جلال الاغوات : عاطف الطراونة… الشامخ كشموخ الكرك، والوجع لا يُنقص من الكبرياء

رابط مختصر
المصدر : https://okathjordan.com/?p=138688
عكاظ الاخبارية
الاعلامي جلال الاغوات
في لحظات الحياة التي تختبر بها الأيام معادن الرجال، يظل اسم عاطف الطراونة محفورًا في ذاكرة الأردنيين، ليس فقط لأنه بلغ أعلى المناصب، بل لأنه فعل ذلك بصوت الناس… أولئك الذين آمنوا به، ورأوا فيه تجسيدًا حقيقيًا للكرامة، للثبات، وللنزاهة.
ابن الكرك، المدينة التي تقف على السفوح كأنها قلعة أزلية من الكبرياء، جاء منها الطراونة شامخًا، قويًّا، لا تلين له قناة، ولا تنحني له هامة، فكان كما يقول الناس: “كقلعة الكرك… لا تهتز ولا تنهار”.
من وسط الناس خرج، وبينهم بقي، ومعهم كان صوته، ونداؤه، وقراره. حمل آمالهم وهمومهم تحت قبة البرلمان، لا يُهادن حين يكون الحق في الميزان، ولا يسكت حين يُغتال الصدق في دهاليز السياسة.
واليوم، وهو يصارع المرض، لا يبدو عليه الانكسار، بل نراه كما عهدناه، وجهًا هادئًا يخفي وراءه عزم الجبال. مرضه لا يُقلل من قامته، ولا من هيبته، بل يزيده مهابة… فحتى الألم حين يسكن جسد الطراونة، يقف مترددًا أمام شموخه، وكأن الكبرياء يحاصر الوجع.
ليس من السهل أن ترى قامة وطنية تنحني بفعل المرض، لكن الطراونة يعلّمنا، حتى في ضعفه، معنى القوة الحقيقية. القوة التي لا تتجلى في الجسد، بل في القيم، والمواقف، والتاريخ الطويل من العطاء والمصداقية.
يا أبا الليث… قلوب الأردنيين معك، دعاؤهم يسبق الليل والفجر إليك، وأصواتهم التي أوصلتك يومًا إلى أعالي الوطن، تظل تردد: “لن تنكسر… لأنك الطراونة



