umniah

مضامين خطاب العرش لافتتاح الدورة العادية الثانية لمجلس النواب العشرين

جمال26 أكتوبر 2025آخر تحديث : منذ 6 أشهر
مضامين خطاب العرش لافتتاح الدورة العادية الثانية لمجلس النواب العشرين
رابط مختصر

عكاظ الاخبارية

محمد نور الدباس

يتضمن خطاب العرش السامي الذي ألقاه جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم، ملك المملكة الأردنية الهاشمية خلال افتتاح الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة الأردني بشقيّه الأعيان والنواب، محاور رئيسية ذات دلالات سياسية وطنية وإقليمية، وتحدّيات مطروحة أمام السلطات والمجتمع، ويمكننا إجمال هذه المضامين في ثلاثة أجزاء؛ الأول من حيث السياق والمناسبة، والثاني من حيث المحتوى والمضامين، والثالث من حيث الدلالات الاستراتيجية والرسائل.

فمن حيث السياق والمناسبة فقد افتتح جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة العشرين، والتي تضم مجلس النواب ومجلس الأعيان، وجاء الخطاب في وقت تشهد فيه المملكة والمنطقة عدة تحولات؛ الأوضاع الاقتصادية، الإصلاحات السياسية الداخلية، والأزمات الإقليمية المتلاحقة، ووفقاً للدستور الأردني فخطاب العرش يُعَدُّ مناسبة رسمية تُحدّد توجهات الدولة للمرحلة القادمة.

أما الجزء الثاني من حيث المحتوى والمضامين، فخطاب العرش تَضمّن عدة محاور بارزة، منها الداخلية، الاقتصادية، الإصلاح، والموقف الخارجي، فقد تعرض جلالته للإصلاح السياسي والنيابي، حيث قال جلالة الملك إنه “قطعنا شوطاً ليس بالقليل في الإصلاحات … لكن ما زال الطريق أمامنا طويلاً، ويتطلب عملاً منقطع النظير”، وأشار جلالته إلى ضرورة تعزيز العمل الحزبي النيابي، وهذا التأكيد من جلالة الملك يعكس استمرار التزام الدولة بإصلاح المنظومة السياسية، وتفعيل دور الأحزاب والبرلمان، مما يعكس رغبة في الانتقال إلى نموذج أكثر تمثيلاً ومشاركة، مما يدفعنا إلى المزيد من العمل والجهد والإلنزام.

كما أشار جلالته إلى محور الاقتصاد والتنمية وجودة الحياة، حيث دعا جلالة الملك إلى “تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي … مواصلة تحقيق النمو وإقامة المشاريع الكبرى وجذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل ورفع مستوى المعيشة”، كما وجه إلى ضرورة تطوير القطاع العام، التعليم، الصحة، والنقل، ومن هنا فإن ما أشار إليه جلالة الملك في  هذا المحور تحديداً إلى أن الحكومة مطالَبة بتحويل مضامين خطاب العرش السامي إلى واقع ملموس؛ بما يشمل تحسين الخدمات والبنى التحتية والمقومات الاقتصادية التي تعد من أولويات المواطن، والتركيز على “رفع مستوى المعيشة” يُعد استجابةً لتوقعات شعبية متزايدة.

أما الموقف الإقليمي والوصاية على المقدسات، فقد أكد جلالة الملك على استمرار وقوف الأردن مع الأهل في قطاع غزة، وإرسال المساعدات الإغاثية والخدمات الطبية، وأكد جلالته أن الأردن “لن يقبل استمرار الانتهاكات في الضفة الغربية … موقف الأردنيين راسخ”، وشدد جلالته على الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، و هنا يظهر البعد الخارجي لدور الأردن، الذي يسعى للحفاظ على مكانته كمحور عربي وإسلامي في ملف القدس والقضية الفلسطينية، فالخطاب يعزز الهوية الوطنية الأردنية والالتزام بالثوابت الوطنية.

وبما يتعلق باللغة التوجيهية والرمزية، فقول جلالة الملك؛ “أنا أقلق، ولكن لا أخاف إلا الله”، فهذه العبارة رمزية مهمة؛ تعكس إدراكاً للتحديات والقلق منها، لكنها في الوقت ذاته تُبرز الثقة والإيمان بقدرة الدولة والمجتمع على تجاوزها، تزرع شعوراً بالطمأنينة والقوة في آن واحد.

أما الجزء الثالث فيما يتعلق بالدلالات الاستراتيجية والرسائل؛ فمن خلال المضامين أعلاه يمكن استخلاص عدة رسائل ودلالات استراتيجية؛ الرسالة الأولى موجهة إلى البرلمان والحكومة، فجاء  الخطاب بمثابة خارطة طريق مطلوبة التنفيذ، حيث إن جلالة الملك يضع الأولويات (الإصلاح، الاقتصاد، الخدمات) ويُحمّل المؤسسات مسؤولية واضحة، والرسالة موجهة إلى المواطنين “فما يُشاهد من إصلاحات وتحولات ليس كافياً بعد، ويجب أن نعمل جميعاً”، كما أن الأولوية هي تحسين حياة المواطن ورفع مستوى الخدمات، والرسالة الثالثة موجهة إلى الخارج والإقليم؛ فالأردن يُعيد تأكيد دوره الإقليمي، خاصة في القضية الفلسطينية وموقعه من الصراع، ما يعزز موقفه الدولي ويُذكّر بأهمية الأردن كشريك استراتيجي، أما الرسالة الرمزية، فقد استخدم جلالة الملك مصطلح “القَلق” وفي مقابله استخدم مصطلح “الثقة”، ما يضيف على الخطاب عنصر الحماس والتحفيز، ويُقلل من عنصر الخوف والجمود أمام التحديات، مما يعكس روح المبادرة والعمل.

أما التحديات المتبقية، فمن العناوين التي لم يُغفلها خطاب العرش السامي قول جلالة الملك أننا لا نملك رفاهية للوقت ولا مجال للتراخي، وهذا ما يعني أن الزمن يعمل ضد التأخر، وأن هناك حاجة إلى تسريع وتيرة الإنجاز.

فيجب على الحكومة والبرلمان العمل الجاد لتحويل هذه الرؤية إلى واقع سريع وملموس، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية وضغوط معيشية متزايدة، والسعي إلى الإصلاح السياسي والنيابي، خصوصاً تعزيز العمل الحزبي، الأمر الذي يتطلب مواد تشريعية وتغييرات في الثقافة السياسية؛ والعمل لايجاد دعم إقليمي للقضية الفلسطينية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن التحديات الميدانية كبيرة، وبالتالي فيجب البحث ضمن التوازن بين الرؤية والتنفيذ، والتركيز على الخدمات والبنية التحتية، والتركيز أيضاً على الإصلاح الإداري ومكافحة البيروقراطية والفساد لضمان فعالية التنفيذ.

خلاصة القول أن خطاب العرش السامي يُعدّ تأكيدًا واضحاً على أن المملكة الأردنية الهاشمية تخطو نحو مزيد من التحديث والإصلاح في السياسة والاقتصاد والخدمات، وهو في الوقت ذاته يؤكد خطاب العرش السامي على الثوابت الوطنية والإقليمية، لا سيما في الملف الفلسطيني والمقدسات، مع الإشارة الضمنية إلى أن التأخر في العمل ليس من صالحنا وأن المطلوب هو الإنجاز، فأهمية خطاب العرش السامي تكمن في كونه خارطة طريق لسلطات الدولة المختلفة؛ التنفيذية والتشريعية والقضائية، ومؤسسات الدولة، بل يتعدى ذلك بالمطالبة الضمنية للمواطنين بالمشاركة والدعم.

571219024 1306735531495873 5981118717204574666 n - وكالة عكاظ الاخبارية