العتوم: التربية الخاصة رسالة إنسانية قبل أن تكون مهنة

المصدر : https://okathjordan.com/?p=156514
عكاظ الاخبارية
نشوى الخليفات
اختيار التخصص: بين الرسالة والمهنة
أكدت الأخصائية رهام العتوم أن دخولها مجال التربية الخاصة لم يكن خيارًا مهنيًا بحتًا، بل رسالة إنسانية قبل كل شيء، مشيرة إلى أن التعامل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة يتطلب شغفًا وإيمانًا بقدراتهم أكثر من كونه مجرد وظيفة.
تحديات البداية: أخطاء التشخيص واختلاف وجهات النظر
أوضحت العتوم أن أبرز التحديات التي واجهتها في بداية مشوارها كانت اختلاف وجهات النظر في الفصل بين اضطراب وآخر، إضافة إلى الأخطاء الفادحة في التشخيص، وهو ما ينعكس سلبًا على مسار الطفل التعليمي والتأهيلي.
واقع التربية الخاصة في الأردن: بطء في التطور
ترى العتوم أن واقع التربية الخاصة في الأردن يشهد بطئًا في التطور، معتبرة أن المجال أصبح أقرب إلى التجارة منه إلى تنمية القدرات، حيث تحولت بعض المراكز إلى أماكن إيوائية أكثر من كونها مؤسسات تدريب وتأهيل حقيقي.
الفجوات في المؤسسات التعليمية: دمج غير سليم ونظرة سلبية
أشارت العتوم إلى أن أبرز الفجوات تكمن في الدمج غير السليم للأطفال ذوي الإعاقة داخل الصفوف، دون أن يتلقوا خدمات تدريب وتأهيل مسبقة، إضافة إلى عدم قدرة معلمي الصفوف العادية على التعامل مع هذه الفئات، وغياب معلمي التربية الخاصة، فضلاً عن النظرة الاجتماعية السلبية التي تزيد من التحديات.
الدعم النفسي: بوابة للتقدم الأكاديمي
أكدت العتوم أن الدعم النفسي هو البوابة الأساسية لتنمية القدرات، حيث يساعد الطفل على الوصول إلى مستويات متقدمة من التقدم، ليصبح بعدها الدعم الأكاديمي أكثر فاعلية وتأثيرًا.
التعامل مع أولياء الأمور: لا وقت للإنكار
قالت العتوم إنها تقدم الدعم النفسي للأهالي لرفع عزيمتهم، لكنها في بعض الأحيان تضطر لاستخدام أسلوب حاد في الكلام لهز مشاعرهم ودفعهم لتقبل الواقع، مؤكدة أن التدخل المبكر هو الخطوة الأهم، ولا وقت للإنكار أو الصدمة.
الإعلام ودوره في التوعية
ترى العتوم أن الإعلام بدأ في الآونة الأخيرة يسلط الضوء على قضايا التربية الخاصة، وهو ما تعتبره خطوة إيجابية، لكنها تأمل أن يتوسع هذا الدور ليغطي المخاطر والصعوبات التي تواجه هذه الفئات بشكل أعمق.
اضطراب طيف التوحد: الفئة الأكثر حاجة للاهتمام
شددت العتوم على أن الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد بحاجة إلى اهتمام أكبر في الأردن، سواء من حيث الخدمات أو البرامج التأهيلية المتخصصة.
التكنولوجيا: نجاح محدود
أوضحت أن استخدام التكنولوجيا في دعم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة يعد ناجحًا إلى حد معين، لكنه ليس مناسبًا لكل الفئات، ما يستدعي انتقاء الأدوات بحسب طبيعة الإعاقة.
الأطفال ذوو الإعاقة: قادة محتملون في المجتمع
أكدت العتوم أن الأطفال من ذوي الإعاقة قادرون على أن يكونوا قادة ومؤثرين في مجتمعهم، مشيرة إلى وجود نماذج وصلت إلى المرحلة الجامعية أو امتهنت حرفًا باحترافية عالية.
بين المهنية والعاطفة: لحظات مؤثرة
وصفت العتوم التوازن بين الجانب المهني والعاطفي بأنه صعب، مشيرة إلى أن كل استجابة من طالب تحمل فرحة لا توصف، لكنها في الوقت ذاته تعيش لحظات حزن وأمنيات لو أن هؤلاء الأطفال كانوا سليمين، وهو ما يجعل عملها ممتزجًا بالعاطفة والدعاء لهم.
رسالة إلى المجتمع الأردني: دعم بدلًا من الشفقة
اختتمت العتوم حديثها برسالة إلى المجتمع الأردني، داعية إلى التخلص من النظرة السلبية تجاه الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، والتعامل معهم كفئات خلقوا بظروف خاصة لا ذنب لهم فيها. وأكدت أهمية تقديم الدعم لهم ولذويهم بدلًا من نظرات الشفقة أو السخرية، ليكون المجتمع عونًا لهم لا عبئًا عليهم.



