umniah

المخدرات والمؤثرات العقلية

جمال4 سبتمبر 2021
المخدرات والمؤثرات العقلية
رابط مختصر

عكاظ الاخبارية :

عمان – رسمي خزاعلة

أحدث القانون المعدل لقانون المخدرات والمؤثرات العقلية الذي أقره مجلس النواب، تبايناً وجدلاً بين الأوساط الشعبية والقانونية خصوصاً الجزئية القانونية المتعلقة بعدم تسجيل سابقة جرمية بحق المتعاطي لأول مرة.

وأقر مجلس النواب الأربعاء الماضي، تعديلات على القانون بتشديد العقوبة على مروجي المخدرات أو من يضع مادة مخدرة أو مؤثرا عقلياً للآخر، كما أقر عدم تسجيل قيد أمني أو سابقة جرمية بحق كل من تعاطى أو أدخل أو جلب أو هرب أو استورد أو صدر أو أخرج أو حاز أو أحرز أو اشترى أو تسلم أو نقل أو أنتج أو صنع أو خزن أو زرع أياً من المواد المخدرة للمرة الأولى بقصد التعاطي.

وفي بيان صحفي صدر أمس الجمعة عن رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب امس، الدكتور محمد الهلالات، بين ان عدم تسجيل فعل التعاطي للمرة الأولى كسابقة جرمية أو قيد، لا يمنع إنزال العقوبة على هذا الفعل، بحيث يعاقب الفاعل بالحبس ولا يفلت من العقاب.

وأشار في بيان له أمس الجمعة، إلى مبررات ذلك، بمقاصد المشرع في اعتبار أن مكافحة المخدرات تدخل في إصلاح المجتمع وكنوع من السياسة العقابية التي لجأ اليها المُشرع في إعطاء فرصة لإصلاح المتعاطين من العودة مرة أخرى، لذا لم يعتبر المُشرع هذا الفعل الذي عوقب عليه، بوصفه سابقه أو قيداً أمنياً، بمعنى أنه لم يفلت من العقوبة ويتم إنزالها عليه، علماً بأن هذا الاجراء كان منصوصاً عليه في القانون ساري المفعول.

وعرض لتعديلات قانون المخدرات والمؤثرات العقلية التي شددت العقوبة على جرائم ترويج المخدرات، من خلال تفريد عقوبة التعاطي بحسب جسامة الفعل وفق نوع وخطورة المادة التي يتم تعاطيها بحيث تكون عقوبة تعاطي الهيروين على سبيل المثال أشد من عقوبة تعاطي الحشيش، فيما يعاقب القانون بالحبس من 3 أشهر الى 3 سنوات حسب جسامة فعل التعاطي، على كل من تعاطى وجلب وأدخل وهرب وأستورد وصدّر وأحرز وحاز أو أشترى أو نقل أو استلم أو أنتج أو صنّع أو خزّن أي من النباتات المخدرة وكذلك مستحضرات بقصد تعاطيها.

وأضاف، أن تقديم مادة مخدرة أو مؤثر عقلي للغير للاستهلاك دون علم الأخر، أصبحت تأخذ وصف الجناية وعقوبتها، بعد أن كانت تأخذ وصف الجنحة وعقوبتها، بالإضافة إلى التشديد على عملية وضع المادة المخدرة بقصد الاضرار بالغير بعد أن كان الحبس سنة أصبح الحبس سنتين على الأقل، واذا ترتب على هذا الفعل تحقيق جنائي من النيابة العامة أو المحكمة، فيعاقب الفاعل بالأشغال المؤقتة بحدها الأدنى 3 – 20 سنة وبغرامة لا تقل عن 5 الآف دينار لأن هذا الفعل يكون في غاية الخطورة.

وقال إن القانون شدّد على عملية الترويج للمواد المخدرة بعد أن كانت العقوبة تبدأ بالأشغال المؤقتة من 3 سنوات أصبح التجديد عليها بحيث تبدأ بالأشغال المؤقتة من 5 سنوات في حدها الأدنى، واذا اشترك المروج مع قاصر فانه يواجه عقوبة (عشر سنوات اشغال مؤقتة) على الأقل وقد تصل العقوبة الى 20 سنة أشغال مؤقتة.

ولفت إلى أنه أصبح هناك تشديد على عقوبة كل من يقاوم الموظفين القائمين على تنفيذ أحكام هذا القانون بحيث تصبح الأشغال المؤقتة، اذا كان يحمل سلاحا أو أعتدى جسدياً على الموظف أو أحد أفراد أسرته، واذا كان الفاعل من رجال السلطة أنفسهم المنوط بهم الحفاظ على هذا القانون أيضا حيث توقع عليه نفس العقوبة، وكذلك التشديد على العاملين أو الموظفين القائمين على إنفاذ هذا القانون ولم يبلغوا عن وجود مكان معد للتعاطي لتصبح العقوبة جناية الأشغال المؤقتة بعد أن كانت جنحة أقل من 3 سنوات.

وقال، إن القانون أعطى وصفا جديدا للمصادرة بعد أن كانت للمحكمة أصبح للنيابة العامة حق المصادرة وخاصة في القضايا التي يقبض على الجناة من خلالها أثناء وجود القضية في التحقيق أمام النيابة العامة، مشيرا الى القاء الحجز التحفظي من خلال النيابة العامة على الفاعلين أو غيرهم أو أسرهم إذا تبين أن هذه الأموال لها علاقة باستخدامها بالأفعال المشكلة لجرائم المخدرات.

وأوضح أن القانون أعفى المُبلّغ عن الجريمة في حال تم القبض على الجناة جميعا، حيث أن النص الاصلي المطبق حاليا يعفي الفاعل إذا تم التبليغ عن أحدهم فقط والقبض عليه، فضلاً عن النص على الشروع في جرائم المخدرات بشكل عام بعد أن كان الشروع المنصوص عليه في القانون الساري هو شروع التام فقط فاصبح بحكم التعديل الجديد هو الشروع الناقص والتام الذي تتم المعاقبة عليه، كما تم تشديد العقوبة باستخدام الشبكة المعلوماتية للتعاطي أو الترويج أو الاتجار بالمواد المخدرة.

من جانبه، قال رئيس الجمعية الأردنية لمكافحة المخدرات الدكتور موسى الطريفي، « تؤيد الجمعية تغليظ العقوبات وتشديدها لتصبح أكثر ردعاً كما تؤيد توسيع الصلاحيات في مواد القانون لتشمل الترويج الإلكتروني والرقابة على المواد الكيماوية التي تدخل في صناعة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية وتعتبره إضافة إيجابية وهامة إلى القانون».

وأضاف أن الجمعية تدعو إلى تغليظ العقوبات على التجار والموزعين والمهربين والمصنعين لكافة المواد المخدرة الطبيعية والصناعية، مشيراً إلى أن الجمعية تسجل تحفظها على عدم تسجيل سابقة جرمية في نص المادة المتعلقة بالتعاطي والتصنيع والتهريب والزراعة والاستلام والجلب لأول مرة.

وأوضح الطريفي» إننا نتفهم أن المادة جاءت لإزالة الوصمة والعار عن الشباب وافتراض حسن النية للمتعاطي للمرة الأولى ولا سيما وأن هنالك من يغرر بشبابنا ويستغل أوضاعهم النفسية وأوقات فراغهم لكن هذا لا يبرر شمول جميع السلوكيات الجرمية لأنه لا يمكن صناعة المواد المخدرة أو زراعتها إلا لأغراض تجارية غالباً».

وأشار إلى أن الجمعية تتفق مع أي تعديل يشجع المتعاطين على العلاج، داعياً إلى ضرورة دعم مراكز علاج الإدمان وتطويرها ورفدها بالكوادر الطبية المقيمة وليس الكوادر الطبية الزائرة لساعات معدودة أسبوعياً لزيادة استقبال ومعالجة المدمنين الراغبين بالعلاج في جميع الأوقات خاصة الحالات التي تتطلب معالجات فورية.

من جانبه قال مدير مركز سواعد التغيير عبدالله الحناتلة، إن القانون غلظ من العقوبات في بعض الحالات على الإتجار والزراعة والصناعة وغيرها، وأخذ ايضاً بعين الاعتبار أن المتعاطي لأول مرة ليس مجرماً ولا يستحق تسجيل قيدًا أمنيًا بحقه وهذا يسجل لأعضاء اللجنة القانونية في مجلس النواب.

وأشار الحناتلة إلى ضرورة إشراك مؤسسات المجتمع المدني التي تقدم الرعاية النفسية والصحية لهذه الفئة وأصحاب الاختصاص بالنقاشات المتعلقة بتعديلات القانون باعتبارها جهات مطلعة على أسباب التعاطي والإدمان ولديها معلومات حول مسببات التعاطي والإدمان ويمكنها تقديم مقترحات تثري القانون.

وقال: «إننا كمؤسسة تهدف إلى التوعية والتثقيف الصحي حول خطورة تعاطي المخدرات وآثارها، لسنا مع المنظور العقابي للمتعاطي وإنما نشجع على العلاج والرعاية وإدماج المتعاطي مع المجتمع وإعداده ليصبح عضواً منتجاً»، مؤكداً أن العديد من الدول نجحت بإتباع هذه السياسة وتمكنت من تحويل المتعاطين خاصة الشباب إلى أشخاص سويين يمارسون حياتهم بشكل طبيعي ويخدموا مجتمعاتهم.

المحامي والباحث في مجال الوقاية من تعاطي المخدرات محمد الناصر، قال إن المادة التي تنص على عدم تسجيل سابقة جرمية لم يرد فيها نص واضح حول الإعفاء من العقوبة، موضحاً « أن جملة سابقة جرمية تعني أنه لم يسبق له ارتكاب جرماً، ووفقاً لهذه المادة بهذا الشكل يبقى تنفيذ العقوبة من عدمها من صلاحيات الجهة المسؤولة عن التطبيق وهي المحكمة.

وقال: « اذا كان المشرع يريد العقاب ولا يريد تسجيل القيد الأمني على المتعاطي للمرة الأولى، كان من الأولى عدم استخدام جملة «سابقة جرمية» لأن نفيها يعني أن الفعل لا يستحق الجرم وبالتالي لا يستوجب العقاب»، مشيرا الى وجود حالات من المتعاطين لأول مرة حكم عليهم بالسجن لكن تفاقمت سلوكياتهم واصبحوا مدمنين بشكل أكبر ولم يكن السجن رادعاً بل أنهم تعرفوا داخله على تجار ومروجين وتم التغرير بهم واصبحوا بعد خروجهم من السجن مروجين وتجار.

وبين وجود دراسات علمية تؤكد أن العلاج النفسي والصحي أكثر نفعاً للمتعاطي وتعافيه لأنه في حال تعاطيه لأول مرة يجب التعامل معه كمريض يحتاج إلى العلاج وإذا كان لا بد من العقوبة فمن الممكن استبدالها بالخدمة الاجتماعية في المؤسسات الخدمية لأن هذا النوع من العلاج يساعد أكثر في تعديل السلوك.

 - وكالة عكاظ الاخبارية

(بترا)