التجارة العالمية والصراع الاقتصادي

المصدر : https://okathjordan.com/?p=138214
عكاظ الاخبارية
بقلم: يوسف احمد الخليفات
هَدفت مُنظمة التجارة العالمية وسلسلة قائمة الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية الثنائية او الجماعية لمجموعة من دول العالم ( المنبثقة عنها ) إلى تحقيق نظام تجاري عالمي متعدد الأطراف يتضمن العديد من الاتفاقيات المُلزمة للدول الأعضاء في المنظمة كاتفاقيات التعريفات والتجارة الجات، والجاتس، والتريس، واتفاقيات غير ملزمة كاتفاقيات المشتريات الحكومية، واتفاقيات التجارة في منتجات تكنولوجيا المعلومات، وغيرها إلى ( التحرير والتحرر الاقتصادي العالمي) و خلق منافسة عادلة نحو زيادة رفاهية المستهلكين في العالم اجمع .
وقد كانت المسوغات والأسباب لإنضمام كثير من دول العالم لمنظمة التجارة العالمية لتساعدها على حماية مصالحها الاقتصادية و عدم العيش في معزل او بشكل منغلق عن بقية دول العالم او من اي اثار سلبية قد تنجم عن تغيير مفاهيم التعاون و ايضا بهدف زيادة الاستثمارات المتدفقة لتلك البلدان وفيما بينها ومضاعفة حجم الاقتصاد والتجارة البينية الآمنة و التعاون في حماية انسيابية امن سلسلة التزود والتجارة العالمية وترتب عليها تنفيذ وتطبيق جملة واسعة وحملات متتالية من الإصلاحات الاقتصادية لتشجيع الاستثمار والإعفاءات وتعديل في التشريعات والقوانيين نحو ايجاد البيئة والمناخ الجاذب لذلك وسط العالم الحر .
عضوية منظمة التجارة العالمية يوفر حرية نفاذ السلع والخدمات والاستثمارات إلى الأسواق المحلية للدول الأعضاء وفيما بينها وكل ذلك ينبغي أن يتم ضمن بيئة استثمارية شفافة من القوانيين والانظمة والتعليمات والإجراءات التي تحكم التبادل التجاري وفقا لمبادىء وقواعد منظمة التجارة العالمية … وضمن التزامات وشروط محدده منها تخفيض رسوم التعريفة الجمركية او ما يعرف في بعض الدول (الرسم الموحد) مع أحقية فرض رسوم وضرائب للحماية او حتى للجباية بديلة كالضريبة العامة على المبيعات.
ومع السياسة المالية الأمريكية الجديدة بوجود الرئيس المنتخب ديمقراطيا ترامب والذي يمتلك رؤية اقتصادية غير معهودة في سياسة النفوذ الامريكي المهيمن وهو في ذلك مندفع بشكل عنيف يسعى من خلاله إلى اعادة مجد أمريكيا وحريتها الاقتصادية ( كما يسميها ترامب) من خلال فرض رسوم جمركية على المستوردات القادمة إلى الولايات المتحدة الأمريكية ويصب إلى تحقيق اهداف الجباية وزيادة الواردات المالية تصل إلى آلاف المليارات من الدولارات سنويا
– ( اذا ما اصر الرئيس على تنفيذها واذا ما قدر لها النجاح) – والى هدف الحماية للصناعة والمنتجات الأمريكية ومع ذلك إلى استقطاب الصناعة العالمية إلى الارض الأمريكية مما يؤشر إلى تغييرات جوهرية في حركة التجارة العالمية والى صراع عالمي بين الدول الصناعية والمنتجة عالميا واعادة توجيه صناعتها ومنتجاتها إلى الدول غير الصناعية وبارخص الاسعار مما يعني قتل اي محاولات إنتاجية وصناعة لديها خاصة إذا ما كانت ذات تكلفة غير منافسة أمام جودة الصناعة الأمريكية والاوروبية واليابانية ورخص الصناعة الصينية والكورية ج .
ونتيجة لذلك ينفجر الوضع محدثا انقلاب الاقتصاد العالمي ويجرف معها كل ضعيف و يدمر كثير من الصناعات وخاصة التحويلة منها والمنتجات ومعها إفلاس القائمين عليها في تلك البلدان وتأثر المجتمع والعاملين فيها .
انني أرى أن كثير من دول العالم غير الصناعية قامت مسبقا بفرض رسوم تعريفة جمركية او ضرائب مختلفة لتستطيع ان تحقق موارد مالية لها من ذلك وليس بهدف الحماية مما يشير إلى عدم إيجاد إجراء سريع إلا في حالة موافقة الولايات المتحدة اولا و الدول الصناعية الأخرى ثانيا إلى استثناء مستورداتها من الزيادة والقيود – والتي برأيي لم تكن مفاجئة – في الرسوم الأمريكية الكبيرة نحو استمرار وصول المنتجات إلى الأسواق الأمريكية دون قيود جمركية وضمن شروط مرتبطة بقواعد المنشأ وخلافا لذلك مراجعة اي شراكة استراتيجية او تصبح العلاقات التجارية موضع تسأل عميق .
كبرى التحديات الاقتصادية وربما التهديدات لكل بلد في المنظومة العالمية نتيجة القرار الأمريكي بدأت بدراسة الخيارات المتاحة لتجنب الهزة الكبرى ( والتي لم تسلم منها الاسواق والبورصات المالية وحتى الامريكية) والتي قد تغيير وجه العالم الاقتصادي لإيجاد فرص بديلة او فرض رسوم وضرائب على الاستيراد مقابل الرسوم والضرائب الأمريكية .
بل لا بد من إيجاد استراتيجية شاملة وايجاد شراكات حقيقية مضمونة تراعي المصالح المشتركة و لا تستثني اي دولة في العالم للتعاون معها وقبل كل شيء دعم الصناعة والإنتاج والخدمات الوطنية والمحلية وتخفيف بل وإلالغاء الكلي في الاعتماد على المستوردات وهكذا يبقى الاقتصاد المحلي مستقرا وتبقى العمالة والحالة الاجتماعية موجودة بمأمن وبسلام ولا تتأثر على قرارات الغير ولا تهتز بالتهديدات المستقبلية او حتى الابتزازات .
ختاما ان من حق اي دولة استخدام أدواتها في السياسات المالية وتنفيذ إجراءاتها التي تراها مناسبه والتي تضمن مصالحها واهدافها الوطنية و الاقتصادية وهو ايضا من حق الولايات المتحدة
لكن تبقى الفرصة متاحة ومعقوله في ظل تأجيل القرار التنفيذي الأمريكي رقم 14256 بفرض التعريفات الجمركية الجديدة والتي تتفاوت نسبها من ( 10 – 49 % ) واكثر على بعض الدول .. مدة 90 يوما تبقى الفرصة متاحة للتراجع عن النسب العالية او فرض نسبة مئوية مخفضة تبقى مقبولة ومتوازنة وتضبط ايقاع التجارة والصراع الاقتصادي العالمي .
ولكن اقول ان للقوة سلطتها المطلقة حينما تتحدث وتفرض وتنفذ ما تريد .
يوسف احمد الخليفات. 0779429117. .
Email yousef3132001@yahoo.com



