umniah

ابو هلال يكتب : ابوديس واهلها لهم تاريخ طويل يرتبط بمدينة القدس

جمال4 يناير 2026
ابو هلال يكتب : ابوديس واهلها لهم تاريخ طويل يرتبط بمدينة القدس
رابط مختصر
ابوديس واهلها لهم تاريخ طويل يرتبط بمدينة القدس 

( الجزء الاول ) 

عكاظ الاخبارية
بقلم /  الدكتور احمد حامد ابوهلال
قبل حوالي اربعة اشهر او يزيد قرات تعليقا منقولا على الفيسبوك، لأحد الشباب المحترم من صغار السن ينتمون إلى بلدتنا ابوديس، كتب وقال أن ابوديس وأهلها ليس لهم تاريخ. وإنني استغرب مثل هذا القول. وكأن ابناءنا لا يعلمون أن ابوديس هي على بعد ٤ كيلومتر عن مدينة القدس ذاتها، فهي إذن كانت ولاتزال عبر كل العصور جزءا من القدس او محافظة القدس وجزءا من تاريخها الطويل وهي تقع في قلب فلسطين ارض التاريخ والحضارة والأنبياء والأديان السماوية، وأرض الإسراء والمعراج وهي ارض كنعان، وبذلك يكون تاريخها قد امتد لأكثر من ٥٠٠٠ عام،
فقد مر علي حكم فلسطين والقدس وابوديس سيدنا داوود وابنه سليمان، وفي عهد ابنه رحبعام كانت القدس جزءا من فلسطين تحت إسم اورشليم وهو إسم مشتق من الإسم العربي الكنعاني شاليم أو ساليم الذي أشارت التوراة إلى أنه حاكم عربي يبوسي كان صديقاً لسيدنا إبراهيم.
ثم جاء على حكمها البابليون وملكهم نبوخذنصر الذي قضى على اليهود فيها وعلى حكم اليهود وأسر ملكهم ونقل من تبقى منهم إلى بابل.ودام حكمه لها ٤٩ عاما.
ثم جاء بعدهم الفرس فحكموا القدس حوالي ٢٠٠ عاما قبل الميلاد، وللأسف أعادوا اليهود الذين سباهم نبوخذ نصر، إلى القدس، واقول لا سامحهم الله.
وفي عام 333 قبل الميلاد بدأ الحكم اليوناني واستمر 270 عاما حين استولى الإسكندر الأكبر على فلسطين بما فيها القدس
وقد استولى الرومان على القدس عام 63 قبل الميلاد حتى غام 636 ميلادي وشهد الحكم الروماني للقدس الذي استمر حت
حوادث كثيرة،
اذكر بان الرسول محمد عليه الصلاة والسلام ولد عام ٥٧١ ميلادية وهاجر الى المدينة عام ٦٢٢ ميلادية اي في فترة حكم الرومان.
ولكن في فترة حكم الرومان هذه وبين عام 66 إلى 70م قام اليهود في القدس كعادتهم وطبعهم بأعمال شغب وعصيان مدني فقام الحاكم الروماني بقمعها بالقوة فأحرق المدينة وأسر كثيراً من اليهود، وعادت الأمور إلى طبيعتها في المدينة المقدسة. ثم عاود اليهود التمرد وإعلان العصيان مرتين في عامي 115 و132ميلادي، وتمكنوا من السيطرة على المدينة، إلا أن الإمبراطور الروماني هدريان تعامل معهم بعنف وأسفر ذلك عن تدمير القدس للمرة الثانية، وأخرج اليهود المقيمين فيها ولم يُبق إلا المسيحيين، ثم أمر بتغيير اسم المدينة إلى “إيلياء” واشترط ألا يسكنها يهودي.
وعاد الفرس إلى القدس بعد أن انقسمت الإمبراطورية الرومانية إلى قسمين متناحرين مما شجع الفرس على الإغارة على القدس ونجحوا في احتلالها في الفترة من 614 إلى 628م،
وجاء في القرآن الكريم إخبار عن النصر الذي سيحققه الروم على الفرس بعد هزيمتهم وذلك في بداية الآية 2 من سورة الروم في القرآن الكريم،
قال تعالى:
غُلِبَتِ ٱلرُّومُ (2) فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ (3) فِي بِضۡعِ سِنِينَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ (4) بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ. ٱلرَّحِيمُ (5) وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ (6)
وتخبر عن هزيمة الروم (النصارى) أمام الفرس في أقرب الأماكن من الجزيرة العربية، ولكن الله وعد بأنهم سيغلبون مرة أخرى في بضع سنين (3 إلى 9 سنوات)، وقد وقع هذا فعلاً كما أخبر، وفرح المسلمون بنصرهم لأن الروم أقرب للإيمان من الفرس الوثنيين، وهذا إخبار بمعجزة نبوية وتحقق الوعد الإلهي. فقد استطاع الرومان استعادة القدس مرة أخرى وظلت بأيديهم حتى الفتح الإسلامي عام 636م.
ولكن هزم الرومان بعد ذلك مرة اخرى من قبل المماليك عندما هزمهم سيف الدين قطز والظاهر بيبرس في معركة عين جالوت عام 1259م، وضمت فلسطين بما فيها القدس إلى المماليك الذين حكموا مصر والشام بعد الدولة الأيوبية حتى عام 1517م.
( الجزء الثاني ) 
توقفنا في الجزء الأول عند الحقبة المملوكية التي ضُمَّت فيها فلسطين بما فيها القدس إلى دولة المماليك بعد معركة عين جالوت الخالدة عام 1259م، تلك المعركة التي لم تُنقذ فلسطين وحدها، بل أنقذت المشرق الإسلامي كله من خطر التتار، وكان للقدس وقراها المحيطة – ومنها أبو ديس – نصيب من الأمن والاستقرار النسبي في تلك الفترة.
وفي عام 1517م دخلت فلسطين والقدس تحت الحكم العثماني بعد انتصار السلطان سليم الأول على المماليك في معركة مرج دابق، واستمر الحكم العثماني قرابة أربعة قرون كاملة. وخلال هذه الحقبة الطويلة كانت أبو ديس، بحكم موقعها الجغرافي القريب جداً من القدس، جزءاً لا يتجزأ من محيطها الاجتماعي والاقتصادي والديني. فقد ارتبط أهلها بالقدس في الصلاة والتجارة والعلم والزراعة، وكانت أراضي أبو ديس امتداداً طبيعياً لأراضي القدس الزراعية، يعمل أهلها في الزراعة وتربية المواشي، ويقصدون القدس يومياً دون حواجز أو قيود.
وقد سجّلت السجلات العثمانية (الطابو) أسماء عائلات أبو ديس وأراضيهم وضرائبهم، ما يؤكد الوجود الفلسطيني العربي الأصيل والمتواصل في البلدة منذ مئات السنين، ويدحض كل محاولات التزييف أو الادعاء بعدم وجود تاريخ لها.
ومع بداية القرن العشرين، دخلت فلسطين مرحلة جديدة من تاريخها المؤلم، إذ سقطت القدس بيد القوات البريطانية عام 1917، وبدأ الانتداب البريطاني الذي مهّد بشكل مباشر لزرع المشروع الصهيوني في فلسطين. ولم تكن أبو ديس بعيدة عن هذه الأحداث، بل كانت جزءاً من النسيج الوطني الفلسطيني المقاوم، فقد شارك أبناؤها في الثورات الفلسطينية المتعاقبة، وخاصة ثورة 1936–1939، وقدموا الشهداء والأسرى دفاعاً عن الأرض والكرامة.
ثم جاءت نكبة عام 1948، فاحتُلَّ الجزء الغربي من القدس، وبقيت أبو ديس والقدس الشرقية تحت الإدارة الأردنية حتى عام 1967. وخلال هذه الفترة استقبلت البلدة لاجئين فلسطينيين من القرى المهجّرة، فكانت شاهداً حياً على جريمة الاقتلاع والتهجير التي تعرّض لها الشعب الفلسطيني.
وفي عام 1967 وقعت النكسة، واحتلت إسرائيل القدس الشرقية وما حولها، بما في ذلك أبو ديس، لتبدأ مرحلة جديدة من المعاناة، تمثلت في مصادرة الأراضي، وبناء المستوطنات، وشق الطرق الالتفافية، ثم جاء لاحقاً جدار الفصل العنصري الذي فصل أبو ديس عن القدس فعلياً، رغم أن المسافة بينهما لا تتجاوز بضعة كيلومترات.
ورغم كل ذلك، بقيت أبو ديس صامدة بأهلها، بتاريخها، وبانتمائها الأصيل للقدس. فهي لم تكن يوماً بلدة هامشية أو بلا تاريخ، بل كانت وما زالت جزءاً من القدس جغرافياً وتاريخياً وروحياً، وشاهداً على تعاقب الحضارات والدول، وعلى صمود الإنسان الفلسطيني في وجه الاحتلال والطمس والتزوير.
إن من المؤسف أن يجهل بعض أبنائنا تاريخ بلدتهم، أو أن يصدقوا مقولة إن “أبو ديس بلا تاريخ”، فالتاريخ لا يُختزل في الآثار الحجرية فقط، بل في الإنسان، والأرض، والاستمرارية، والانتماء، وأبو ديس تمتلك كل ذلك وأكثر.
ختاماً، أقول لأبنائنا وبناتنا:
اعرفوا تاريخكم، فالأمم التي تجهل تاريخها يسهل اقتلاعها، وأبو ديس كانت وستبقى جزءاً أصيلاً من القدس وفلسطين، مهما طال الاحتلال.
تحياتي لأهل بلدي
وللحديث بقية في الجزء الثاني
612051396 898907879345942 7094756334268061660 n - وكالة عكاظ الاخبارية