umniah
https://eshop.orange.jo/ar/corporate

“الأردن ربح قبل صافرة البداية”

جمال15 يونيو 2026
“الأردن ربح قبل صافرة البداية”
رابط مختصر

عكاظ الاخبارية

بقلم العين السابق عبدالحكيم الهندي

في العادة تنتظر الشعوب نتائج المباريات لتحكم على نجاح المشاركة في كأس العالم لكن الأردن يبدو أنه حقق جانباً مهماً من النجاح حتى قبل أن يخطو النشامى إلى أرض الملعب في السابع عشر من حزيران.

فمنذ إعلان التأهل التاريخي إلى المونديال لم تتعامل مؤسسات الدولة مع الحدث باعتباره إنجازاً رياضياً فحسب بل نظرت إليه باعتباره فرصة وطنية نادرة لتقديم الأردن إلى العالم بالصورة التي يستحقها وهنا يكمن الفارق بين من يشارك في حدث عالمي ومن يعرف كيف يستثمره.

ما يبعث على الاعتزاز أن حالة الانسجام الوطني كانت واضحة في مختلف المبادرات التي رافقت الاستعداد للمشاركة ومنها “الملكية الأردنية” الناقل الوطني الذي يحمل اسم المملكة إلى مئات العواصم حول العالم قدمت نموذجاً راقياً في الانتماء والمسؤولية الوطنية عندما زينت طائراتها بصور نجوم المنتخب وشعارات النشامى لم تكن تلك الصور مجرد رسومات على هيكل طائرة بل كانت رسالة تقول إن الأردن كله يطير مع منتخبه وإن النشامى أصبحوا وجهاً مشرقاً لوطن بأكمله.

وفي الوقت ذاته عملت هيئة تنشيط السياحة بوعي واحترافية لاستثمار الزخم العالمي المصاحب للمونديال فحملت معها صورة الأردن الحضارية والسياحية إلى الجمهور الدولي مستفيدة من الاهتمام الإعلامي والجماهيري الهائل الذي تحظى به البطولة فالأردن لا يملك منتخباً يستحق المشاهدة فقط بل يملك أيضاً تاريخاً يستحق الاكتشاف ومواقع سياحية تستحق الزيارة وشعباً طيباً يستحق أن يُعرف بقيمه وثقافته وكرمه.

كما لعبت وسائل الإعلام الوطنية دوراً مهماً في تعزيز حالة الفخر الجماعي وساهمت في تحويل قصة النشامى إلى قصة وطن.
أما القطاع الخاص فقد كان حاضراً كشريك حقيقي في هذه المسيرة من خلال المبادرات والرعايات وحملات الدعم التي أكدت أن الإنجاز الوطني مسؤولية مشتركة.

إن أجمل ما في المشهد الأردني اليوم أنه تجاوز حدود الرياضة فما يجري ليس مجرد استعداد لمباريات كرة قدم، بل حالة وطنية جامعة تجلت فيها روح الانتماء والعمل المؤسسي والتكامل بين مختلف الجهات.

لقد أدرك الجميع أن ملايين البشر الذين سيتابعون مباريات كأس العالم سيشاهدون اسم الأردن وأن هذه اللحظة تستحق أن نقدم خلالها أفضل ما لدينا.

ولهذا يمكن القول بثقة إن الأردن قد ربح بالفعل قبل صافرة البداية ربح عندما وحّد أبناءه حول حلم جميل وربح عندما جعل من النشامى سفراء لوطن كامل وربح عندما نجحت مؤسساته في تحويل التأهل إلى منصة عالمية للتعريف بالأردن وإنجازاته وطموحاته.

ومع اقتراب المواجهة الأولى في المونديال تتجه الأنظار إلى المنتخب الوطني بكل الفخر والثقة لكن النتيجة الأهم ربما تحققت منذ الآن فقد استطاع الأردن أن يقدم نفسه للعالم بصورة وطن يعرف كيف يحلم وكيف ينجز وكيف يحول الإنجازات الرياضية إلى قصة نجاح وطنية تستحق الاحترام وتخلد في الوجدان.

781a780a f1cc 4886 8fee 0f1a7a8b8533 - وكالة عكاظ الاخبارية