umniah

في زمنٍ باتت فيه المظاهر تطغى على القيم

جمال25 أكتوبر 2025
في زمنٍ باتت فيه المظاهر تطغى على القيم
رابط مختصر

عكاظ الاخبارية

بقلم: [ليث الشرقي]

في زمنٍ باتت فيه المظاهر تطغى على القيم، والشكليات تتفوّق على الجوهر، جاءت مبادرة وزارة الداخلية الأردنية لتنظيم الأعراس والجاهات وبيوت العزاء كخطوة إصلاحية واعية تعيد الاعتبار للعادات الأصيلة وتواجه حالة الإفراط التي باتت تهدد التوازن الاجتماعي في البلاد.

لقد تحوّلت كثير من المناسبات في السنوات الأخيرة إلى استعراضات اجتماعية صاخبة، وإلى ما يشبه “الـشّو” القائم على الفشخرة والمباهاة، لا على المودة والتكافل. لم تعد بعض حفلات الزواج تعبيرًا عن الفرح، بل عن التنافس في الإنفاق والمظاهر؛ ولم تعد الجاهات والعزاء مناسبات للصلة، بل مشاهد للتكليف والمبالغة. هنا تتدخل الدولة، لا لقمع هذه المظاهر، بل لتصويبها بوعيٍ ومسؤولية.

سياسيًا، تكشف المبادرة عن نضج في إدارة الدولة للشأن الاجتماعي، إذ اختارت وزارة الداخلية طريق الحوار والتوعية بدل الإلزام والتشدد. إنها تمارس دورها كـ موجه أخلاقي واجتماعي، لا كسلطة قسرية، وتفتح الباب أمام وعي وطني جديد يقوم على المشاركة لا الوصاية.

أما اقتصاديًا، فهي استجابة واقعية لظروف معيشية صعبة، ودعوة لتخفيف الأعباء عن الأسر والشباب. فالبساطة لا تُنقص من الفرح شيئًا، بل تمنحه صدقًا وإنسانية أكبر.

إنها مبادرة تستحق التقدير لأنها تواجه التكلّف بالمبدأ، والمظاهر بالعقل، والعادات المنحرفة بالوعي. هي خطوة في طريق الإصلاح الاجتماعي الهادئ، تؤكد أن الدولة الأردنية قادرة على الجمع بين الأصالة والتطور، وبين الحرية والانضباط، دون أن تفقد إنسانيتها أو هيبتها.

b4494a4a 567b 4cd7 914f 0d2c04da068e - وكالة عكاظ الاخبارية