرافقة أو حرس؛ إذ لا يكاد يستطيع العودة إلى عمّان دون أن يتسابق كل من يلتقيه لاستضافته، مرة على غداء وأخرى على عشاء، يكرّمون الملك، صدق المشاعر وبساطة الفعل ، في مشهد يجسّد الكرم الأردني الأصيل، ويعبّر عن محبة متبادلة صادقة بين قائد وشعبه. كرمٌ لا تحكمه البروتوكولات، ومحبة لا تصنعها السلطة، بل تؤسسها الثقة والاحترام والإنسانية.
إن العلاقة التي تجمع الملك بالناس في الأردن علاقة فريدة في معناها وعمقها؛ علاقة تقوم على القرب لا على المسافة، وعلى الاستماع لا على الإملاء، وعلى الشعور المشترك بالمسؤولية تجاه هذا الوطن. الجميع يحب الملك، لا لأنه ملك فحسب، بل لأنه حاضر بينهم، يشعر بهم، ويتعامل مع همومهم وتطلعاتهم باعتبارها أولوية وطنية لا يمكن تأجيلها.
وهكذا يبقى جلالة الملك، في نظر الناس، واحدًا منهم: قريبًا من نبض الشارع، حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية، ومحلّ تقدير واحترام صادقين. إنها علاقة لا تُختصر في شعارات، ولا تُقاس بالمظاهر، بل تُقرأ في عيون الناس حين يُذكر اسم الملك، وفي لهفتهم الصادقة للقائه، وفي دعائهم الدائم له، بأن يحفظه الله ويحفظ الأردن بقيادته الحكيمة.



