الأردن: صمام الأمان في الشرق الأوسط وسط تحديات إقليمية وتحولات سياسية

رابط مختصر
المصدر : https://okathjordan.com/?p=134445
عكاظ الاخباريةبقلم عصام المساعيد رئيس فرسان التغيير للتنمية السياسية والمجتمع المدنيتشهد منطقة الشام تحولات سياسية كبيرة تؤثر تأثيراً عميقاً على استقرار الشرق الأوسط. هذه التغييرات مصحوبة بضغوط إقليمية ودولية متزايدة، بما في ذلك التوسع الإيراني، والتصعيد الإسرائيلي المستمر، ودعم الولايات المتحدة الثابت لإسرائيل. وفي هذا السياق، يلعب الأردن دوراً حاسماً بوصفه داعمًا رئيسيًا للسلام والاستقرار الإقليمي، ويسعى للحفاظ على توازن القوى في المنطقة مع توجيه السياسات لصالح الشعب الفلسطيني والأمم العربية. كما يلعب الأردن دوراً محورياً في ضمان استقرار المناطق المجاورة مثل سوريا ولبنان.التحديات في سوريا والتغيير الجذري في المشهد السياسي:مع انتهاء حكم بشار الأسد في نهاية عام 2024، شهدت سوريا تغييرات جذرية أدت إلى إعادة تنظيم التحالفات الإقليمية. تواجه سوريا تحديات هائلة في إعادة بناء مؤسساتها الاقتصادية والاجتماعيّة بعد سنوات من الحرب، حيث انكمش ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 84% بين عامي 2010 و2023، وفقًا للبنك الدولي. في هذا السياق، يسعى الأردن لتعزيز دوره في استقرار الحدود الأردنية السورية والتعاون مع القوى الإقليمية والدولية للمساهمة في إعادة الإعمار السياسي والاقتصادي لسوريا.في مواجهة هذه التحديات، يواصل الأردن التأكيد على موقفه الثابت من الأمن الإقليمي، معتبراً أن الفراغ السياسي في سوريا قد يفتح الباب أمام النفوذ الإيراني. لذلك، من الضروري تعزيز التعاون مع الحلفاء في مجال الأمن. ويهدف الأردن إلى مواجهة هذا التهديد الذي كان واضحاً في عام 2023 من خلال التنسيق المستمر مع السعودية ودول الخليج لمواجهة التحديات الأمنية التي يفرضها الوجود الإيراني في سوريا.لبنان وعصر الهيمنة ما بعد إيران:في لبنان، حدث تحول سياسي كبير مع انتخاب الجنرال جوزيف عون رئيسا للجمهورية في يناير 2025، مما يمثل خطوة مهمة نحو استعادة سيادة لبنان بعيدا عن الهيمنة الإيرانية. ومع ذلك، لا يزال لبنان يعاني من أزمة اقتصادية حادة، مما يجعل أولويات الرئيس الجديد لتعزيز الاستقرار الداخلي، وإصلاح النظام المالي، وتحقيق التوازن في السياسة الخارجية. وفي هذا السياق، يحتاج لبنان بشكل عاجل إلى دعم إقليمي ودولي لمواجهة تحدياته الاقتصادية والسياسية.يلعب الأردن دوراً رئيسياً في هذه المرحلة الانتقالية حيث نظم العديد من الاجتماعات الإقليمية لدعم استقرار لبنان في السنوات الأخيرة وقدم المساعدة للتخفيف من الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد. الأردن أحد الشركاء الرئيسيين في جهود إعادة إعمار لبنان على الجبهتين الأمنية والسياسية.التوسع الإيراني والتهديد للاستقرار الإقليمي:التوسع الإيراني في المنطقة هو أحد أكبر التهديدات لاستقرار الشرق الأوسط. نجحت إيران في بناء شبكة من الميليشيات الموالية في العراق وسوريا ولبنان، مما يزيد من تعقيد الوضع في الشام. هذا التأثير الإيراني يزيد من المخاطر الأمنية ويصاعد التوترات الإقليمية، مع تزايد المواجهات العسكرية بين الحلفاء الإقليميين والدوليين. الاردن رفضا للتدخلات الاقليمية والطموحات الايرانية يسعى الى تنفيذ استراتيجيات تضمن الاستقرار الاقليمي وتحمي المصالح العربية في مواجهة هذا التوسععمل الأردن منذ عام 2023 على تعزيز دوره في مواجهة التوسع الإيراني من خلال التعاون الوثيق مع دول الخليج والولايات المتحدة، وتعزيز التنسيق الأمني لمواجهة المليشيات الإيرانية في سوريا والعراق. وانعكس هذا التعاون في التدريب المشترك على مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن الإقليمي.التحديات الإسرائيلية والدعم الأمريكي:على الجبهة الإسرائيلية، يشكل توسيع المستوطنات في الضفة الغربية تهديدا مستمرا لحقوق الفلسطينيين ويعقد الوضع في الأراضي المحتلة، على الرغم من الدعم الأمريكي المستمر لإسرائيل. تواصل إدارة بايدن دعمها لإسرائيل في منتديات الأمم المتحدة، بينما يبقى الأردن في مقدمة الدول المعارضة لتصفية القضية الفلسطينية. منذ أوائل عام 2024، تشهد الضفة الغربية تصعيداً في أنشطة الاستيطان الإسرائيلية التي بدأت بها حكومة بنيامين نتنياهو. أكدت الحكومة الأردنية مرارا وتكرارا أن هذه السياسات تشكل تهديدا مباشرا للأمن الإقليمي وحقوق الفلسطينيين.وفي هذا السياق، استمر الأردن في الضغط على المجتمع الدولي لاتخاذ موقف أكثر حزما ضد السياسات الإسرائيلية. وجه جلالة الملك عبدالله الثاني دعوات متعددة للمجتمع الدولي لاتخاذ خطوات ملموسة لوقف التوسع الاستيطاني، استنادا إلى مواقف الأردن الثابتة في دعم إقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967.رغم الضغوط الاقتصادية التي يواجهها الأردن بسبب استضافة أكثر من مليون لاجئ سوري، إلا أنه يبقى من أكبر الداعمين للحق الفلسطيني. بقيادة الملك عبدالله الثاني، الأردن يقف ضد محاولات تصفية القضية الفلسطينية أو فرض حلول أحادية الجانب. الأردن يعمل كوسيط بين الفلسطينيين والإسرائيليين ويواصل العمل مع القوى الدولية الكبرى لضمان الاستقرار الإقليمي.في الوقت نفسه، يعزز الأردن علاقاته الاستراتيجية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لتأمين الدعم العسكري والاقتصادي، والمساعدة في مواجهة التحديات الأمنية والتخفيف من تداعيات الأزمات الاقتصادية. على سبيل المثال، وقع الأردن في عام 2024 اتفاقات تعاون دفاعي مع الولايات المتحدة لتعزيز قدرتها على مواجهة التهديدات الإقليمية والاتفاقات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي لتعزيز البنية التحتية في شمال الأردن، المتضررين من اللاجئين السوريين.التوقعات المستقبلية في المنطقة:مع تزايد الضغط الدولي على إيران وحزب الله، قد تشهد المنطقة تغييرات في ميزان القوى الإقليمي. في لبنان، من المتوقع أن تؤدي التوترات السياسية إلى تسوية يمكن أن تقلل من نفوذ حزب الله داخلياً. في سوريا، من المرجح أن تظل إعادة بناء الدولة أولوية، مما يستلزم المزيد من التنسيق بين القوى الدولية والمنظمات الإنسانية.في فلسطين يبقى الصراع، خاصة مع تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، مما يستوجب موقف عربي موحد بقيادة الأردن لدعم حقوق الفلسطينيين في مواجهة الضغوط الإسرائيلية. وفي هذا الشأن، من المتوقع زيادة التعاون الأردني مع مصر والمملكة العربية السعودية للنهوض بعملية السلام في المنطقة.في الختام، تبقى منطقة الشام بتحولاتها السياسية في سوريا ولبنان وفلسطين نقطة مركزية في السياسة الإقليمية والدولية. وسط هذه التغييرات العميقة، يواصل الأردن بقيادته الهاشمية الحكيمة صمام الأمان في المنطقة. من خلال استراتيجياته الحكيمة وعلاقاته الدولية القوية، يحافظ الأردن على دوره كجسر بين القوى الكبرى في الشرق الأوسط. على الرغم من التحديات الإقليمية والدولية، يبقى الأردن حارسًا للاستقرار الإقليمي، متمسكًا بالحقوق الفلسطينية، والمساهمة في حل النزاعات السلمية، والسعي لتعزيز الأمن في المنطقة.



