كيف تُفاقم المعلومات المضللة التوترات الطائفية في سوريا؟

المصدر : https://okathjordan.com/?p=133842
عكاظ الاخبارية
مسبار – في 25 ديسمبر/كانون الأول الجاري، خرجت مظاهرات حاشدة في مدن سورية عدة، أبرزها حمص واللاذقية وطرطوس والقرداحة، احتجاجًا على تداول مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، دون تحديد وقت التقاطه، يُظهر حريقًا داخل مقام عالم الدين أبو عبد الله الحسين الخصيبي في حلب، مع وجود مسلحين يتجولون داخله.

يُعدّ هذا المقام واحدًا من أبرز الرموز الدينية للطائفة العلوية في مدينة حلب، ومركزًا مقدسًا لديهم. وقد أثار الحريق الذي شبّ فيه، والذي ظهر في الفيديو المتداول، موجة من الغضب والاستياء بين عدد من أبناء الطائفة العلوية، الذين اعتبروا الحادثة هجومًا على مقدساتهم. كما أدى تداول الفيديو إلى تصاعد التوترات الطائفية في بعض المناطق السورية.
من جهتها، أكّدت وزارة الداخلية في حكومة تصريف الأعمال، أنّ مقطع الفيديو الذي يوثق الاعتداء على مقام الخصيبي يعود إلى وقت سابق، وأنه صُوّر خلال تحرير مدينة حلب في نوفمبر/تشرين الثاني الفائت من قبل “مجموعة مجهولة” تسعى إلى “إثارة الفتنة بين أبناء الشعب السوري”.
كما أوضحت المصادر أنّ مقام الخصيبي يقع بجوار ثكنة هنانو وعدد من المقار العسكرية، وكان قد استُخدم من قبل بعض ضباط النظام كملاذ خلال الاشتباكات التي دارت في المنطقة حينها. وأشارت المصادر إلى أنّ رفض هؤلاء الضباط تسليم أنفسهم أدى إلى مقتلهم داخل حرم المقام، واندلاع حريق نتيجة القتال.
يتزامن انتشار مثل هذه الادعاءات المضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع حملة إعلامية تهدف إلى تأجيج خطاب الكراهية وزعزعة السلم الأهلي في سوريا بعد الإطاحة بالرئيس المخلوع بشار الأسد.
تركز هذه الحملة على استهداف الطائفة العلوية في ظل التغيرات السياسية التي تشهدها البلاد بعد سقوط النظام. تهدف هذه الادعاءات إلى إثارة الانقسامات الطائفية وزرع الفتنة بين مكونات المجتمع السوري المختلفة، وهو ما يشكّل تهديدًا خطيرًا للسلم الأهلي في سوريا.
في هذا المقال، يستعرض “مسبار” أبرز الادّعاءات المضللة التي انتشرت مؤخرًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، المرتبطة بالطائفة العلوية في سوريا. إذ تركز هذه الادّعاءات على زرع الفتنة الطائفية وتعميق الانقسامات بين مكونات المجتمع السوري، ما يعزز من خطاب الكراهية ويهدد السلم الأهلي في البلاد.
خبر مقتل فتاة خلال مظاهرة للعلويين في حمص مفبرك
عقب انتشار فيديو حرق مقام الشيخ الخصيبي في حلب، الذي أثار جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، انتشرت العديد من الادّعاءات المضللة التي استهدفت الطائفة العلوية بشكل خاص، إذ تم نشر معلومات مغلوطة ومضللة تهدف إلى إثارة الفتنة الطائفية. وقد عمل مسبار على تصحيحها وكشف حقيقتها.
أثناء المظاهرات التي اندلعت في المدن السورية احتجاجًا على ما تم تداوله بشأن فيديو حرق مقام الخصيبي، تم تداول صورة على مواقع التواصل الاجتماعي مع ادّعاء بأنها لفتاة من الطائفة العلوية، قُتلت برصاص فصائل عسكرية معارضة خلال تفريق مظاهرة في مدينة حمص وسط سوريا.

انتشر هذا الادّعاء بشكل واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مما زاد من حدة الغضب والاحتقان بين أفراد الطائفة العلوية، الذين خرجوا في تلك المظاهرات احتجاجًا على ما اعتبروه اعتداءً على أحد رموزهم الدينية.
بعد التحقق من الادعاء، وجد مسبار أنّ الأنباء المتداولة عن إصابة الفتاة حنين عكاري أو مقتلها خلال تظاهرة في مدينة حمص زائفة. إذ نفت والدة الفتاة، هدى ملا حسن، ومصادر أخرى صحة هذه الشائعات.
أوضحت هدى ملا حسن لـمسبار أنّ ابنتها، حنين (15 عامًا)، تعرضت للإغماء بعد مغادرتها معهد الكمال في حي الوعر في مدينة حمص، بسبب عدم تناولها جرعة الدواء الخاصة بحالتها الصحية المتعلقة بمرض الاختلاج. كما أكد كل من الطبيب وليد عبد الصمد ومدير مستشفى ابن الوليد، هلال رمزي، أن الفتاة تعرضت لكدمات بسيطة نتيجة سقوطها أثناء فقدان الوعي، وأنها تلقت العلاج اللازم وغادرت المستشفى بعد تماثلها للشفاء.
إلى جانب ذلك، أوضح مدير الدفاع المدني في محافظة حمص، شادي الحسن، أن بلاغًا وصل إليهم بشأن فتاة فاقدة الوعي في حي الوعر، مما استدعى نقلها إلى المستشفى.
تتمثل خطورة هذه الصورة في قدرتها على إشعال الفتن وتعميق الانقسامات الطائفية في المجتمع السوري. فالصورة، التي كانت في الأصل لحادثة صحية تعرضت لها الفتاة حنين عكاري، تم تحريفها وتحميلها أبعادًا طائفية وسياسية غير دقيقة. نتيجة لهذا التحريف، تم ربط الصورة بمقتل فتاة علوية في سياق المظاهرات التي شهدتها بعض المدن السورية، الأمر الذي قد يسهم في زيادة التوترات بين الطوائف السورية المختلفة.
في ظل الأوضاع المضطربة التي تمر بها سوريا بعد الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، يمكن لأي صورة أو ادعاء مضلل أن يصبح وقودًا لحالة من الغضب الجماعي، مما يعقد الموقف السياسي ويزيد من حالة الاستقطاب الطائفي.
في هذا السياق، تساهم هذه الصورة المضللة في تأجيج مشاعر الكراهية بين مختلف الفئات الاجتماعية، مما يؤثر بشكل سلبي على السلم الأهلي في سوريا في مرحلة حساسة للغاية من تاريخها.
ادعاءات مضللة حول إعدام المعارضة لعلويين مؤخرًا
يُعد المجتمع السوري واحدًا من أكثر المجتمعات تنوعًا طائفيًا وعرقيًا في المنطقة العربية، إذ يتكون من العديد من المجموعات الدينية والعرقية التي تمتد عبر مختلف المناطق السورية.
في الآونة الأخيرة، انتشرت مزاعم متعددة حول أعمال انتقامية وإعدامات ميدانية يُزعم أن قوات المعارضة المسلحة تخطط لها، خاصة ضد النساء والفئات الطائفية الأخرى. وقد ساهمت هذه المزاعم في زيادة التوترات الطائفية والعرقية داخل المجتمع السوري، مما عمق الانقسامات وخلق حالة من الخوف والذعر بين مختلف المكونات الاجتماعية.
كان مسبار قد تحقق من هذه المزاعم وكشف أنها لا أساس لها من الصحة. وتبيّن أنها مضللة، وتهدف إلى نشر الفوضى وتأجيج التوترات الاجتماعية وتعميق الانقسامات السياسية والعرقية.




