الاستعراض الأمني والعسكري ما بين الهيبة الأخلاقية و الهيبة المهنية ردا على الناعقين

المصدر : https://okathjordan.com/?p=16603
عكاظ الاخبارية :
عمان / الاردن
رب صوت نشاز في ذاته مختنق … وفي سم أفكاره محترق … يصدح ملء شدقيه ذات ساعة .. يطل من وكر نواياه التي قد لوثها العناد والخيلاء .. مثله كالذين قالوا بلى قد جاءنا فكذبنا وقلنا ما أنزل الله من شيء .. فهذا الميدان على أرض الواقع يحيي الأنفاس .. والماء كما يقولون تكذّب الغطاس ..
فمنذ حطّ هذا الوباء رحاله على ذرّات الكون .. وحلّق بلا حدود في سماء الدنيا وفضاء الأرواح .. ينقل السلام بين اليدين حربا والأنفاس في الرئتين .. ويبتسم للموت في كل طلعة شمس ومغربها.. وعلى كل حديقة وهمية ألقى بظلاله .. فما يترك شاردة من التفكير ولا واردة من الوسواس إلا صافحها صبحا ومساء … أخافَ الكبيرَ قبل الصغير .. والغني قبل الفقير .. والساسة وأهل الرياسة .. ولم يبق من وسواس إلا غذّاه .. ولا يذر وهما إلا كفاه وبالرعب أوفاه ..
وحينما استهزأ كثير من عظمى البلدان بفيروس لا تراه العينان .. واعتلوا عروش الوهم وعنجهية السلطة والمال .. وتركوا أمر البلاد .. ولهثوا خلف المال والتجارة والاقتصاد .. لم تكن سوى لحظات حتى انهارت منظومة عالمية بأكملها أمام القيم والمواطنة والأرواح ووجود الإنسان …
وحينما كان كل هذا يحدث هناك في بلاد قد حوت الفارّين من حقائق لا تعجبهم .. و الهاربين من معايير أخلاقية إنسانية عزّ نظيرها و لا تأتي على مقاسهم ..
وحينما كانت تلك البلاد في غفلة من أمرها .. كان الأردن قد خاض غمار الوعي واستشراف القادم وريادة التفكير .. ورسْم السياسات وتفعيل قانون الطوارئ وأوامر الدفاع … وركب موجة الخطر مبكرا .. وأسرج خيل النصر واعتلى صهوة التحدي بفرسان شاهدتم فيهم فروسية الأخلاق .. والمهنية العالية .. والصبر على القهر والخطر .. وإسباغ البسمة والطمأنينة على المكاره ..
وحينما كنتم تختالون ما بين نعيب نائف على حدّه .. ونعيق عالٍ مفزعٍ نُذُر الشؤم .. وغمغمات الشراذم العفنة .. تنفثون من رئتيكم شهيق الحَقُود وزفير الجَحُود .. كنتم هناك تبحون عن ملجأ فيه نافذة مشبوهة .. تطلّون بعيون أحداقها غرابيب سود .. وقلوب نابضة بـ كُرْهٍ غير محدود .. تلفظون ما تبقّى من أنفاسكم المسمومة .. وحروفكم المأزومة لعلها في لحظة الغرغرة تصيب .. ولا تخيب .. وأنتم لا تعلمون أن عين الله عن الأردن لا تغيب ..
كلنا على يقين .. أن الأقدار لن تضر بلاد المهاجرين والأنصار .. فالأرض التي آوت أرامل وأيتام وكَهَلَة وأطفال بلا أهل ولا مأوى .. ومهجرين قسرا وطوعا وكرها .. فهذه أكناف بيت المقدس على تراث آل البيت الأطهار الأبرار العترة الأخياربالروح المصطفوية والنسائم النبوية … هذه القدسية لا تغفل عنها عين الله .. وهذا الشعب الرحوم والرؤوم لكل ذي حاجة .. والمغيث لكل ملهوف .. أو فارٍّ من الذل أو الجوع أو الخوف ..
وحينما أُفلتت من أيديكم زمام الأمور.. وضاقت عليكم الجحور.. ما وجدتم إلا الشرف العسكري والأمني تحاولون المساس به لإشعال فتيل أزمات ثقة ما بين الروح والجسد .. ما بين الشعب والجيش .. وما بين الشعب والحكومة .. لتعمَّ الفوضى بشرارة لن تحرق إلا مشعليها .. وإيقاظ فتنة لن تلعن إلا موقظيها ..
فالهيبة المهنية الأمنية والعسكرية واجب مقدس نرضى بها في أحوالها كافة دون نقاش ولا جدال ولا تسويغ … لأننا أهل الثوابت من زمن بان الجيش والأمن هم العصا التي نتوكأ عليها حينما تهبُّ ريح السمّ من هنا وهناك .. وحينما يدبُّ البعوض على ترابنا الطاهرة دبيبَ الميؤوس المطرود من رحمة الله .. بأن يكون جسده قد تشكلت مساماته من تراب الأردن .. وكأنّ لسان الحال يقول : أبى واستكبر حتى بات رجيما بأفكاره لعينا ..
الهيبة المهنية الأمنية والعسكرية أمْرُ فرْضٍ وواجبٍ في هكذا ظروف .. فالترغيب لمن وعى وعلم عاقبة الأمور خيرا .. والترهيب لمن ادعى حرصا على الأردن .. وابتغى شرّاً .. وهو يقتنص الفرص للاستيلاء على أفكار الناس وقناعاتهم .. كما هو الحال لمن يقتنصون الفرص لجلب الفوضى والفتنة والسرقة في جوف الليل .. والترهيب مرغوب لمن يستهتر ويعيث في الأرض مرضا وعدوى وفسادا .. بقصد أو من غير قصد .. فأرواح الآخرين ليست مُلكا لمن لا يعي ..
إن الاستعراض الأمني والعسكري بهذه القوة والكثافة مطلبٌ شعبي للحفاظ على مقدرات الأفراد والمجتمع ومؤسسات الوطن .. فكم من ناشز أخلاقيا لا يعيش إلا على ظلمة الليل وجائحات الزمان .. وكم من ضفادع بشرية تأبى العيش إلا في مستنقعات داكنة .. تماما كما هي أصواتكم التي تصدح ولا تُصْلِح .. فكلما عَـلَتْ أصواتكم قلَّتْ حُجَجُكم وانتفختْ أوداجُكم .. معلنةً أن الدليل باطل .. وان البرهان خامل .. وأن العقل الجمعي الأردني على اتحاد .. في محاربة الفكر حالك السواد ..
الهيبة الأخلاقية العسكرية والأمنية .. تلك الهيبة جاءت من تلك الورود بأيدي الأطفال .. أخذها الجيش والأمن .. فأعادوا غرسها في أنفاسنا شذى وحبا وعطرا .. زرعوا الطمأنينة في دواخل ذاتنا .. فلا نطمئن إلا وأخبارهم تُقْرَأ على أعيننا .. وتضحياتهم آيات من الوفاء تُتلى على قلوبنا .. ونزْف التعب لم يكن إلا دماءً حُرَّة قد مُدَّتْ في أوردتنا ..
الهيبة الأخلاقية للجيش والأمن – لا أخفيكم – جعلت الأردني قادرا على تقبل أسْوأ الظروف لا سمح الله .. لأنه بات على يقين أن الأردن كله من رأس الهرم المقدس نَسَبَاً وحُكْماً .. وصولا إلى امتداد الشعب بنسيجه الباهي الزاهي .. هو يقين بأن المبذول كان أعظم من الرزايا .. وأن التضحيات فاقت التوقعات .. يقين جعل الأردني يصفق – بلا وعي – لهذا المنتج الوطني الذي تشكَّـل من معدن أصيل .. جعل الأردني ينتظر وأبناءه جنديا عسكريا ليقبِّـلوه على جبينه .. أو شرطيا كي يقدّمون له كوبا من عصير أو فنجانا من قهوة .. أو تحيةً من طفل إلى درّاجةٍ في موكبٍ عسكري مَهيب يتلقّاه الأردنيون بالزغاريد والمعنويات .. أو وردة تنثر عبيرها ليخالط رائحة وقود السيارات العسكرية في عناق وعلاقة غرام لن تنتهي على أيدي أمثالكم أيها الصدّاحون بأسجاع الكهان .. وكأنكم في أبراجكم الوهمية الهشة قد انفجر مُصْرانكم الغليظ .. فتسممت أفكاركم وغشيتكم .. فما عُدتم قادرين على حصد سنابل الخير التي نمت على أرض اهتزت و ربتْ وتروّت من عرق الأردنيين المسكوب من جبين لا تليق به إلا قبلات الثناء والفخر لكل فرد من العسكريين والأمنيين ..
الهيبة العسكرية والأمنية خاطبت العقول .. وخطفت محبة الأردنيين والقبول .. فأورثْنا أبناءنا أنْ قدّموا الورد والقبل والتحية الأردنية الأصيلة لكل من استظل بالهيبة العسكرية ..
نحن – الأردنيين – بُناة حياةٍ .. ودروسُ تاريخٍ للبشر .. نسيجٌ لا يهيج بحروف مستوردة مدفوعة .. فالله قد جعل الأرض كلها مسجدا .. ففي كل بيت مسجد .. كان الأردن كله يتضرع لوجع إربد .. كان على دمعه ينتظر سلبية نتائج فحوصات عجلون وغيرها .. والقلوب ترتجف خوفا على العقبة بسمة ثغرنا … وكلما جاء خبر عن مكانٍ انتفضت أرواح الأردنيين لأجله ..
وأخيرا :
أيها الناعقون الناعبون :
فلما لم يبْقَ لديكم إلا الهيبة العسكرية والأمنية تحاولون دسَّ أنوفكم فيها .. علمنا حينها أنه لم يبق لديكم إلا شيء واحد : أنكم معجبون برائحة بسطارها ..



