umniah

كأس العالم 2026.. فرصة الأردن الذهبية لتصدير الحكاية لا الصورة فقط

جمالمنذ 13 دقيقة
كأس العالم 2026.. فرصة الأردن الذهبية لتصدير الحكاية لا الصورة فقط
رابط مختصر

كأس العالم 2026.. فرصة الأردن الذهبية لتصدير الحكاية لا الصورة فقط

عكاظ الاخبارية

بقلم: العين السابق عبدالحكيم الهندي

ليس كل تأهل إلى كأس العالم يُقاس بنتيجته الرياضية فقط فثمة لحظات تتجاوز حدود المستطيل الأخضر لتصبح حدثاً وطنياً يفتح أبواباً جديدة أمام الدول لتعزيز حضورها وصورتها ومكانتها على الساحة العالمية واليوم يقف الأردن أمام واحدة من أهم هذه اللحظات التاريخية بعد أن كتب النشامى فصلاً جديداً من الإنجاز الوطني بالوصول إلى نهائيات كأس العالم 2026.

هذا الإنجاز لم يكن انتصاراً لكرة القدم الأردنية فحسب بل فرصة استثنائية لوضع الأردن أمام أنظار مئات الملايين من البشر حول العالم فالمونديال لم يعد بطولة رياضية فقط بل أصبح منصة دولية تتنافس من خلالها الدول على إبراز هويتها وثقافتها ومنتجاتها ومقوماتها السياحية والاستثمارية.

ومن هنا جاءت أهمية الخطوة اللافتة التي رافقت الكشف عن القميص الرسمي للنشامى حيث لم يكن الأمر مجرد تقديم زي رياضي جديد بل تقديم رواية وطنية متكاملة تحمل ملامح الأردن وتاريخه ورموزه الحضارية فقد استلهم القميص تفاصيله من الهوية الأردنية الأصيلة فيما جاءت الحملة الترويجية المصاحبة له لتؤكد أن الأردن يدخل كأس العالم حاملاً إرثه الحضاري العريق إلى جانب طموحه الرياضي.

لقد شاهد العالم معالم الأردن التي تختزن آلاف السنين من التاريخ في مشاهد بصرية احترافية ربطت بين المنتخب والوطن وبين الإنجاز الرياضي والوجه الحضاري للمملكة وهذه الرسالة الذكية تؤكد أن الرياضة يمكن أن تكون واحدة من أقوى أدوات التسويق السياحي إذا ما أحسن استثمارها.

فالبترا التي أبهرت العالم كواحدة من عجائبه السبع ووادي رم الذي استقطب أشهر الإنتاجات السينمائية العالمية والبحر الميت الذي يمثل أدنى نقطة على سطح الأرض والعقبة عروس البحر الأحمر بما تختزنه من شواطئ ومقومات سياحية بحرية فريدة وأم قيس التي تتربع على تلال الشمال الأردني شاهدة على تعاقب الحضارات وإطلالتها الساحرة على بحيرة طبريا كلها كنوز وطنية تستحق أن تكون حاضرة في المشهد العالمي الذي يصنعه كأس العالم وكل ظهور للمنتخب الأردني على الشاشات العالمية هو فرصة جديدة لتذكير العالم بأن خلف هذا المنتخب بلداً يمتلك تاريخاً استثنائياً ومقومات سياحية فريدة.

إن التجارب الدولية أثبتت أن الرياضة قادرة على تحريك عجلة الاقتصاد والسياحة والاستثمار فكم من دولة استطاعت أن تحول حدثاً رياضياً إلى نافذة دائمة للترويج لنفسها وكم من وجهة سياحية شهدت نمواً متسارعاً بعد ارتباط اسمها بحدث عالمي كبير والأردن يمتلك اليوم فرصة مماثلة وربما أكثر تميزاً لأنه يجمع بين الاستقرار والهوية والتاريخ والتنوع الطبيعي في مساحة جغرافية واحدة.

المرحلة المقبلة هي مرحلة البناء على هذا الإنجاز الوطني عبر استراتيجية متكاملة تشارك فيها مؤسسات الدولة والقطاع السياحي والإعلام الوطني والجاليات الأردنية في الخارج بحيث يتحول حضور النشامى في المونديال إلى حملة وطنية كبرى للتعريف بالأردن وتسويق مقوماته السياحية والاستثمارية والثقافية.

إن العالم الذي سيتابع النشامى في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لن يرى مجرد منتخب يخوض منافسات كأس العالم بل سيرى وطناً كاملاً يقف خلفه وهنا تكمن المسؤولية وهنا تكمن الفرصة أيضاً فالدول الناجحة لا تكتفي بصناعة الإنجاز بل تعرف كيف تستثمره وتحوله إلى مكاسب مستدامة.

لقد نجح النشامى في الوصول إلى المونديال ونجح الأردن في تقديم نفسه بصورة مشرقة تليق بتاريخه ومكانته واليوم نحن أمام فرصة تاريخية لتحويل هذا الإنجاز الرياضي إلى قصة نجاح وطنية أوسع تُترجم إلى مزيد من الزوار والاستثمارات والاهتمام العالمي بالمملكة.

ففي كأس العالم لا تلعب المنتخبات وحدها، بل تحضر الأوطان أيضاً والأردن بتاريخ البترا ووهج وادي رم وحكمة قيادته وإرادة شعبه يملك كل المقومات ليجعل من مشاركته المونديالية مناسبة عالمية يروي من خلالها قصته بأفضل صورة ويؤكد أن راية النشامى حين ترفرف في الملاعب العالمية فإنها تحمل معها اسم الأردن إلى ابعد مدى.
#viralpost2025 #اكسبلور #مشاهير_تيك_توك

FB IMG 1780584936151 - وكالة عكاظ الاخبارية