umniah

المدلل والرواجفه يكتبون عن حكاية وقعت منذ اكثر من قرن

جمال24 نوفمبر 2021آخر تحديث : منذ 4 سنوات
المدلل والرواجفه يكتبون عن حكاية وقعت منذ اكثر من قرن
رابط مختصر

المدلل والرواجفه يكتبون
موضوع اليوم مختلف عن المقالات السابقه ولكنه يلامس نفس المشاعر والأحاسيس.. القومية.
سنكتب عن حكاية وقعت منذ اكثر من قرن.. بل سبقت قيام الدولة الأردنية..
“الهيّة… الانتفاضة… الثورة الكركية على الطغيان.”.

في مثل هذه الأيام.. عام 1910..بدات الحكاية.. في كرك الإباء والعزة والكرامة…
ولماذا.. ؟؟ سؤال منطقي.. يخطر على البال… رغم مضى قرون على الحكم التركي لبلادنا آنذاك…!!
ساحكي لكم من واقع مطالعتي حول الموضوع بشكل موسع وشامل…

في مطلع القرن الماضي.. كانت الدولة العثمانية قد بدأت تترنح على وقع الحروب المستمرة مع الخصوم في كل مكان. والتي انهكت اقتصاد الدولة إلى درجة كبيرة جدا..
وما هو الحل..؟؟

الحل يكمن في فرض قوانين جديدة الهدف منها رفد الميزانية العامة للدولة من خلال زيادة الضرائب التي كانت مرهقة لرعايا الدولة العثمانية عموما وللعرب خاصة..

وهذا الإجراء يحتاج إلى إحصاء للنفوس.. لتحقيق هذه الغاية وكذلك لتحقيق هدف اخر وهو اعداد قوائم للشباب العربي لسوقهم الي الخدمة العسكرية لخوض حروب عبثية في ذلك الوقت …
وتحت غطاء الإصلاحات.. حاولت الدولة تمرير ذلك..ولكن جرت الرياح بما لاتشتهي السفن..

بداية أود الإشارة الي ان العشائر الكركية بالمجمل كانت موالية للدولة. ولكن عندما وصل الظلم حدا لا يطاق وصار القهر والمعاملة الفوقية والتعسف ممارسات يومية .. اتجهت الأمور إلى منحى اخر.. وهو ما اصطلح على تسميتة في الموروث الشعبي ب “الهيًة”.

وانا اميل الي تسمية ذلك بالثورة.. لان هناك قائد _الشيخ قدر بن صالح المجالي _ومجلس من شيوخ العشائر.. لتقديم المشورة والنصح..
وفي مثل هذة الايام… انطلقت الثورة واستولى الثوار على السراي الحكومي وسقط قتلى من الطرفين.. وقتلوا موظفي الإحصاء وهرب بعض الناجين من الجنود الي القلعة وتحصنوا فيها..

ومن اهم أحداث الثورة قيام فرسان قرية العراق على صيحة “الشوامخ” بقيادة الشيخ البطل “مسلم المواجدة” بمهاجمة الحامية التركية مما أدى إلى مقتل 65 فرد منها وكذلك 12 فارس من أبناء العشيرة..
واستمرت الثورة مده تقارب الأسبوعين.. ولكن “سامي باشا” وجة حملة تتكون من آلاف الجنود وصلت بالقطارات الي القطرانة.. واستاطعت بما تملك من إمكانيات ان تسيطر على الكرك…وتفرق الثوار في جهات مختلفة..والقى القبض على المئات.

واخذ الجنود بتوجيهات من سامي باشا يمارسون شتى صنوف القمع والانتقام بحق الاهالي. وطال ذلك حتى النساء
وتم إلقاء القبض على اكثر من 1000 شخص من إبناء الكرك وتمت لهم محاكمات صورية.. سريعة وظالمة..
وثبتت التهمة على اكثر من 100 منهم. وحكم غيابيا على اكثر من600 شخص..
وتم إرسال المحكومبن الي سجن دمشق.. حيث تم إعدام 22

ومنهم : الشيخ علي سليمان، والشيخ درويش الجعافرة، والشيخ ساهر المعايطه، والشيخ منصور الذنيبات وكذلك خليل الذنيبات..
اما البقية فتم إعادته الي الكرك حيث تم تنفيذ الإعدام فيهم في ساحة المسجد الحميدي..
اما الشيخ قائد الثورة… فظل مختفي الي ان صدر عفو عنه..عام 1911.. ولكن الطغاة لا ينسون ولا يأمن حانبهَم.. فقد تم في عام 1917..دعوته مع عدد من الشيوخ الي مقر الحاكم في دمشق.. وتم اغتياله بدس السم له في القهوة على أشهر الروايات ومنها رواية الشيخ حيدر الزبن الذي كان حاضرا في تلك المناسبة..

اما الشيخ “مسلم المواجدة”، فقد تم اعدامه بالقائه من قبل الطغاة من الجانب الغربي بقلعة الكرك.
واخيرا وليس اخرا…. لقد كانت تلك الثورة.. ثورة على الظلم والقهر والتمييز والاضطهاد والفمع غير المبرر.. وكانت بحق ثورة قومية… أشعلت روح التحدي والإصرار على التحرر… وهي بحق من اوائل الثورات العربية في القرن العشرين .

رحم الله الشهداء الذين قدموا أرواحهم على مذبح الحرية والاستقلال..
وأنصح لم يود الفائدة الرجوع إلى الدراسة التي أعدها الباحثان د. نوفان السوارية و د. محمد الطراونه.

53e73f75 b441 4ea5 b61e 00e01f59358e - وكالة عكاظ الاخبارية