umniah

البندورة والفوسفات…موقعتي ذات الصواني وذات الصواري

جمال9 يناير 2025
البندورة والفوسفات…موقعتي ذات الصواني وذات الصواري
رابط مختصر

عكاظ الاخبارية

بقلم د خليل ابوسليم

موضوعان استحوذا على اهتمامات الارنيين خلال الاسبوع المنصرم ونالت النصيب الاكبر من اهتماماتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

الاول: البندورة والذي تناول مقابلة سيدة فاضلة – لا اعرفها – على احدى المحطات الاردنية والتي اشارت فيها الى ان جدها هو من ادخل زراعة البندورة الى الاردن.

الى هنا الامر طبيعي جدا، لكن ما هو غير الطبيعي ان يتسابق الاردنيون وبنوع من السخرية وصلت حد التنابز والتناحر عدا عن التفاخر بكونهم اصل البلاد والعباد، هذا الموضوع كشفت عن عنصرية بغيضة نجح المستعمر في ارساء دعائمها بين مكونات الشعب الاردني.

الامر قد يعد مقبولا على مواقع التواصل الاجتماعي، نظرا لانه يحوي الكثير من المشتركين وجزء كبير منهم لا يحمل ادنى مكونات الفكر والثقافة وان كان يدعيها، لكن ان يصل الامر بأحد كتاب الاعمدة لان يطالب باتخاذ موقف صارم تجاه تلك السيدة وعدم السماح بمرور تلك الواقعة مرور الكرام باعتبارها دمرت تاريخ الاردن ونالت منه اكثر مما ناله من اعداء الوطن، فلعمري هذا قمة التخلف والانحدار والرجعية والسطحية.

واربأ بنفسي ان انزلق الى هذا المستوى بتناول او الاشارة الى العديد من التعليقات المقززة التي كشفت عن وجه بغيض لدى غالبية المعلقين على تلك المقابلة، لكن لا بد من التنويه الى ان تلك السيدة الفاضلة وكما علمت، هي من اصول ارمنية وليس كما غمز البعض من جانبها، وقد روت السيدة تلك الحادثة وحسب ما تتذكر وتعلم، حيث كانت ذلك الوقت في مقتبل العمر وهذا هو حد معرفتها ذلك الوقت، وقد يكون هذا الامر صحيحا حسب ما تعلم وقد يكون غير ذلك، وفي كلا الحالين لا ينتقص ذلك من تاريخ هذا البلد.

المحزن والمخزي في آن معا ان نقفز عن امور جسام واخطار محدقة تعصف بالوطن من الداخل والخارج، وننساق خلف توافه الامور، فهذا تسطيح ما بعده تسطيح، وتشرذم لا قبله والقادم بعده ليس بافضل منه، وهذا الشعب الذي يتغنى بقول رسولنا الكريم “دعوها فانها منتنة” يبادر البعض منهم الى تبني كل الطرق التي تؤدي الى الفتنة والنتانة بعينها، وحدث سطحي كهذا يكشف عن شيزوفرينيا يعيشها المواطن الاردني ذو الاصول الشرقية تحديدا.

ما كنت ارغب في الخوض بهذا الاتجاه لولا انني وجدت هذا الكويتب يغمز بهذا الاتجاه، وهو الذي يحرص – كما يدعي – على الوحدة واللحمة الوطنية والفضيلة ويعتبر نفسه من قادة الرأي والفكر في البلد، لكن يبدو انه في لحظة حماسة طائشة تناسى انه كويتب مثلما تناسى انه يدعو الى الفضيلة، لدرجة انه طالب بالتحرك مؤسسيا للوقوف بوجه تلك الممارسات، وهذا غير مستغرب منه وهو المعروف باستعدائه لكل من يخالفه الراي، وقد ذهب ذات مقال الى محاسبة مكون من مكونات الوطن الذي حصد اكبر عدد من المقاعد في مجلس النواب لمجرد مخالفته لهم.

الجميل في الامر ان هذا الكويتب وفي ختام مقاله استشهد بابيات من معلقة ابن كلثوم : الا لا يجهلن احد علينا.. فنجهل فوق جهل الجاهلينا” وهذا بحد ذاته يوضح استعداده للانحراف وتبنيه للجهل اذا دعت الحاجة لذلك، وهو الذي يطالب في مقالات الاخرى بالتسامح والاعتدال والوسطية، لذلك اهمس في اذن هذا الكويتب بالمثل الاردني “لا تكن مثل رغيف الشراك”.

اما الموضوع الثاني:  الرواتب والمكافآت الفلكية التي يتقاضاها رئيس مجلس ادارة الفوسفات والموثقة بالتقارير السنوية للشركة نفسها، في الوقت الذي يئن فيه المواطن تحت وطأة الجوع والفقر والبطالة.
الفوسفات، تلك الشركة الذي سببت صداعا للحكومات جميعها بما فيها حكومة حسان، منذ ان تم خصخصة تلك الشركة العملاقة واصبحت تحت قبضة المستثمر الاجنبي.

فتحت موقعة الفوسفات هذه، شهية الكثيرين من ابناء الشعب الاردمي مثلما اثارت العديد من جبهات المناكفة بما فيها جبهة مجلس النواب الذين طلبوا على استحياء بتشكيل لجنة تحقق مما يجري في الفوسفات، وبدوره قام رئيس مجلس الادارة بتحويل الملف الى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، متوعدا في الوقت نفسه بالاحتفاظ بحقه القانوني لكل من تطاول عليه خارج نطاق عمله.

لذلك ارغب ان ابعث برسالة اطمئنان الى معالي رئيس مجلس الادارة بان يضع يديه ورجليه في ماء بارد وان يضع في بطنه بطيخة صيفي بما ان الامر اصبح بيد مجلس النواب وهيئة مكافحة الفساد، وحتى لا يساء فمهي بهذه النقطة فان مبعث اطمئناني يعود الى امرين:

الاول: ان كافة الممارسات التي مارسها رئيس مجلس الادارة كانت بموجب القانون الذي يتيح ذلك، وهذه نقطة عوار في التشريع القانوني والذي سبق واشرنا مرارا الى ان الفساد في البلد مقونن.

الثاني: ان مجلس النواب العتيد لم يسبق وان اطاح بمسئول من العيار الثقيل بتهمة فساد حتى لو كانت واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، وخير دليل على ذلك قضية الكازينو، سكن كريم لعيش كريم، وشركة امنية وغيرها من القضايا التي لا مجال لحصرها.

لذلك نهمس باذن معالي رئيس مجلس ادارة الفوسفات بقول الشاعر الاموي جريرمخاطبا “مربع” ومستهزئا بالفرزدق الذي يتوعده بالقتل “زعم الفرزدق انه سيقتل مربعا…أبشر بطول سلامة يا مربع”.

وللحديث بقية……