رجال تخلدهم الذاكرة … قاسم باشا الدويري أحد قادة معركة الكرامة

المصدر : https://okathjordan.com/?p=14187
عكاظ الاخبارية :
كتب / تحسين التل
عندما نتحدث عن القيادات العسكرية، ونذكر القائد الكبير عبد الله التل، ومعارك القدس التي خلدته وخلدت معه عشرات الجنود البواسل الذين استشهدوا دفاعاً عن عروبة القدس، والمقدسات الإسلامية، وثرى فلسطين، عندما نتحدث عن القادة الذين ضحوا في معارك باب الواد واللطرون وسجلوا أروع الإنتصارات على العدو الصهيوني، نذكر فوراً حابس باشا المجالي، ولأننا لا يمكننا أن ننسى القادة الكبار الذين واصلوا مسيرة الجهاد في فلسطين انطلاقاً من الأردن، والبطولات التي حدثت في معركة الكرامة الخالدة، أكيد سيتبادر الى ذاكرتنا قادة المعركة ومن بينهم بل يمكن أن نقول أبرزهم اللواء الركن قاسم الدويري.
يُعد اللواء الدويري أحد أهم ضباط الجيش الأردني، وهو من القادة الذين خدموا في الميدان العسكري؛ متنقلاً بين المواقع والبؤر الساخنة خلال فترة السبعينات، وما تلتها من أحداث، وكان يشرف بنفسه على ضبط الأمور الميدانية، ويسيطر على الفلتان الأمني الذي واكب عمليات حفظ أمن واستقرار المناطق الأكثر سخونة في الوحدات، ووسط البلد، ومنطقة الإذاعة والتلفزيون في مرحلة أحداث السبعين المعروفة.
دخل قاسم محمد الدويري الجيش وهو في سن مبكرة، وأنهى دورة المرشحين الأولى عام (1951)، وانضم مباشرة الى كتيبة الملك علي الآلية – كتيبة المشاة الخامسة، ثم في مدرسة المشاة في منطقة عوجان، وبقي في قيادة الجبهة الشرقية حتى عام (1965)، وبعد أن وصل الى رتبة رائد عمل على تأسيس كتيبة أبو عبيدة عامر بن الجراح التابعة للواء اليرموك.
شارك اللواء قاسم الدويري في حرب عام (1967)، عن طريق قيادة كتيبة أبو عبيدة التي ساندت اللواء المدرع (60)، وشارك أيضاً في معركة الكرامة مديراً للعمليات الحربية، وكان اللواء الدويري أحد أهم القادة الذين ساهموا في النصر الكبير الذي حققه الجيش الأردني على الجيش الإسرائيلي عام (1968).
أما قادة معركة الكرامة فكانوا:
قائد الفرقة الاولى اللواء الركن مشهور حديثة الجازي.
قائد لواء القادسية العميد قاسم المعايطة: مسؤول عن محور عارضة عباد جسر الامير محمد (داميا).
مساعد رئيس هيئة الاركان للعمليات الحربية العميد الركن محمود شابسوغ.
قائد مدفعية الفرقة العميد الركن شفيق جميعان.
قائد اللواء الهاشمي العميد احمد شحادة الحارثي احتياط الفرقة.
قائد لواء الاميرة عالية المقدم كاسب صفوق الجازي: مسؤول عن محور الشونة الجنوبية، وجسر الملك حسين.
مدير العمليات الحربية المقدم الركن قاسم محمد الدويري.
ركن اول عمليات الفرقة المقدم الركن جهاد عبدالحميد النعيمي.
قائد كتيبة هندسة الفرقة المقدم الركن سعد صايل.
قائد كتيبة الدبابات اسناد الفرقة المقدم الركن علاوي جراد.
في السبعينات وخلال أحداث أيلول كان اللواء قاسم من أهم الضباط المقربين لدولة الشهيد وصفي التل، فقد كان الشهيد يثق به وببعد نظره في الأمور العسكرية، وكان حينها يحمل رتبة عقيد، قائداً للواء عالية، وكانت له وجهة نظر مطابقة لوجهة نظر الرئيس التل بأنه لا يجوز للمنظمات المسلحة أن لها قواعد في العاصمة عمان، والمدن الأردنية.
الخلافات أدت الى وقوع اشتباك بين اللواء قاسم الدويري وبين نائب الرئيس العراقي في ذلك الوقت، وعدد من القيادات الفلسطينية، ولولا تدخل الملك الراحل ووصفي التل، ونزع فتيل الأزمة بين الأطراف، لوقعت مجزرة، فقد رفع اللواء قاسم الدويري مسدسه وكان ينوي إطلاق النار على نائب الرئيس العراقي، وبعد فض الإشتباك غادرت الشخصيات العسكرية والمدنية عمان، وصدر الأمر النهائي بضرورة تنظيف عمان وبقية المدن من المخربين.
قلنا ان الشهيد وصفي التل كان يثق باللواء قاسم الدويري ثقة عمياء، وعندما بدأت الأحداث طلب وصفي التل من القيادة العسكرية تعيين الدويري ملحقاً عسكرياً في لجنة الرقابة العربية التابعة لجامعة الدول العربية، وكانت مكلفة بتطبيق اتفاقيات القاهرة وعمان، وكانت برئاسة الباهي الأدغم رئيس وزراء تونس.
أحيل اللواء قاسم الدويري الى التقاعد عام (1971) بعد انتهاء مهمته في الجامعة العربية، إلا أن القيادة الأردنية رأت في استمرار اللواء الدويري في عمله العسكري وذلك للحاجة الماسة لوجوده في القوات المسلحة بدلاً من تقاعده، فتم تعيينه قائداً للفرقة الأولى، وبعد انتهاء حرب تشرين عام (1973) أحيل الى التقاعد برتبة لواء.
يشار الى أن اللواء قاسم الدويري، عُرض عليه استلام العديد من المناصب المدنية إلا أنه رفض ذلك، لأنه قائد عسكري، ما خلق إلا من أجل القيادة والحرب وحمل السلاح.
حصل اللواء الدويري على العديد من الأوسمة الملكية والعسكرية بعد خدمة طويلة في القوات المسلحة بلغت أكثر من (33) سنة.
انتقل اللواء قاسم باشا الدويري الى الرفيق الأعلى بتاريخ (15 – 5 – 2015) بعد حياة حافلة بالعطاء العسكري والميداني، وهب روحه فداء للوطن، لذلك ألف رحمة ونور على روحه الطاهرة.

رجال تخلدهم الذاكرة … قاسم باشا الدويري أحد قادة معركة الكرامة

المصدر : https://okathjordan.com/?p=14188
عكاظ الاخبارية :
كتب / تحسين التل
عندما نتحدث عن القيادات العسكرية، ونذكر القائد الكبير عبد الله التل، ومعارك القدس التي خلدته وخلدت معه عشرات الجنود البواسل الذين استشهدوا دفاعاً عن عروبة القدس، والمقدسات الإسلامية، وثرى فلسطين، عندما نتحدث عن القادة الذين ضحوا في معارك باب الواد واللطرون وسجلوا أروع الإنتصارات على العدو الصهيوني، نذكر فوراً حابس باشا المجالي، ولأننا لا يمكننا أن ننسى القادة الكبار الذين واصلوا مسيرة الجهاد في فلسطين انطلاقاً من الأردن، والبطولات التي حدثت في معركة الكرامة الخالدة، أكيد سيتبادر الى ذاكرتنا قادة المعركة ومن بينهم بل يمكن أن نقول أبرزهم اللواء الركن قاسم الدويري.
يُعد اللواء الدويري أحد أهم ضباط الجيش الأردني، وهو من القادة الذين خدموا في الميدان العسكري؛ متنقلاً بين المواقع والبؤر الساخنة خلال فترة السبعينات، وما تلتها من أحداث، وكان يشرف بنفسه على ضبط الأمور الميدانية، ويسيطر على الفلتان الأمني الذي واكب عمليات حفظ أمن واستقرار المناطق الأكثر سخونة في الوحدات، ووسط البلد، ومنطقة الإذاعة والتلفزيون في مرحلة أحداث السبعين المعروفة.
دخل قاسم محمد الدويري الجيش وهو في سن مبكرة، وأنهى دورة المرشحين الأولى عام (1951)، وانضم مباشرة الى كتيبة الملك علي الآلية – كتيبة المشاة الخامسة، ثم في مدرسة المشاة في منطقة عوجان، وبقي في قيادة الجبهة الشرقية حتى عام (1965)، وبعد أن وصل الى رتبة رائد عمل على تأسيس كتيبة أبو عبيدة عامر بن الجراح التابعة للواء اليرموك.
شارك اللواء قاسم الدويري في حرب عام (1967)، عن طريق قيادة كتيبة أبو عبيدة التي ساندت اللواء المدرع (60)، وشارك أيضاً في معركة الكرامة مديراً للعمليات الحربية، وكان اللواء الدويري أحد أهم القادة الذين ساهموا في النصر الكبير الذي حققه الجيش الأردني على الجيش الإسرائيلي عام (1968).
أما قادة معركة الكرامة فكانوا:
قائد الفرقة الاولى اللواء الركن مشهور حديثة الجازي.
قائد لواء القادسية العميد قاسم المعايطة: مسؤول عن محور عارضة عباد جسر الامير محمد (داميا).
مساعد رئيس هيئة الاركان للعمليات الحربية العميد الركن محمود شابسوغ.
قائد مدفعية الفرقة العميد الركن شفيق جميعان.
قائد اللواء الهاشمي العميد احمد شحادة الحارثي احتياط الفرقة.
قائد لواء الاميرة عالية المقدم كاسب صفوق الجازي: مسؤول عن محور الشونة الجنوبية، وجسر الملك حسين.
مدير العمليات الحربية المقدم الركن قاسم محمد الدويري.
ركن اول عمليات الفرقة المقدم الركن جهاد عبدالحميد النعيمي.
قائد كتيبة هندسة الفرقة المقدم الركن سعد صايل.
قائد كتيبة الدبابات اسناد الفرقة المقدم الركن علاوي جراد.
في السبعينات وخلال أحداث أيلول كان اللواء قاسم من أهم الضباط المقربين لدولة الشهيد وصفي التل، فقد كان الشهيد يثق به وببعد نظره في الأمور العسكرية، وكان حينها يحمل رتبة عقيد، قائداً للواء عالية، وكانت له وجهة نظر مطابقة لوجهة نظر الرئيس التل بأنه لا يجوز للمنظمات المسلحة أن لها قواعد في العاصمة عمان، والمدن الأردنية.
الخلافات أدت الى وقوع اشتباك بين اللواء قاسم الدويري وبين نائب الرئيس العراقي في ذلك الوقت، وعدد من القيادات الفلسطينية، ولولا تدخل الملك الراحل ووصفي التل، ونزع فتيل الأزمة بين الأطراف، لوقعت مجزرة، فقد رفع اللواء قاسم الدويري مسدسه وكان ينوي إطلاق النار على نائب الرئيس العراقي، وبعد فض الإشتباك غادرت الشخصيات العسكرية والمدنية عمان، وصدر الأمر النهائي بضرورة تنظيف عمان وبقية المدن من المخربين.
قلنا ان الشهيد وصفي التل كان يثق باللواء قاسم الدويري ثقة عمياء، وعندما بدأت الأحداث طلب وصفي التل من القيادة العسكرية تعيين الدويري ملحقاً عسكرياً في لجنة الرقابة العربية التابعة لجامعة الدول العربية، وكانت مكلفة بتطبيق اتفاقيات القاهرة وعمان، وكانت برئاسة الباهي الأدغم رئيس وزراء تونس.
أحيل اللواء قاسم الدويري الى التقاعد عام (1971) بعد انتهاء مهمته في الجامعة العربية، إلا أن القيادة الأردنية رأت في استمرار اللواء الدويري في عمله العسكري وذلك للحاجة الماسة لوجوده في القوات المسلحة بدلاً من تقاعده، فتم تعيينه قائداً للفرقة الأولى، وبعد انتهاء حرب تشرين عام (1973) أحيل الى التقاعد برتبة لواء.
يشار الى أن اللواء قاسم الدويري، عُرض عليه استلام العديد من المناصب المدنية إلا أنه رفض ذلك، لأنه قائد عسكري، ما خلق إلا من أجل القيادة والحرب وحمل السلاح.
حصل اللواء الدويري على العديد من الأوسمة الملكية والعسكرية بعد خدمة طويلة في القوات المسلحة بلغت أكثر من (33) سنة.
انتقل اللواء قاسم باشا الدويري الى الرفيق الأعلى بتاريخ (15 – 5 – 2015) بعد حياة حافلة بالعطاء العسكري والميداني، وهب روحه فداء للوطن، لذلك ألف رحمة ونور على روحه الطاهرة.



