ذكرى تولي الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان مقاليد الحكم في أبو ظبي

رابط مختصر
المصدر : https://okathjordan.com/?p=174556
ذكرى تولي الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان مقاليد الحكم في أبو ظبي
عكاظ الاخبارية
كتب: المهندس عبد الحكيم محمود الهندي
حين تُروى حكايات الأوطان الكبرى، فإنها تبدأ دائماً من شرارة الشغف والإيمان المطلق بأن المستحيل مجرد وهم يزول تماماً كالشمس التي تبدد بضيائها عتمة الصحراء الحالكة على رمال الصحراء الذهبية التي كانت تموج بالصمت، خطّ الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بمداد العزيمة فصلاً استثنائياً يدرس في أساطير التاريخ البشري فمن رحم أرض قاحلة يباب، أبدع وطناً عصرياً يطاول السحاب وينافس قمم المجد عالمياً متخذاً من الاستثمار في طاقات البشر الأساس الأهم لبناء الحضارة والخلود، حيث كان الإنسان في رؤيته المستنيرة كالماء العذب الذي يحيي الأرض الموات بعد موتها
وفي السادس من أغسطس احتفت الذاكرة الوطنية بمرور ستة عقود خالصة على محطة فارقة ومجيدة غيرت مجرى التاريخ تولي الشيخ زايد مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي عام 1966 لم يكن ذلك الحدث العظيم مجرد انتقال تقليدي للسلطة بين الحكام، بل كان كشرارة الفجر الأولى التي أذنت بانقشاع ليل اليأس وبداية لرؤية وحدوية ثاقبة، وضعت اللبنات الصلبة لصرح الاتحاد الشامخ الذي أشرق عام 1971، جامعاً قلوب أبناء الوطن وعزائمهم على غاية وطنية واحدة متماسكة كالبنيان المرصوص؛ لترتفع راية العزّة خفاقة فوق هذه الأرض الطيبة
آمن زايد الخير بقاعدة إيمانية راسخة كالجبال مفادها أن الثروة الحقيقية ليست في النفط والمال، بل تكمن في ساعد الإنسان وعقله وقدرته الفذة على صنع المستقبل ومن هذا المنطلق الإنساني العظيم، انطلقت المشاريع الوطنية الكبرى كالسيول الجارفة تتسابق مع الزمن، وترافق ذلك مع تمكين رائد للمرأة الإماراتية لتكون كالجوهرة الغالية والشريك الأساسي في صناعة النهضة، متوجاً هذا النهج الحكيم بتعيين أول وزيرة في تاريخ الدولة.
ولم تقتصر رؤيته العابرة للحدود على الوطن وحده، بل امتدت لتغرس في وجدان الإمارات أصول الشجرة الطيبة التي تؤتي أكلها كل حين من قيم العطاء والتسامح الإنساني، حتى باتت الدولة كالمنارة الساطعة ورمزاً عالمياً للخير والسلام، وحصد القائد الفذ جراء ذلك أرقى الأوسمة والجوائز الدولية الرفيعة من أبرزها وشاح رجل العام للبيئة والإنماء المستدام عام 1993، وشهادة الباندا الدولية الذهبية عام 1997
وعندما كان يعود القائد العظيم إلى أرض الوطن سالماً معافى من رحلات العلاج وسفاره الطبية لاستقبال أبناء شعبه الوفي المحب، كانت كلمات الطمانينة الصادقة تسبقه كنسيم الربيع العليل لتزيل كل خوف وقلق من الصدور، فكان يوصيهم بعبارته الخالدة التي أصبحت كالميثاق القوي: “ما تهكلون الهم، الخير في محمد من بعدي”، باعثاً السكينة في القلوب المترقبة كالرواسي الثابتة، ومؤكداً أن مسيرة الخير والعطاء ستظل مستمرة بلا توقف لكل قاصد ومحتاج، وأن النخوة والخير باقيتان في عضده وسنده الأمين الشيخ محمد بن زايد كشعلة مقدسة متواصلة لا تنطفئ أبداً ولا تزيدها الأيام إلا ألقاً
وفي الثاني من نوفمبر 2004 (الموافق 19 رمضان 1425هـ)، ترجل القائد العظيم وفارس العرب عن عمر يناهز 86 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً حياً يرفرف في الضمائر كروح الأمل التي لا تموت، وكأنه البدر الكامل الذي يترك نوره ساطعاً يملأ الكون حتى بعد مغيبه. وستظل ذكرى زايد الخالدة محفورة في قلب الوطن ووجدان الأجيال المتعاقبة، كنبراس وضّاح يضيء حاضر دولة الإمارات ومستقبلها المشرق كالمصباح اللامع في دجى الليل، وشاهداً أبدياً لا يزول على قائد عبقري حوّل الحلم المستحيل إلى واقع مشهود يلامس النجوم
ختاماً، تبقى سيرة الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ملحمةً خالدة ومنهجاً متجدداً تلهم الأجيال تلو الأجيال، وتبقى مسيرة الخير والعطاء تحت قيادة سند عضده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حرسها الله دليلاً ساطعاً على أن دولة الإمارات ماضية بعزم وثبات في طريق الريادة والمجد، ليظل اسم زايد وإرثه العظيم نبراساً يضيء مستقبل الأوطان والإنسانية جمعاء.



