الحرب الدبلوماسية التي خاضها الأردن أثناء العدوان على قطاع غزة

المصدر : https://okathjordan.com/?p=152095
عكاظ الاخبارية
بقلم / محمد نور الدباس
لقد كان للمملكة الأردنية الهاشمية دور كبير في وقف العدوان (الحرب) على غزة، ويتمثل هذا الدور في الحراك السياسي الدولي والإقليمي والدبلوماسية التي ساهمت في فضح الانتهاكات المرتكبة من قبل كيان الاحتلال، وتقديم المساعدات للمدنيين في غزة والضفة الغربية، ويُعد من أبرز الأدوار العربية والإقليمية الفاعلة في الأزمة الفلسطينية، إذ تحرك الأردن على أكثر من محور سياسي وإنساني ودبلوماسي لتحقيق هدفين أساسيين: وقف الحرب وإنقاذ المدنيين، ويمكن إبراز ملامح هذا الدور كما يلي: ففي الدور السياسي والدبلوماسي الذي يمكن الحديث عنه في محاور أربعة؛ الأول التحرك الدبلوماسي المكثّف، حيث قاد الأردن، بجهود مباشرة من جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، اتصالات مكثفة مع قادة العالم والمنظمات الدولية، خاصة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، للضغط من أجل وقف فوري لإطلاق النار في غزة، والمحور الثاني يتمثل بالتمسك بحل الدولتين؛ إذ أكّد الأردن أن إنهاء الحرب لا يكون إلا عبر حل سياسي عادل وشامل يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، محذراً من أن استمرار الحرب يهدد الأمن الإقليمي والدولي، والمحور الثالث يتمثل برفض التهجير القسري، حيث شدد الأردن في جميع المحافل الدولية بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني بم الحسين على رفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين من غزة أو الضفة الغربية، واعتبر ذلك “خطاً أحمر” يمس الأمن الوطني الأردني والهوية الفلسطينية، أما المحور الرابع فهو التحرك داخل الأمم المتحدة؛ فقد ساهم الأردن بفاعلية في دعم القرارات الأممية الداعية إلى وقف إطلاق النار وحماية المدنيين، وكان من الدول الداعمة للمبادرات الإنسانية في مجلس الأمن والجمعية العامة.
والدور الثاني هو الدور الإنساني والإغاثي؛ والذي يمكن إبرازه أيضلً عبر محاور أربعة؛ المحور الأول يتمثل بإرسال المساعدات الإنسانية، فقد نفّذ الأردن جسراً جوياً وبرياً من المساعدات إلى قطاع غزة عبر معبر رفح بالتنسيق مع مصر، وشملت المساعدات غذاءً ودواءً ومستلزمات طبية وإغاثية، والمحور الثاني وهو المستشفيات الميدانية الأردنية في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث واصل المستشفى الميداني العسكري الأردني تقديم الخدمات الطبية منذ بداية الحرب، وتم تعزيز طواقمه وإرسال مستشفيات ميدانية إضافية لتغطية المناطق المتضررة، والمحور الثالث يتمثل عمليات الإسقاط الجوي، حيث نفّذ سلاح الجو الملكي الأردني عشرات عمليات الإسقاط الجوي للمساعدات الإنسانية إلى غزة، بالتنسيق مع الهيئة الخيرية الاردنية الهاشمية ومنظمات دولية مثل الأونروا، خاصة في المناطق التي يصعب الوصول إليها برياً، أما المحور الرابع فيتمثل بالمساعدات للضفة الغربية، فلم يقتصر الدعم الأردني على غزة، بل شمل إرسال مساعدات إنسانية وطبية إلى مدن الضفة الغربية، في ظل القيود التي تفرضها قوات الاحتلال هناك.
بالإضافة إلى الدور في موقفه اقليمياً ودولياً؛ والذي يمكن إبرازه أيضلً عبر محاور أربعة؛ المحور الأول يتمثل بالتنسيق مع مصر والسعودية؛ فقد تعاون الأردن مع مصر والسعودية في بلورة موقف عربي موحد يدعو إلى وقف الحرب، وتسهيل دخول المساعدات، ودعم الجهود الدبلوماسية، والمحور الثاني يتمثل بدوره الفاعل في القمم والمؤتمرات الإقليمية والدولية؛ فقد شارك الأردن في قمة القاهرة للسلام والقمم العربية والإسلامية، حيث دعا إلى تحرك دولي فوري لإنهاء العدوان الإسرائيلي وحماية الشعب الفلسطيني، أما المحور الرابع فهو قيامه بالتحذير من تداعيات الحرب، حيث نبّه الأردن إلى أن استمرار الحرب وتوسعها قد يؤدي إلى تفجير الأوضاع في الضفة الغربية والمنطقة ككل، مؤكداً أن الحل لا يمكن أن يكون عسكرياً.
وفي البعد الإنساني والأخلاقي للموقف الأردني الذي ظهر باعتماد الموقف الأردني على ثوابت أخلاقية وإنسانية، نابعة من الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ومن التزام الأردن التاريخي بالقضية الفلسطينية باعتبارها قضية مركزية للأمة العربية.
وعليه يمكننا القول إن الدور الأردني يجمع بين التحرك السياسي والدبلوماسي القوي على المستوى الدولي، والعمل الإنساني الميداني المتواصل على الأرض، وقد أثبت الأردن أنه صوت العقل والإنسانية في مواجهة آلة الحرب، وسعى باستمرار لحماية الفلسطينيين والحفاظ على استقرار المنطقة.



