طفولة برسم الرجولة

المصدر : https://okathjordan.com/?p=110514
بسم الله الرحمن الرحيم
بقلم يوسف احمد الخليفات …. طفولة برسم الرجولة …
اطفال غزة هم غرة المجد وعنوان الرجولة وهامة الشرف… وهم من مظاهر الرجولة والبطولة الغزية مع ايمان لا تزعزعة المتفجرات.. وصبر لا يضاهيه اي صبر
وهذه الطفولة التي ينطق بها اطفال غزة “ضحية حرب ظالمة” ضد المدنيين يقودها جيش جبان ومرتزقته يعد قتل المدنيين جلهم من النساء والاطفال يعده انجازا عظيما … الا ان حقيقة الامر ان من ينجوا ويخرج من تحت الركام من اطفال غزة ينطق بكلمة واحده مفادها انهم فداءا لأرضهم وشعبهم وانهم نصرة لحقهم “وهيام منهم بمعالي الامور” ينطقون من رحم الالم والضيم والحاجة والقلة (لا) بملء افواههم “لا للذل والخنوع”.
هذا “عصر الطفولة الغزية برسم الرجولة” في كافة نواحي حياتهم المتضهدة فيملؤك روعة بصفتهم الجامعة لكل صفات الشرف وبكل خصائصها ومميزاتها التي يتفردون بها وبشخصيتهم العظيمة لتضيء العالم نورا وتكشف الوجوه الجميلة من الوجوة القبيحة ولتكشف الصادق الامين من الكاذب اللعين، من يتألم للبشرية ومن يقتلها.
واذا ما اقررنا بالاصل الاحوال القاسية الصعبة التي كانت سائدة في قطاع غزة فاننا نشهد اليوم “حرب إبادة” ‘بل انها تجاوزت مفهوم الابادة- ضد شعب اغلبه من الاطفال لم تشهده البشرية في عصرنا الحديث.. ومن ضروب ذلك ان جنديا إسرائيليا جبان يشعر بالحزن انه قتل طفلة فلسطينة من غزة عمرها اثنى عشر عاما ويشعر بالحزن لانه لم يجد اصغر منها ليقتله في يومه وقلبه الاسود ذلك.
رغم ضراوة وصعوبة الحرب والاحداث الجسام المترافقة معها من فقد الاسر كاملة من الاباء والامهات والابناء والبنات والاخوة والاخوات الا انني على ثقة على ان هؤلاء الاطفال الناجين سيكبرون وينتصروا على الصعاب ليقودوا مستقبل غزة وقبلها ليقولوا للعالم الغربي ومنظمات حقوق الانسان والطفل اين انتم؟ اين كنتم؟ اين مبادئكم؟ برغم ان صورة ما يجري تصلكم وتصل الى العالم اجمع… إلا أنه برأيي يبدو جليا ان دول العالم الغربي المتقدم جزء من الحدث ذاته ويقفوا ويحولوا دون رفع المعاناة القاسية المؤلمة التي يتعرض لها المدنيين وخاصة الاطفال في غزة من آلة الفشل والدنائة الاسرائيلية وفي ظل غياب اي تفاعل منهم من التأثير الانساني والاعلامي الذي يبدوا انه غائبا كليا عنهم… وصورة الحقيقة والحقائق ايضا غائبة عنهم ولكنها اصبحت مع هذا الغياب فاضحة للسياسة العالمية الغربية المؤثرة والمزدوجة في اثبات الدمار في غزة وكأنهم يتعامون او بالكاد عميا عما يحدث.
اما الأمة اليهودية والتي تسمي نفسها امة ديمقراطية متقدمة والتي في حقيقتها وواقعها هي امة لا تستطيع العيش الا على خيرات الاخرين او بالدعم فهي لا تفهم لغة السلام وانما تفهم لغة العدوان والعنف والقتل والاحتلال وقتل حرية الاخرين وتشريدهم وابادتهم بل لديهم من الجنون ما يبحثوا عن ألما اكثر من الموت…
إنني اطالع التاريخ قديمة وحاضرة وربما حتى مستقبله فلن تجد من جنس بطولة ورجولة الطفل الغزاوي.. فلا اجد نبوغا وبطولة تضاهي بطولته
ولك ان تبحث وتفتش في كل الوان واطياف الرجولة فلن تجد … هل تجد طفلا يفقد ابوه وأمه واخوانه واخواته وكامل اسرته ويخرج من تحت الركام والدمار وينطق باعلى صوته “إحنا فداء لفلسطين وغزة” إما ان نستشهد او ننتصر .. لن نهجر ارضنا ولن نسمح لاحد ان يهجرنا… كل ذلك لا تجده ولا تسمعه الا من ابطال واطفال وشعب “غزة هاشم”.
الجيل الحاضر من اطفال غزة هم مستقبل غزة لانهم حتما سيكونون رجال غزة لانهم من رأى بأم عينه البطش والظلم و الاعتداء والقتل الاسرائيلي والدمار لكل شعب غزة وابناء غزة ولكل مقومات الحياة… فماذا تتوقع من جيل عايش المأساة والظلم وواجه الموت وآلات القتل وذخائر الدمار بصدره الاعزل… “الخنوع ام الصمود” … وحتما من نبذ الخوف لن ينكسر ولن يركع الا لله فهم يرفعون كما هو مثلهم الاعلى الولاء والطاعة لله والدفاع عن الارض والعرض والشرف فهم مثال البطولة والإيثار والفداء لله والدين والوطن.
مستقبل غزة في اطفالها اللذين يجاهدوا اعظم جهاد من اجل البقاء على قيد الحياة في ظل غياب اغلب مقومات الحياة حتى رغيفا من خبز لا يجدوه … وفي كل يوم نتيجة هذه الحرب الجائرة يستشهد منهم المئات وكل يوم يجرح منهم المئات ايضا ومنهم من تقطع ايديهم او ارجلهم بل ان اكثر من ثلث الالاف من الشهداء والجرحى منهم اضافة لمن يستشهد نتيجة النقص الحاد في الغذاء والدواء والرعاية الصحية والطبية والمستلزمات الانسانية الاخرى مع ما يترافق من فقد المساكن والمؤوى والتعليم .. وهم ايضا مستقبل غزة الذي لن يقدم لاسرائيل الورود والازهار ومن المؤكد ان عقولهم استنارت وعواطفهم ومشاعرهم واذهانهم استنارات واستفاقت واكتشفوا “سر الاسرار” بابسط مقوماته فاصبحوا هم ” سر العظمة والقوة والبطولة والرجولة” انهم بحق حدث خارق للعادة امام خزعبلات اسرائيل وجيشها وقياداتها المتطرفة.
واذا ما تحدثنا عن الحب فهنالك من يتحدث عن الكراهية… واذا ما تحدثنا عن العدالة الصادقة فهنالك من يتناولها بروح صادقة وهو يشاهد الابادة الجماعية عيانا كما هي دول العدالة والانسانية سعيا لتطبيق القانون الدولي ولو عبر “محكمة العدل الدولية لاهاي”… والاردن بقيادته الحكيمة ميزان الدبلوماسية ورأس العدالة يرافع اليوم في اروقة محكمة لاهاي دفاعا عن اخوتنا الفلسطينيين وعدالة مطالبهم ضد الاحتلال الإسرائيلي الغاشم … وهنالك البعض في الغرب من يتناول العدل بروح ظالمه داعمة لاسرائيل وهكذا هي المصالح الكبرى تفعل فعلها وكأننا امام صراع الحضارات.
قضية الحرب الإسرائيلية على غزة شأن فلسطيني وعربي واسلامي وعالمي وسيظل خالدا في العقول ولن يدخل دائرة النسيان من شدة هذه الحرب وكثرة ضحاياها من الاطفال والنساء والمدنيين وجيل كامل من الايتام… وهنا يجب ان اذكر اننا لا ننساق للعاطفة وحدها لانها “استعطاف من لا يرحم” وفعله اللانساني… وانما هم اطفال غزة الابطال والرجال والصخر الذي سيحطم الاعداء واوهامه واكاذيبه امام الفيتو المتكرر لوقف الحرب وحججه الواهيه… وفي ظل غياب رد فعل دولي عالمي وخاصة الغربي منه وخطاب اسرائيلي “لا اخلاقي ولا أنساني” ضدهم وضد العرب وضد الاسلام يغذي ويدعم و يقود ذلك المعتدي المتطرف الى أبشع اشكال التطرف المميت …



