umniah
https://eshop.orange.jo/ar/corporate

تزاوج السلطة والمال: هل تُنهي إقالة البكار زمن الحصانة للمسؤولين؟

جمالمنذ ثانيتين
تزاوج السلطة والمال: هل تُنهي إقالة البكار زمن الحصانة للمسؤولين؟
رابط مختصر

عكاظ الاخبارية 

د. قاسم العمرو – أعاد قرار إقالة وزير العمل خالد البكار، على خلفية تضارب المصالح ومخالفة مدونة السلوك الوزارية، فتح ملف شائك طالما سبب ارقاً للشارع الأردني، متمثلاً في الجدلية الأزلية حول تزاوج السلطة والمال.

ورغم أن هذه الخطوة قد تبدو في ظاهرها محاولة حكومية لتنفيس الاحتقان الشعبي المتراكم، إلا أنها تضع الدولة أمام اختبار حقيقي: هل نحن أمام بداية لنهج إصلاحي ومؤسسي جاد..أم أنها مجرد خطوة تجميلية عابرة لامتصاص الغضب العام؟

إن المحرك الأساسي لاستياء الشارع اليوم يكمن في تلك الفجوة الطبقية المقيتة التي تصنعها الكراسي؛ حيث يدخل البعض المنصب العام برصيد مالي متواضع، ليخرُج منه بعد سنوات قليلة وقد تحول بقدرة قادر إلى صاحب عقارات ونفوذ مالي وشراكات عابرة للحدود.

هذا التحالف البغيض بين الطبقة السياسية وبعض رجال المال لا ينتج سوى شعور عارم بغياب العدالة والمساواة، وعندما يوقن المواطن أن الوظيفة العامة تحولت من تكليف لخدمة الأمة إلى استثمار للإثراء الفاحش، فإن كلفة هذا الشعور على السلم المجتمعي تفوق بكثير كلفة المحاسبة والمكاشفة.

إن غض الطرف عن تضارب المصالح ينتج طبقة معزولة عن واقع الناس، تتعامل مع مقدرات الوطن بمنطق الغنيمة، ولذلك لم تعد إقالة مسؤول هنا أو هناك كافية، فالشارع لا يطلب كباش فداء بل يُطالب بمنظومة مؤسسية تُنهي حالة التمرد على القانون.

إن تضارب المصالح يمثل الثغرة القانونية الأبرز التي يتسلل منها الفساد المقونن، وهو ما يسرّع في اتساع الفجوة بين طبقة برجوازية سياسية مستفيدة، وأغلبية شعبية تدفع ثمن القرارات الاقتصادية الصعبة.

وللخروج من هذا المأزق، يجب أن تتجاوز الإجراءات الحكومية مربع الإقالات نحو خطوات هيكلية وتشريعية صارمة، تبدأ بالتفعيل الحقيقي لقانون الكسب غير المشروع عبر تطبيق مبدأ “من أين لك هذا؟ بأثر رجعي، والتحقيق الجدي في كيفية نمو ثروات المسؤولين وتداخلها مع قطاع الأعمال خلال فترة تسلمهم مواقعهم. ويتبع ذلك بالضرورة العمل على استرداد أي أموال أو ثروات يثبُت تحقيقها باستغلال النفوذ، باعتبارها حقاً عاماً لخزينة الدولة، بالتوازي مع مأسسة مدونات السلوك لتصبح جهات رقابية مستقلة تملك سلطة إنفاذ القانون دون استثناء، بدلاً من إبقائها حبراً على ورق يتم اللجوء إليه وقت الأزمات فقط.

إننا نقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم؛ فإما أن تكون هذه الإقالة حادثة معزولة لتهدئة الرأي العام، وإما أن تصبح حجر الأساس لنهج جديد يفرض “العفة السياسية” ويحمي الوظيفة العامة من التغول والاستغلال.

إن إنهاء هذا التداخل النفعي ليس ترفاً سياسياً، بل هو ضرورة حتمية لإعادة بناء جسور الثقة التي هدمها الفاسدون بين المواطن ومؤسسات الدولة، فالأوطان لا تبنى بتحالفات المصالح الضيقة، بل بالعدالة، والمساواة، ونظافة اليد.

e67df0f0 be08 49ac bd2e 9877a1065fdb 7p71p4zkepiv1pm0wg0nnznbbbp3ce1vh7mcfwqalpw - وكالة عكاظ الاخبارية