نقلاً عن مبتدا : منتدى التجارة والاستثمار «المصري ـ الخليجي».. علاقات متأصلة

المصدر : https://okathjordan.com/?p=153447
عكاظ الاخبارية
ريهام المهدي
وسط ما نشهده من حملاتٍ إعلامية وحروبٍ كلامية تستهدف هدم أواصر العلاقات بين مصر وأشقائها العرب، أعلنت وزارة الخارجية المصرية اليوم عن استضافة القاهرة منتدى التجارة والاستثمار المصري/الخليجي، بالتعاون مع مجلس التعاون لدول الخليج العربية، يومي 10 و11 نوفمبر 2025، تحت عنوان: “خارطة طريق نحو تعزيز التعاون الاقتصادي المصري الخليجي”.
خطوةٌ محمودة جاءت في توقيتٍ جوهري وحاسم، تؤكد مدى حرص مصر على ترسيخ العلاقات مع أشقائها من دول الخليج، عبر الارتقاء بمستوى التعاون الاقتصادي المشترك بما يسهم في إطلاق المزيد من الشراكات المستقبلية، وزيادة حجم التبادل التجاري، ومضاعفة الاستثمارات الخليجية الموجَّهة إلى مصر خلال الفترة المقبلة.
وبحسب بيان وزارة الخارجية المصرية، من المنتظر أن يشهد المنتدى ـ المُنعقد تحت رعاية دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، وجاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ـ مشاركة رفيعة المستوى تضم عدداً من الوزراء وكبار المسؤولين المعنيين بملفات التجارة والاستثمار من الجانبين المصري والخليجي، فضلًا عن نخبةٍ من أهم الشركات ورجال الأعمال من الدول الخليجية الشقيقة.
الحقيقة أن هذا المُنتدى يعيد تسليط الضوء على عمق وقوة العلاقات بين مصر ودول مجلس التعاون الخليجي، بما تمثله من مراكز قوى أساسية في الشرق الأوسط والعالم العربي. فكلا الجانبين يتمتع بثقلٍ سياسي واقتصادي ودورٍ محوري في صياغة معادلات المنطقة، وشهدا عبر التاريخ أدواراً مشتركة في إعادة التوازن الإقليمي.
ورغم أن العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين قد تمرّ أحيانًا بمحطات اختلافٍ في وجهات النظر، فإن الروابط المُمتدة بينهما تظلّ أعمق من أي خلافٍ سياسي عابر؛ إذ تجسّد أبعاداً ثقافية وديموغرافية واقتصادية متجذّرة، أسست لشراكةٍ استراتيجية وجيوسياسية لا يمكن تجاوزها في أي معادلة إقليمية أو دولية تخصّ المنطقة العربية.
لقد تميّزت العلاقات المصرية الخليجية ـ منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي 1981 ـ بالتعاون الاستراتيجي والأمني، انطلاقًا من المصالح المشتركة في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي، إلى جانب الشقين الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
واتخذ التعاون بين الجانبين نمطًا فريدًا ونموذجًا متقدمًا في العلاقات التفاعلية، جعل من مصر ودول الخليج محورًا رئيسيًا في معادلة الأمن العربي المُشترك.
وفي الختام، فإن انعقاد هذا المنتدى في هذا التوقيت يعكس عمق التنسيق السياسي والاقتصادي بين القاهرة ودول الخليج، ويؤكد أن العلاقات «المصرية ـ الخليجية» راسخة ومُتجذّرة وليست وليدة لحظةٍ أو ظرفٍ عابر.
فهي علاقات تقوم على ركائز متينة من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والرؤية الموحدة تجاه استقرار المنطقة وأمنها القومي.
وبذلك، تبقى مصر ودول الخليج ـ كما أثبت التاريخ ـ حائط الصد المنيع أمام كل من يسعى إلى زعزعة أمن وسلام المنطقة العربية، وشريكين أساسيين في بناء مستقبلٍ أكثر استقرارًا وازدهارًا لشعوبها.



