نساء يتظاهرن دعما للأسيرات الفلسطينيات ومحامو الدفاع عن الشيخ رائد صلاح يخشون على حياته

المصدر : https://okathjordan.com/?p=56521
عكاظ الاخبارية :
الناصرة ـ نظّمت أمس ثلاثة ائتلافات نسوية وقفة داعمة للأسيرات الفلسطينيات أقيمت بالتزامن أمام سجن الدامون وأمام مقر الصليب الأحمر في مدينة البيرة.
وشاركت العشرات في الوقفة أمام سجن الدامون وأطلقن شعارات وهتافات لدعم الأسيرات ولاستنكار الانتهاكات المنهجية بحقهن.
وخلال التظاهرة، رفعت النساء أسماء الأسيرات الفلسطينيات المعتقلات في سجن الدامون، ونادين بأسمائهن، وهتفن بشعارات تنادي بالحرية للأسرى والأسيرات.
وكانت المتظاهرات قد تعرضن لمضايقات من رجال الشرطة الإسرائيلية الذين طالبوهن أكثر من مرة بتغيير مكان التظاهرة مع رفض المشاركات والمشاركين الابتعاد عن السجن وإصرارهن على إيصال صوتهن للأسيرات داخل الزنازين.
واختتمت المظاهرة بمسيرة سيارات مرّت بمحاذاة السجن الإسرائيلي وأطلقت خلالها المشارِكات أبواق السيارات لتصل أصوات الدعم والإسناد للأسيرات.
وكانت ائتلافات فضا ـ فلسطينيات ضد العنف، ومنتدى مناهضة العنف ضد المرأة في الضفة الغربية وتحالف أمل في قطاع غزة قد دعت لهذه الوقفة ضمن حملة الـ 16 يوما لمناهضة العنف ضد النساء، التي تقرر أن تسّلط الضوء من خلال الأنشطة المشتركة للتحالفات على الأسيرات الفلسطينيات وما يعانينه طوال فترات الاعتقال والأسر.
من مظاهر التنكيل بالأسيرات
وتضم هذه الائتلافات عشرات المؤسسات النسوية والحقوقية من كافة مناطق فلسطين التاريخية، والتي عبّرت عن رفضها لما تتعرض له الأسيرات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال من معاناة وانتهاك منهجي لحقوقهن الإنسانية الأساسية بدءًا من لحظات الاعتقال والتحقيق القاسية.
وجاء في بيان الائتلافات «نتابع ونرفض ما تتعرض له الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال، من معاناة وانتهاك لحقوقهن الإنسانية الأساسية التي تضمنها المواثيق الدولية لحقوق الانسان، ومواثيق القانون الدولي الإنساني التي يتم انتهاكها بشكل منتظم في مختلف مراحل الأسر، بداية من التحقيقات القاسية والعزل الانفرادي والإهمال الطبي، علاوة على الاقتحامات الليلية لغرف الأسيرات، وضربهن أثناء نقلهن للمحاكم وشتمهن بألفاظ بذيئة، إضافة إلى وجود كاميرات مراقبة تنتهك خصوصيتهن وكذلك رحلتهن من السجون إلى المستشفيات».
وحملت هذه الجمعيات الأهلية إسرائيل المسؤولية الكاملة عن معاناة الاسيرات داخل سجونهم. وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل العاجل من اجل وقف جرائم الاحتلال وقادته في محاكم الجنايات الدولية.
ونوهت أنه منذ احتلال عام 1967، اعتقلت قوات الاحتلال نحو خمسة عشر ألف امرأة فلسطينية، بينما تقبع اليوم في سجون الاحتلال أكثر من ثلاثين أسيرة معتقلات جميعهن في سجن الدامون في ظروف صعبة، إذ يتواصل التنكيل بحقهن وكذلك سياسات الحرمان من أبسط الحقوق لا سيّما سياسة الإهمال الطبي المتعمد بحق المريضات والمصابات اللواتي بلغ عددهن سبع أسيرات، وأبرزهن الأسيرة إسراء الجعابيص المصابة بحروق بليغة في أجزاء واسعة من جسدها وتحتاج تدخلاطبيًا وجراحيًا لإنقاذ حياتها.
الشيخ رائد صلاح داخل العزل الانفرادي
في سياق متصل أكد مدير مركز «ميزان» الحقوقي عمر خمايسي أن الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية المحظورة داخل أراضي 48 ما زال يتعرض للتنكيل، حيث يقبع داخل زنزانة معزولة بالكامل دون قدرة على التحدث مع أي شخص.
ويوضح خمايسي لـ «القدس العربي» أن السلطات الإسرائيلية لا تكتفي بالعزل الانفرادي بل تقوم بحرمان الشيخ رائد صلاح من الكتب والصحف، وكل ما يحصل عليه هو زيارة محامي الدفاع مرة أو مرتين في الأسبوع.
وتابع خمايسي»تواصل سلطات السجون الإسرائيلية بنقل الشيخ رائد صلاح من سجن لآخر لمنع تأقلمه وتحرمه من التواصل مع بقية الأسرى بحجة أنه يؤثر عليهم سلبا».
تكرار سيناريو معروف
يشار الى أن طاقم الدفاع عن الشيخ رائد صلاح سبق وتوجّه بطلب رسمي إلى سلطة السجون الإسرائيلية ( قسم الأسرى) من أجل ان تكشف عن الموعد المحدد للإفراج عن الشيخ رائد، المعتقل في العزل الانفرادي داخل سجن «هشيكما» في مدينة عسقلان، لقضاء محكوميته على خلفية «ملف الثوابت».
وحذّر طاقم الدفاع سلطة السجون من مغبّة تكرار سيناريو عام 2017 مذكّرًا بفعلتها في كانون الثاني /يناير عام 2017، عندما أُفرج عن الشيخ رائد بعد قضائه تسعة أشهر في السجون الإسرائيلية على خلفية ملف «خطبة وادي الجوز» وحينها جرى إطلاق سراحه من سجن «رامون» في منطقة النقب، وتُرك وحيدا على قارعة الطريق، بالقرب من منطقة «كريات ملاخي» ما عرض حياته لخطر شديد.
وقال المحامي خالد زبارقة لـ «القدس العربي» «المطلوب من سلطة السجون الإسرائيلية التعامل بمسؤولية عالية والابتعاد عن العبثية والتهور، وعليها أن تحدد لنا، حسب القانون، موعدا دقيقا، حتى نتمكن من استقبال واستلام الشيخ رائد فور خروجه من السجن قريبا وحتى لا يترك لوحده خارج السجن في ظروف ممكن ان تعرضه للخطر». وأفاد زبارقة أن طاقم الدفاع لم يتلق إلى الآن ردّا على توجهه إلى سلطة السجون الإسرائيلية، منوها أن إطلاق سراح الشيخ رائد سيكون بين تواريخ 13/12/2021 و24/1/2022، وأنه يمكن أن يتم الافراج عن الشيخ رائد في أي يوم خلال الفترة المذكورة.
يذكر أن المحكمة العليا الإسرائيلية الليلة رفضت في العاشر من تشرين الأول/ اكتوبر الماضي الاستئناف الذي تقدم به مركز «ميزان» لإلغاء العزل الانفرادي الذي فرضته المحكمة المركزية في بئر السبع على الشيخ رائد صلاح.
وأوضح «الميزان» أن المحكمة الإسرائيلية العليا أصدرت قرارها في الاستئناف بشكل غيابي ودون إجراء جلسة للاستماع الى طعونات الدفاع واعتمدت على المواد السرية التي قدمتها النيابة للمحكمة التي يمنع طاقم الدفاع من الاطلاع عليها او معرفة مضمونها. وعن ذلك يقول المحامي خمايسي «بذلك تكون المحكمة العليا الإسرائيلية قد انتهكت الأسس القانونية الأساسية لمبدأ إجراء المحاكمات العادلة والنزيهة وتبنت رواية النيابة الإسرائيلية دون إجراء فحص قانوني للوقائع التي يرتكز عليها قرار عزل فضيلة الشيخ». منوها لتجاهل المحكمة العليا الإسرائيلية عن سبق إصرار طعون طاقم الدفاع، ولم تتطرق لها في سياق حيثيات قرارها وهذا بحد ذاته يضع علامات استفهام كبيرة على نزاهة المحكمة».
وتابع خمايسي «في سياق قرار المحكمة تبين انها ارتكزت في القرار المذكور على قوة تأثير شخصية الشيخ رائد صلاح على المحيطين به واعتبرت ذلك مؤشراً للمساس في أمن الدولة والأمن والنظام داخل السجون الإسرائيلية. في هذا الخصوص فإننا نؤكد ان مجرد تبني مثل هذه المبررات، على يد أعلى سلطة قضائية في إسرائيل، هو انتهاك صارخ للحريات الأساسية للإنسان التي من المفروض ان تحميها المحكمة العليا، وخاصة حرية التعبير عن الرأي وحرية الفكر. وبهذا القرار الجائر اصبحت ملاحقة الفكر وحرية التعبير عن الرأي مبررةً في عرف القضاء الإسرائيلي».
الخوف من شخصية الشيخ رائد صلاح
كما قال خمايسي إن تجاهل المحكمة العليا لطعون الدفاع بخصوص ممارسة التعذيب النفسي (المحرم قانونياً) بحق الشيخ رائد صلاح وعدم التطرق الى هذه النقطة، تحديداً في قرارها، يضع المحكمة ذاتها في دائرة الاتهام كونها صبغت هذه الانتهاكات للقانون الدولي الانساني، المناهض للتعذيب، بصبغة قضائية باهتة.
وتابع» إن قيام المحكمة العليا بتنفيذ سياسات الحكومة الإسرائيلية على فضيلة الشيخ رائد لا يعفيها من المسؤولية. وإن محاكم نيرنبيرغ التي حاكمت القضاة لدورهم في جرائم الحرب خير دليل على ذلك».
ويحمّل محامو الدفاع عن الشيخ رائد صلاح السلطات الإسرائيلية تبعات هذه القرارات، التي تؤدي الى ممارسة التعذيب، وكذلك كامل المسؤولية على سلامة الشيخ رائد صلاح، وخصوصاً في ظل السعي المحموم، من طرف أذرع الدولة المختلفة، للحد من قوة حضوره وتأثيره وخلصوا للقول» بالتالي وعلى خلفية قرار المحكمة العليا فإننا نعلن تخوفنا الحقيقي والعميق على صحة وسلامة الشيخ رائد في السجون الإسرائيلية».


