د. خليل الدليمي يكتب : رسالة الى أهلها

المصدر : https://okathjordan.com/?p=127276
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ..
صدق الله العظيم
عكاظ الاخبارية
د . خليل الدليمي
في السوابق الدولية المُشابهة نسبيا لما حصل في العراق والتي تم تجاوزها بإرادة وعزم وتسامح شعوب تلك الدول والتي سبقت احتلال العراق عام 2003 وتداعيات ذلك الأحتلال والفتنة الداخلية بين أبناء الشعب الواحد ووو وتداعيات أخرى لاحصر لها ومنها سوء وعدم الخبرة والكفاءة في إدارة الدولة العراقية ومعارضة الغالبية العُظمى لهذهِ الأدارة وشخوصها وفشلها الذريع في توفير الأمن والكهرباء والخدمات والوظائف وتطبيق العدالة بين مكونات المجتمع العراقي وتبعية القرار العراقي لأميركا وإيران ودول إقليمية وعربية ووووو ، وفي ظل المنعطف الدولي والأقليمي الخطير الحاصل الآن والذي تتجاذب فيهِ أميركا والغرب واسرائيل وايران ودولٍ أُخرى وجميع هذهِ الأطراف لايهمها مصير العراق وشعبهِ وكلٍ منهم يعمل لصالح دولتهِ ومصالحها الأستراتيجية العليا وأمنها القومي على حِساب العراق ومستقبل أجيالهِ ،،
فلا ايران القومية يهمها مصلحة العراقيين بكل طوائفهم مهما اقتربوا منها أو والوها ومهما أخلصوا لها فهي لايهمها الا العِرق الفارسي وتبيع وتشتري لأجل مصالحها بكل ماهو عربي بغض النظر عن طائفتهِ ودينهِ وقد تخلّت وستتخلّى عن جميع موالوها ،، ولا أميركا هي الأخرى حريصة على غير مصالحها وأمنها القومي على الأطلاق ومن يلتحف أو يتغطى بهذه الدول فهو عريان والسوابق تؤكد ذلك ،،
وكي لايطيل الحديث فأني أوجه رسالتي هذهِ الى من يعنيهم الأمر من الجهات الداخلية التي تتولى أمر العراق وشعب العراق بعد 2003 ؛ أقول لهم لاينفعكم ولا يقف معكم إن أصلحتم أنفسكم وصوبتم أوضاعكم الا شعب العراق ولن يصفح عنكم الا شعب العراق ،، فأنصحكم لوجه الله ولمصلحة بلدنا العراق هو خيمتنا جميعاً وظلنا بعد ظل الله ،، أنصحكم بعد أن ثملتم في كل شيء في المال والجاه والسُلطة والأملاك ووو وحتى الدماء العراقية الطاهرة الزكية ،، أنصحكم أن تعودوا لرشدكم وتصوبوا وضعكم كي تحفظوا لكم خط الرجعة ربما ليصفح عنكم الشعب وتقرروا تسليم زمام الامور في العراق لمن هو أكفأ وأحرص وأمهن منكم ويخاف الله في هذا البلد ومستقبل أجيالهُ ؛ تسلمون زمام الأمور وفق آلياتٍ وضوابط ومحدداتٍ بمدخلاتٍ ومخرجاتٍ معينة تُنقذ العراق من المجهول وتفك إرتهان مصيركم من يد الأجنبي وتكفّروا عن جُزء من خطاياكم تجاه هذا البلد العظيم والشعب الذي تحمّل أكثر مما يستحق ..
وبالمقابل سيقوم الشعب مُستلهماً من روح الرجولة وروح الإسلام الحنيف وتقاليد وقيم وأعراف العراقيين والعرب في الصفح والتسامح ويعلن بداية مرحلة جديدة وصفحة جديدة أنتم جميعاً لستم عاملين فيها يسودها :
مبدأ عفا الله عمّا سلف ،، عفو عام وشامل يُستثنى من ذلك سُراق المال العام ومن تلطخت أيديهم بدماء العراقيين الأبرياء ويكون في هذا الموضوع الفيصل في العفو والصفح هو من أختصاص أهل الضحية ( المجنى عليهِ) ، أما سُراق المال العام فيكون الحل وفق آلية تسوية يضعها مُتخصصون بهذا الشأن مع المسؤولين عن إدارة الدولة في المرحلة التي تليكم تحفظ لكم ولعوائلكم منهُ مايكفيكم ، ويتم الشروع بكتابة دستور دائم للبلاد تُمنع فيهِ جميع الأحزاب التي مرت بتاريخ العراق مُذ تأسيس الدولة العراقية وحتى يومنا هذا ومنع كُل من تولى أي منصب في الهرم القيادي للدولة أو الأحزاب هو وأبنائهِ وأحفاد أحفادهِ ، والشروع في اعادة بناء الدولة ومؤسساتها وإعادة تأهيل العراق كدولة في كافة المجالات ، ومنع وتجريم الطائفية ونسيان الماضي وتجاوزه بكل ايجابياته وسلبياته وفتح صفحة جديدة والتعايش السلمي بروح الأخوة والوحدة والمحبة والوئام لأن العراق إن بقي على ماهو عليهِ الحال فهو في عين العاصفة وكي لايكون أثراً بعد عين وتتحملوا أنتم بكل أطيافكم وزر ذلك أمام الله والتاريخ الذي لايرحم يوم لاينفعُ مالٌ ولاجاه ولاسُلطة ولابنون ..
راجعوا صفحات التارخ جيداً ،، وأقرأوا المشهد الدولي بكُل خُطبهِ وإنعطافاتهِ المُتسارعة بحكمة وحنكة وقرروا ،، وقدموا مصالح العراق وشعبهِ الذي يستحق مُقَل العيون على مصالحكم الشخصية ثم توكلوا على الله وقرروا …!
فهل أنتم عن هذا الحال منتهون …؟! اللهم فأشهد أني بلّغتُ


