umniah

هبه الخواجا تكتب عن تحدي الذات وسط الأزمات

جمال8 يوليو 2021
هبه الخواجا تكتب عن تحدي الذات وسط الأزمات
رابط مختصر

عكاظ الأخبارية :

بقلم / هبه الخواجا
يبحث الإنسان دائماً عما يشعره بالرضا والراحة، ومن أجل ذلك يسعى عبر طريق حياته إلى إحداث تغيير نحو الأفضل على الصعد كافة، سواء الشخصية أو العملية أو العلمية أو الاجتماعية، وقد يواجه في سبيل تحقيق ذلك الكثير من العقبات التي تحول بينه وبين تحقيق الهدف أو الأهداف التي يسعى إليها.

وقد يختلف البشر في طريقة التعاطي مع تلك العقبات، فمنهم من يحاول بالتفكير السليم والصبر والإصرار والإرادة تحليل المشكلة التي تواجهه وإيجاد حلول لها، ومنهم من يستسلم للفشل ويقف عاجزاً أمام أي مشكلة تواجهه .. وهذا هو التحدي الذي يفرّق بين الإنسان الناجح والفاشل.

وقد يكون من أهم أسباب فشل الأغلبية العظمى من البشر في إنجاز الأعمال أو اكتساب المهارات الجديدة الاستسلام أمام صعوبة البداية، فتعلم اي شيء جديد في بدايته يكون صعباً لعدم الخبرة أو لعدم التدريب عليه أو أنه لم تألفه عقولنا بعد، وهذه الصعوبة قد تجعل البعض يصاب باليأس والإحباط لعدم قدرته على تعلم وإنجاز العمل الجديد، فيستسلم للفشل، ولكن البعض الآخر يصر على التعلم ويتحدى الصعاب حتى يصل إلى ما يريد، فيكون النجاح حليفه.

إذاً، التحدي هو أهم ما يفرق بين الإنسان الناجح والفاشل في هذه الحياة، والتحدي هنا يكون أمام العقبات التي تعترض طريقنا في الوصول إلى الهدف، فالإنسان الناجح هو الذي يتحدى نفسه وينتصر على مخاوفه ويصر على بلوغ الهدف الذي يراه الجميع مستحيلاً، ولعل كل الذين نجحوا وكل الذين باتوا رموزاً في مجالاتهم أعلنوا التحدي حينما بدؤوا طريقهم، وأول الأشياء التي تحدوها كانت أنفسهم.

ولا يعني الفشل في أول الطريق النهاية، بل لا بد من الاستمرار وإيجاد السبل والحلول المناسبة البديلة وإعادة المحاولة مرة أخرى، ولا بد للإنسان الناجح أن يعلم جيداً بأن الفشل يكمن في الاستسلام لأول عقبة تواجهه والرجوع إلى نقطة البداية، وربما إلى ما قبل نقطة البداية بكثير، أما النجاح فيكمن في التعلم من الأخطاء والعمل على تفاديها وتكرار المحاولات، وعليه أن يضع هدفه وطموحه نصب عينيه، وأن يستعذب لأجل الوصول إليه كل العقبات، فكثير من الناس يخططون لمستقبلهم ويضعون الأهداف التي يسعون إلى تحقيقها، ولكن نسبة ضئيلة منهم تستطيع الوصول إلى أهدافها.

تحدي الذات هو الذي يجعل الإنسان قادراً على تحمل المسؤولية، قوي الشخصية، ناضجاً يستطيع أن يرسم خطوات نجاحه على طريق حياته، كما تجعله شخصية إيجابية لها دور مهم وفعال في مجتمعه.

فالرغبة في التحدي والقدرة عليه هي التي تجعلنا نخترق المجتمع لنثبت ذاتنا فيه، فيزيد التحدي ويزيد النضوج، أما الأشخاص غير القادرين على التحدي فيضلون أطفالاً ضعفاء الشخصية يعتمدون على الآخرين في كل شيء، فعليك أن تختار بين أن تكون إنساناً ناجحاً أو نموذجاً للفشل.