بنحو مليار دولار.. البوتاس والفوسفات تؤسسان لتحالف صناعي ضخم

المصدر : https://okathjordan.com/?p=173539
أول تحالف صناعي استراتيجي بين أكبر شركتين تعدينيتين في الأردن.. مناجم الفوسفات الأردنية والبوتاس العربية تطلقان مشروعا مشتركا بكلفة مليار دولار
عكاظ الاخبارية
أعلنت شركتا البوتاس العربية ومناجم الفوسفات الأردنية، أمس الأحد، عن توقيع اتفاقية شراكة لتطوير مشروع المجمع الصناعي المشترك في كل من العقبة والشيدية، وتأسيس الشركة الأردنية المتطورة لصناعات الأسمدة المتخصصة لهذه الغاية. وقالت الشركتان في بيان، إن المشروع يمثل امتدادا عمليا لاستراتيجية النمو لقطاعي الأسمدة والكيماويات المشتقة، من خلال تطوير صناعات تحويلية متقدمة تعتمد على التكامل بين مدخلات البوتاس والفوسفات، وتستهدف إنتاج منتجات متخصصة وعالية القيمة المضافة، بما يعزز تنافسية الصناعة الأردنية في الأسواق الإقليمية والعالمية.
ويهدف المشروع إلى إنشاء مجمع صناعي متكامل في العقبة والشيدية، بما يتيح بناء سلسلة قيمة صناعية متكاملة تبدأ من استخراج المواد الخام ومعالجتها، وصولا إلى التصنيع والتصدير، بما يعزز الاستفادة من الموارد الطبيعية الوطنية، ويرفع مساهمة الصناعات التحويلية في الاقتصاد.
وأوضح رئيس مجلس إدارة شركة الفوسفات، الدكتور محمد الذنيبات، أن التكامل الصناعي بين قطاعي الفوسفات والبوتاس يفتح آفاقا جديدة لتطوير قطاع التعدين والصناعات الكيماوية المشتقة، ويرفع مستوى مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، مبينا أن هذا الاستثمار المشترك يمثل قاعدة انطلاق قوية لتطوير مشاريع صناعية مستقبلية تعتمد على القيمة المضافة والتكامل بين الموارد الوطنية.
وأكد الذنيبات أن الشراكة مع شركة البوتاس العربية هي شراكة استراتيجية صناعية وليست شراكة مالية فقط، وتهدف إلى إنشاء سلسلة من المصانع لإنتاج صناعات تحويلية متقدمة تعتمد على مواد الفوسفات والبوتاس، بعد دراسات استمرت أكثر من عامين.
وأوضح أن المرحلة الأولى ستشمل طرح عطاءات التصاميم الهندسية للمصانع، مبيناً أن حجم الاستثمار يتراوح بين 600 و800 مليون دينار وقد يرتفع مع توسع مراحل التنفيذ (ما يقارب مليار دينار)، وأن المصانع ستقام في منطقة الشيدية والعقبة، بحسب طبيعة المنتجات ومتطلبات الإنتاج.
وأضاف أن المشروع سيوفر ما لا يقل عن 600 فرصة عمل مباشرة، إضافة إلى ما بين 1800 و3000 فرصة عمل غير مباشرة في الخدمات المساندة، مؤكداً أن الأولوية ستكون للعمالة الأردنية، باستثناء بعض الخبرات الفنية المتخصصة عند الحاجة.
وبيّن أن هذه الشراكة تمثل أول تحالف استراتيجي بين أكبر شركتين تعدينيتين في الأردن لإنتاج صناعات فوسفاتية ذات قيمة مضافة عالية يحتاجها السوق المحلي والأسواق الإقليمية والعالمية.
وأوضح أن تمويل المشروع سيكون من خلال تمويل ذاتي للشركتين، إلى جانب تمويل من مؤسسات مالية محلية، لافتاً إلى أن المشروع ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي، ويحظى بدعم الحكومة ومتابعة مباشرة من رئيس الوزراء لتذليل العقبات.
من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة شركة البوتاس، المهندس شحادة أبو هديب، إن هذه الشراكة تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي بين كبرى الشركات التعدينية في المملكة، موضحا أن المجمع الصناعي المشترك يعكس التزام الشركتين بتطوير صناعات تحويلية متقدمة وصناعات مشتقة تحقق أعلى قيمة اقتصادية ممكنة للموارد الوطنية، وتسهم في تعزيز الاستدامة التشغيلية والمالية على المدى الطويل، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.
وأكد أبو هديب أن المشروع يأتي ضمن استراتيجية مشتركة بين الشركتين لإقامة صناعات تحويلية جديدة، وأن المنتجات المزمع إنتاجها ستصنع لأول مرة في الأردن، وتتمتع بطلب عالمي مرتفع.
وأشار إلى أن فرقاً فنية مشتركة، إلى جانب بيوت خبرة عالمية، شاركت في إعداد الدراسات الفنية والاقتصادية للمشروع، بما يضمن نجاحه واستدامته.
وأضاف أن الأسواق المستهدفة مضمونة مسبقاً، وأن الشركتين تمتلكان شبكة تسويق واسعة تصل إلى أكثر من 37 سوقاً عالمياً، الأمر الذي يعزز فرص نجاح المشروع.
كما لفت إلى أن جزءاً من المنتجات سيخدم القطاع الزراعي الأردني، إذ سيسهم في توفير مدخلات زراعية كانت تستورد من الخارج، بما يدعم تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء المحلي.
وأكد المتحدثان أن تنفيذ المشروع يحتاج إلى نحو أربع سنوات حتى يبدأ الإنتاج التجاري، نظراً لطبيعة الصناعات التعدينية الثقيلة وتعقيد مراحل التصميم والإنشاء، مشددين على أن التريث في إطلاق المشروع كان لضمان نجاحه من جميع الجوانب الفنية والاقتصادية.
بدوره، أكد الرئيس التنفيذي لـ»البوتاس»، الدكتور معن النسور، أن المشروع يمثل تطبيقا عمليا متقدما لاستراتيجية النمو لقطاع الأسمدة والكيماويات المشتقة للأعوام (2024-2034)، حيث يرتكز المشروع على رؤى تشغيلية مرنة ومدروسة بعناية تواكب المتغيرات السريعة، بهدف تحقيق التوازن الدقيق بين الربحية المستدامة وإدارة مخاطر الأسواق العالمية، وتتيح التوسع المدروس في الصناعات المشتقة والأسمدة المتخصصة التي تضمن تنويع سلسلة المنتجات واختراق الأسواق الدولية المهمة بكفاءة عالية.
وأوضح أن المشروع ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي التي تولي أهمية خاصة لتطوير قطاع التعدين والصناعات الكيماوية، ورفع مستوى التكامل الصناعي، وتعزيز مساهمة هذه القطاعات في النمو الاقتصادي، كما يتوقع أن يشكل خطوة نوعية في مسار الانتقال من تصدير المواد الخام إلى تطوير صناعات متقدمة ذات قيمة مضافة عالية، بما يعزز مكانة الأردن كمركز إقليمي للصناعات الكيماوية المتخصصة.
من ناحيته، أكد الرئيس التنفيذي لـ»الفوسفات»، المهندس عبد الوهاب الرواد، أن هذا المشروع يمثل محطة بارزة في مسيرة التعاون والتكامل الصناعي بين كبرى الشركات التعدينية في المملكة، مشيرا إلى أن المجمع الصناعي الجديد سيعزز القدرات التصديرية الوطنية، ويرفع مرونة العمليات الإنتاجية، بما يسهم في تحقيق قيمة اقتصادية مستدامة وعوائد مجزية للشركتين.
وقال إن المشروع يعكس اهتمام «الفوسفات» و»البوتاس» بتطوير صناعات الأسمدة المتخصصة المرتبطة بالفوسفات وحامض الفوسفوريك والبوتاس، مستفيدا من أحدث التقنيات الصناعية والخبرات المتراكمة، بما يفتح آفاقا جديدة أمام الصناعات التحويلية، ويعزز اندماج الأردن في سلاسل القيمة العالمية، ويواكب التحولات المتسارعة في قطاع الزراعة والأمن الغذائي، بما يرسخ مكانة المملكة كمزود موثوق للأسمدة المتخصصة في الأسواق الإقليمية والدولية.




