الاستقلال الـ79 : آن أوان الاستقلال الاقتصادي

المصدر : https://okathjordan.com/?p=139239
عكاظ الاخبارية
بقلم : خالد الحميد الزبون – رئس القيادة التنفيذية حزب تمكين
يطل علينا عيد الاستقلال التاسع والسبعون، والاردن يقف شامخا، مرفوع الرأس، محاطا بالكرامة والعزة، متمسكا بثوابته، فخورا بتاريخه، ومؤمنا بمستقبله. إنها مناسبة وطنية تتجاوز الاحتفال الى لحظة تأمل ومراجعة، نستعيد فيها مسيرة بلد لم تكن ولادته سهلة، ولم تكن رحلته ممهدة، لكنه اثبت للعالم ان الارادة الصلبة والشعور العالي بالمسؤولية قادران على تجاوز الجغرافيا والامكانات نحو بناء نموذج وطني فريد.
في هذه المناسبة المجيدة، نحيي القيادة الهاشمية الحكيمة، التي وعلى مدار العقود الماضية، رسخت معاني الدولة الحديثة القائمة على المؤسسات والقانون، رغم حداثة الدولة وتحديات الجغرافيا والموارد.
لقد كان البناء هاشميا بامتياز، يقوم على الانسان الاردني اولا، وعلى فكرة الدولة لا السلطة، وعلى احترام الارادة الشعبية لا مصادرتها.
لقد قدمت الدولة الاردنية الكثير لمواطنيها، فأنشأت المدارس والجامعات، ووفرت شبكات البنية التحتية، وارست نظاما تعليميا استطاع ان يخرج اجيالا مثقفة نافست في الداخل والخارج.
كما حققت الدولة خطوات تنموية كبيرة، واستثمرت في الانسان باعتباره رأس المال الاهم، ونجحت في ترسيخ صورة الاردن كبلد مستقر، يعلي من قيمة القانون والحوار والمشاركة.
لكن في عيد الاستقلال الـ79، ومع الاعتزاز بكل ما تحقق، فإن المرحلة المقبلة تفرض علينا تحديا جديدا لا يقل اهمية عن التحديات السياسية التي تجاوزناها الا وهو الاستقلال الاقتصادي.
فلا كرامة وطنية مكتملة دون سيادة اقتصادية، ولا تنمية مستدامة دون اعتماد على الذات، ولا عدالة اجتماعية دون نماذج انتاجية تستوعب طاقات الشباب وتمنحهم الامل. ان حماية الاستقلال السياسي تستلزم تحصين الجبهة الاقتصادية، والانتقال من حالة الانتظار الى حالة المبادرة، ومن ثقافة الاعتماد الى ثقافة الانتاج والابتكار.
اننا بحاجة الى خطاب اقتصادي جديد، والى سياسات وطنية تستند الى التوزيع العادل للفرص، والاستثمار في الريف والاطراف، وتحفيز الاقتصاد المحلي والمشاريع الصغيرة، وربط التعليم بسوق العمل، وتوجيه طاقات الاردنيين نحو العمل والابداع بدلا من التهميش والبطالة.
في عيد الاستقلال، نجدد الوفاء لدماء الشهداء وتضحيات المؤسسين، ونقول: نعم، نحن فخورون بماضينا، لكننا اكثر تصميما على بناء مستقبل يكون فيه الاردني شريكا لا متلقيا، ومنتجا لا عاطلا، ورقما صعبا في معادلة الوطن لا هامشا فيها.
كل عام والاردن ملكا وجيشا وشعبا بالف خير
كل عام واستقلالنا يتعمق… سياسيا، واقتصاديا، واجتماعيا.



