umniah

ذكرى إعدام الخائن حسين كامل

جمال24 فبراير 2026آخر تحديث : منذ شهرين
ذكرى إعدام الخائن حسين كامل
رابط مختصر
عكاظ الاخبارية
كتب بقلم/  المؤرخ تامر الزغاري
ذكرى إعدام الخائن حسين كامل
خيانته أضعفت العراق بكشفه للمعلومات والأسرار العسكرية
فكان أحد أهم أسباب إحتلال العراق عام 2003م والسبب الأكبر لعملية ثعلب الصحراء عام 1998م حينما استعملت أمريكا معلوماته وخرائطه لضرب البنى التحتية العراقية وقتل ضباط وأكاديميين عراقيين.
ترقيته السريعة
ولد حسين كامل حسن المجيد في قرية تل الذهب في محافظة صلاح الدين عام 1954م وهو ابن ابن عم صدام حسين، وخلال تولي صدام حسين منصب نائب رئيس العراق قام بضم حسين كامل لحرسه الخاص عام 1974م، وفي عام 1979م دخل حسين كامل في دورة ضباط فتخرج برتبة ملازم ثاني وفي عام 1981م ترقى لملازم أول وفي عام 1983م أصبح برتبة نقيب وخلال هذا العام تزوج من رغد ابنة صدام حسين.
فعينه صدام حسين بمنصب رئيس الأمن الخاص بمكتب الرئيس وبعدها عينه مشرف على الحرس الجمهوري، وفي عام 1987م أصبح وزيرا للتصنيع العسكري وفي عام 1991م تم دمج وزارة النفط بوزارة التصنيع العسكري التي بقي يتولاها حتى إنشقاقه عام 1995م وخلال هذه السنوات وصل لرتبة فريق أول، وأصبح صندوق أسرار نظام صدام حسين بإشرافه على صناعة السلاح وصفقات شراء السلاح والبرامج النووية والكيماوية والبيولوجية العراقية.
من إنجازاته
في نهايات الحرب الإيرانية العراقية اكتشف حسين كامل إختراق إيراني لإشارات اللاسلكي العراقي، فكان المشرف على مهمة تضليل الإيرانية بنقل معلومات خاطئة لهم، وجعلهم يعتقدون بأن إختراقهم لا يزال ناجحاً، وفي عام 1991م نجح حسين كامل بقمع الانتفاضة الشعبانية التي كانت بتحريض علني من الرئيس الأمريكي بوش الأب والتي فيها كان المنتفضون يهتفون بالتبعية لإيران واستعمل حسين كامل قوات الحرس الجمهوري في قمعها.
خيانته وانشقاقه
كان حسين كامل ينظر لنفسه كوريث مستقبلي لصدام حسين،
ولكن مع صعود نجم أبناء صدام حسين عدي وقصي وتقليل مهام حسين كامل بدأ حسين كامل بترتيب إنقلاب عسكري ولكنه اكتشف أنه شخصية مكروهة في الجيش العراقي وأن قوته مرتبطة بوجود صدام حسين فقط، وخاصة لما أثير عنه من شبهات بأنه كان خلف مقتل عدنان خير الله وفاضل البراك وغيرهم من القادة، وبعد فشله من تنفيذ إنقلاب من داخل العراق وخشيته من تسرب أخبار محاولاته الإنقلابية لصدام حسين، وخلافاته المتصاعدة مع عدي صدام حسين، قرر أن يهرب من العراق ويسعى لتنفيذ إنقلاب من خارج العراق وبدعم خارجي وخاصة أمريكي.
وفي تاريخ 1995/08/09م إنشق حسين كامل وأخيه صدام كامل مع زوجتيهما بنات صدام حسين رغد ورنا فهربوا بسيارات رئاسية إلى الأردن، وقابل الملك حسين ملك الأردن والذي دعم انشقاق حسين كامل ورتب له موعداً مع مفتشي السلاح التابعين للأمم المتحدة للاستماع إلى افادته، وبدأ التواصل بين الرئيس الأمريكي كلينتون وحسين كامل لترتيب إسقاط صدام حسين وتنصيب حسين كامل رئيساً للعراق.
خيانته كانت من أسباب إحتلال العراق
إجتمع حسين كامل مع وفد من المخابرات الأمريكية والبريطانية ونقل لهم كافة المعلومات السرية المتعلقة بالقوة العسكرية العراقية، وأما أخطر ما نقله فهو القدرات الصاروخية العراقية بعيدة المدى، وكانت هذه القدرات أحد أسباب توقف حرب 1991م، وأهم سبب يمنع أمريكا من غزو العراق، فنقل لهم المواقع السرية لتصنيع هذه الصواريخ والأخطر قيامه بتسليمهم قوائم لأسماء ضباط وأكاديميين عراقيين يستطيعون صنعها، فكانت هذه المعلومات هي الأساس الذي استعملته أمريكا لاحقاً في عملية ثعلب الصحراء عام 1998م حينما ضربت البنى التحتية العراقية وقتلت 2000 عراقي قسم منهم يملكون قدرات علمية وعسكرية في تصنيع الصواريخ.
وكما نقل لهم معلومات عن الأسلحة وبرامج العراق النووية والكيماوية والبيولوجية وبهذا وأد سعي العراق لإمتلاك المزيد من قوة الردع، وأدركت أمريكا مقدار القوة الحقيقية التي يمتلكها العراق، وفي نفس الوقت أصبحت الصورة واضحة حول كيفية القضاء على القوة الصاروخية التي كان يعتمد عليها العراق في ردع أي محاولة امريكية لغزو العراق.
قال رالف إكيوس رئيس لجنة التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل العراقية بأن حسين كامل كان يكشف كل ما لديه بالوثائق والخرائط.
فشل مشروع حسين كامل
ـ
بعد أن أخذت أمريكا كل ما يملكه حسين كامل من معلومات وأسماء ووثائق وخرائط، أهملته كما يتم إهمال كل خائن، فهي تدرك بأنه ليس لديه أي قوة على الأرض، فلم يحدث أي تحرك داخل العراق لصالحه منذ إنشقاقه، وحتى خطته البديلة بأن تسيطر له أمريكا على قاعدة في غرب العراق، وتنصبه فيها رئيساً كانت شديدة السذاجة وأثارت سخريتهم.
وبدأ الملك حسين بتقليل المزايا التي منحها لحسين كامل وإيصال رسائل له بأنه شخصية غير مرحب بها، وبعد أن أدرك حسين كامل بأنه لم يكسب شيء، بدأ يفكر بالعودة للعراق استجابة لمطالب صدام حسين له بالعودة والعفو عنه، فاستدعى المنجم العراقي حميد الأزري ليقرأ له الطالع، فشجعه المنجم على العودة وقال له بأن نجمه يبقى عالياً فقط في داخل العراق وبأنه سيحكم العراق بعد وفاة صدام حسين وشجعه على العودة، وكان هذا المنجم مكلفاً من المخابرات العراقية لتشجيع حسين كامل على العودة.
إعدام حسين كامل
بعد نشر رسالة بخط صدام حسين تضمنت عفو الدولة عن حسين كامل وأخيه، وفي المقابل خوف حسين كامل من الإغتيال نتيجة تقليل عدد حراسته، عاد حسين كامل وأخيه وزوجاتهم إلى العراق في 1996/02/20م وبمجرد دخولهم العراق أخذ عدي صدام حسين اخواته، وقابلوا صدام حسين في اليوم التالي والذي أجبرهم على تطليق بناته.
وفي اجتماع لصدام حسين مع قادته، أعلن أنه عفى عنهم وتنازل عن حق الدولة وحقه الشخصي، ولكن علي حسن المجيد -عم حسين كامل وأخيه- قال بأنه لا يتنازل عن حق أسرته وعشيرته في أن تتخلص من خائن شوه شرفهم، وفي صباح 1996/02/23م ذهب علي حسن المجيد بقوة عسكرية إلى البيت الذي يقيم فيه حسين كامل وأخيه فحاصرهم ثم منحهم صندوق أسلحة لأن الشرف العشائري يرفض قتل العزل.
وبدأت الاشتباكات التي استمرت لمدة 4 ساعات نجح فيها حسين كامل وأخيه بقتل 4 وهم ثائر التكريتي وشقيق مرافق صدام وطفل ورجل مطافي كانوا مارين في الشارع، وانتهت الاشتباكات بمقتل حسين كامل وأخيه وعدد من أفراد أسرتهم كانوا موجودين في المنزل، وقيل بأن حسين كامل كان آخر المقتولين حيث في نهاية المعركة خرج من المنزل وهو يكاد يختنق نتيجة النيران التي اشتعلت فيه فقتله علي حسن المجيد بإطلاق الرصاص على رأسه.
*** المصادر:
1) فرصتنا الأخيرة، الملك عبد الله الثاني
2) موجز تاريخ العراق، كمال حبيب
3) الأزمة، نزار الخزرجي
4) حسين كامل وأشكالية السلطة العراقية، غالي محمد
5) رجالات صدام، علي الحربي
6) ضباط صدام حسين، علي جعفر
640156840 34479722988292722 1895248852738327714 n - وكالة عكاظ الاخبارية