umniah
https://eshop.orange.jo/ar/corporate

مهرجان جرش: أربعة عقودٍ من إحياء الذاكرة وصياغة الهوية

جمالمنذ 3 ساعات
مهرجان جرش: أربعة عقودٍ من إحياء الذاكرة وصياغة الهوية
رابط مختصر

عكاظ الاخبارية 

العين السابق المهندس عبد الحكيم محمود الهندي

​أربعون عاماً ليست مجرد رقم في سجل الزمن، بل هي رحلةٌ ممتدة من الإبداع، والثقافة، والفن، استطاع خلالها مهرجان جرش للثقافة والفنون أن يحفر اسمه كعلامةٍ فارقةٍ في الوجدان العربي والأردني إن هذا المهرجان، الذي يمتدُّ بين أعمدة مدينة جرش الأثرية العريقة، لم يكن يوماً مجرد فعاليةٍ صيفية، بل تحول إلى مؤسسةٍ ثقافيةٍ وطنية، وشاهدٍ حيٍّ على قدرة الأردن على صياغة الجمال وسط التاريخ
​لقد نجح مهرجان جرش على مدار أربعة عقود في أن يكون جسراً حضارياً، يربطُ الماضي بالحاضر، ويجمعُ الأجيال على منصةٍ واحدة فبينما كانت المدرجات شاهدةً على أعظم القامات الفنية والأدبية، كانت ولا تزال حاضنةً للمواهب الشابة التي تجد في “جرش” فضاءً للانطلاق إن هذا الاستمرار هو رسالةٌ بحد ذاته رسالةٌ تؤكدُ أن الأردن، بقلبه النابض، يظلُّ واحةً للفن ومنارةً للفكر في قلب المنطقة
​إن القيمة الحقيقية لمهرجان جرش تتجاوز البعد الفني، لتصل إلى البعد الوطني في أسمى صوره؛ فهو يساهم في إحياء التراث الشعبي الأردني، ويدعم الصناعات الثقافية، ويخلق حالةً من الحراك الاقتصادي والاجتماعي الذي يمتدُّ أثره لكل بيتٍ أردني إن استمرارية المهرجان هي تأكيدٌ على أن “الثقافة” ليست ترفاً، بل هي ركيزةٌ أساسية في بناء الدولة وتماسك المجتمع، وأداةٌ فاعلةٌ في الترويج لصورة الأردن كوجهةٍ حضاريةٍ تفيضُ بالحياة
​اليوم، ونحن نحتفي بأربعين عاماً من هذا الإرث، فإننا لا نستعيدُ ذكريات الماضي فحسب، بل نجددُ العهد لمستقبلٍ تظلُّ فيه “جرش” أيقونةً للجمال إن مسؤوليتنا تجاه هذا المهرجان هي مسؤوليةٌ تجاه هوية وطن، تستوجبُ منا العمل الدؤوب لتطوير آليات المهرجان، وتعزيزِ حضوره الرقمي، وضمانِ بقائه في طليعة المهرجانات العالمية، ليبقى دائماً صوت الأردن الفني الذي يترددُ صداه في كل العالم
​جرش ليست مجرد مهرجان، جرش هي حكايةُ وطنٍ لا ينضبُ إبداعه، وحكايةُ أجيالٍ تسلمُ الراية جيلاً بعد جيل، لتظلَّ شعلةُ الفنِ متقدةً في سماءِ مدينتنا الأثرية الخالدة.

063c8927 582e 4c9f 83e5 6211eff76c53 - وكالة عكاظ الاخبارية