umniah

ما وراء تعديل حكومة الخصاونة بقلم : د.عبدالله محمد القضاه

جمال7 مارس 2021
ما وراء تعديل حكومة الخصاونة بقلم : د.عبدالله محمد القضاه
رابط مختصر

عكاظ الاخبارية :

تم تشكيل حكومة الدكتور بشر الخصاونة بناء على فرضية نجاح الرئيس الأمريكي ترامب للإستجابة لمتطلبات صفقة القرن ، وهذا استدعى التركيز على أبناء العشائر الشرق الأردنية وخاصة الزعامات التقليدية المؤثرة ، وتزامن ذلك مع هندسة مجلسي الأعيان والنواب ، حيث استغرب كل المتابعين للمشهد السياسي الأردني هذا التحول؛ وأعتقد الشرق اردنيين أن الله أبطل سحرهم ورزهم من حيث لا يحتسبون.

        نجح الديمقراطي جون بايدن ؛ وهذا سبب حرجا سياسيا للدولة الأردنية ؛ فالصحف الأمريكية الشهيرة انتقدت الوضع الديمقراطي في الأردني وآلية تشكيل مجلس النواب وما رافق ذلك من انتقادات عالمية ومحلية ؛ كما تحرك ممثلي مايسمى ” أصحاب الحقوق المنقوصة ” ويقال أن أحد السياسين الفلسطينيين المؤثرين على المشهد الأردني قد عاد الى عمان وتواصل مع كبار المسؤولين في الدولة بهذا الخصوص، هذه عوامل كانت تستدعي استجابة سياسية من السلطات الاردنية.

        الملك عبدالله قرأ المشهد جيدا بخطوات استباقية فوجه رسالة علنية لمدير المخابرات العامة حملت في ثناياها مضامين ناقدة لدور الجهاز سواء بممارسة مهام جهات رسمية اخرى أو أعمال خارجة عن الدور الإستخباري الذي يفترض الإلتزام به ، كما جائت تصريحات الملك قوية في لقائة مع وكالة الأنباء حيث تحدث عن ضرورة الإصلاح السياسي والإداري والسير قدما بالدولة بما ينسجم وولوج مئويتها الثانية.

الشعب الأردني كان ينتظر على أحر من الجمر أن تتخذ الحكومة إجراءات إصلاحية تستجيب لتوجيهات الملك ، وخاصة بعد أن عجل إقالة وزيرين من الحكومة إستحقاق التعديل الوزاري ؛ إلا إننا صدمنا بمخرجات التعديل الوزاري ؛ والذي لم يتضمن أي مؤشر على أي اصلاح سياسي او اقتصادي او اداري.

التعديل أراد أن يعيد سياسة التوازن بتوزير شخصيات ترضي دعاة الحقوق المنقوصة بغض النظر عن كفاءتهم للموقع الوزاري ؛ فمن المستغرب أن يؤتى بمهندس ليتولى حقيبة الإعلام ولا يمتلك الخبرة الكافية في هذا المجال ، والأغرب من ذلك أن يعود وزيرا كان مختصا بالعمل الإجتماعي ليتولى حقيبة النقل ؛ وهذا يثبت أن التعديل جاء ليرضي دعاة الحقوق المنقوصة ، علما أن الرئيس إستثنى بعض المحافظات الأردنية من المشاركته بحكومته عند التشكيل والتعديل ولكن هؤلاء لاحقوق ولا بواكي لهم.

        التعديل تم على عجل لإيصال رسائل سريعة للخارج ؛ حيث اعتمد على إعادة وزراء سابقين لم تثبت التجارب نجاحهم في وزاراتهم السابقة ، وهذا يؤشر أن النهج مستمر على ماهو عليه من التراجع في كافة مجالات الحياة ، والمؤشرات الدولية تثبت ذلك ؛ لا بل أن تقارير ديوان المحاسبة والمجلس الإقتصادي الإجتماعي والنزاهة الوطنية ، جميعها تدلل أننا نسير بالإتجاه الخاطيء .

خلاصة القول: لاتوجد أي نية في الإصلاح ، وهناك تنامي غير طبيعي في قاعدة المهمشين وخاصة في ضوء سياسات الإقصاء للكفاءات الوطنية والإعتماد على الرويبضة في إدارة الدولة والتمثيل غير الطبيعي على المواطنيين ، وهذا ورب الكعبة سيؤسس لحراك وطني حقيقي وينذر بعواقب وخيمة لن يسلم أحد منها. اللهم اني بلغت اللهم فأشهد.

*امين عام وزارة تطوير القطاع العام  ومدير عام معهد الادارة العامة سابقا

abdqudah@gmail.com