إلى سعادة السفير .

المصدر : https://okathjordan.com/?p=42729
إلى سعادة السفير .
……
بقلم الإعلامي العميد المتقاعد هاشم المجالي .
…………
باديء ذي بدي اسمحوا لي بأن اتوجه الى الله تعالى ضارعا له بالدعاء بأن يحفظ المسجد الأقصى الذي هو بوابة فلسطين ، وهو اغلى ما نملك وهو عنوان لكرامة امتنا ، وادعوا الله العزيز القادر الجبار بأن يكون مع أهلنا وإخواننا من الشعب الفلسطيني الذين حُكِم عليهم بان يحاربوا ويناضلوا أعداء الله وانبيائه على الارض ، اعداء شرسين وقذرين كانوا قد جادلوا الله في نِعمًائه ولم يعتبروا بمعجزاته ، هذا العدو النجس الذي كفر وقتل معظم الأنبياء ، عدوا لا يعرف لا عهدا ولا ذمة ولا موثقا ولا اتفاقا ، عدوا لا يعرف إلا لغة الخوف و القوة والقتال بالطيارات أو من وراء جُدُر .
يا سعادة السفير وأسمح لي بأن أذكرك وأعرفك بماضي اجدادك قديما وحديثا ،وخصوصا بأننا نحن وانت تجمعنا بكم اسم هذه العائلة التي ننحدر بأصولنا فيها من سلالة الصحابي الكريم تميم بن اوس الداري ، جدُنا الذي تزوج بنت عم رسول الله (ام المغيره بنت نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب) وهو أيضا تزوج أخت الصحابي الشهيد ابو بكر الصديق ، وهو أيضا كان من اول من اسلم وأمن برسالة سيدنا محمد من بلاد الشام ، وهو أيضا الوحيد في العالم الذي قد روى عنه رسولنا الأعظم حديث الأعور الدجال وهو حديث صحيح .
وكلنا يعرف مدى الشرف والرفعة التي حظينا و نحظى بها بأن تكون رأس عائلتنا وجدنا شديد بن تميم وهو الذي سكن بالخليل وتشرف بخدمتها ، فما اعظمه من شرف ورفعة بأن تكون جذورك القديمة والتاريخية يا سعادة السفير تنحدر من ذرية صحابيا ومواطنا خليليا ابراهيميا مسلما .
واسمح لي يا سعادة السفير بأن اذكرك بأن اجدادك بالعهد القريب كان منهم الجد اسماعيل الشوفي المجالي الذي استشهد على اسوار القدس وقدر المجالي قائد هية الكرك والذي استشهد بدمشق ولا تنسى الجدود خليل ابو سيفين والفارس درويش وعبيد وهزاع وحابس وعاطف وخالد هجهوج ، هؤلاء هم الذين لم يكونوا في يوما من الأيام الا مع اهلنا بفلسطين وكانت لهم المواقف المشرفة والتي ترفع الرأس ودائما تسطر بماء من الذهب .
لماذا يا غسان تترك كل ذلك الشرف والرِفعة وتقبل دعوة لا ينتج عنها إلا العار والخسة .
لماذا يا سعادة السفير تجلس وتُواكِل من اغتصب الأرض واحتلها ومنع وقتل أهلنا الذين يريدون الصلاة والإعتكاف بالمسجد الأقصى .
لماذا يا سعادة السفير وماذا سوف تترجى من هذه الدنيا بعد دخولك نهاية العقد الخامس من عمرك .
فوالله وتالله لقد نكستنا وحيرتنا بقبولك لهكذا دعوة ، فإذا كنت تعتقد بأنك سوف تبقى سفيرا ابد الدهر فإنك والله واهما وغلطان ، ولكنك اذا اتخذت موقفا مشرفا وشجاعا جريئا مع اهلنا بفلسطين ودعمت صمودهم ، فإنني اؤكد لك بأنه موقفك هذا سوف يبقى خالدا و متداولا لأبد الدهر ، حيث ستتناقله الأجيال تلو الأجيال بكل فخر وعزة .
يا سعادة السفير هل اعجبك نفاقهم وكذبهم وحديثهم عن حقوق الجيرة وأنهم ابناء العم الذين قد اتونا من المانيا وروسيا واميركا ودول اوروبا الغربية والشرقية ، وعن جذور السامية المغلفة بالسُمية القاتلة .
ام هل اعجبك ان من كان منهم يجلس امامك او بجابنك كان قد ساهم بتَيَتِم طفلا اردنيا وترمُل ماجدةً اردنية ، هؤلاء هم يا سعادة السفير من قتلوا اجدادنا وجنودنا في ال( 48 و 67 و 68 و 73) وهم من تغنوا وتكرموا بالميداليات والأوسمة الرفيعة من شعبهم نتيجة ضغطهم على الزناد وإطلاقهم الصواريخ الجوية او القذائف المدفعية او الطلقات الرشاشية والمسدسية باتجاه صدور أبناؤنا من القوات المسلحة الأردنية ،.
يا غسان ويا سعادة السفير هؤلاء هم من اعتدوا علينا واحتلوا ارضنا وقتلوا اطفالنا ويتموا أبناؤنا وبناتنا ، بالله عليك ما هو الشرف الذي سوف تناله من الجلوس على موائدهم ومشاركتهم التمر والخبز والملح .
سامحني يا سعادة السفير ، فإذا كانت وظيفتك ووزارتك وحكومتك قد كلفتك بقبول هذه الدعوة والحضور للجلوس معهم على مثل هكذا موائد تضم حشرات وحيوانات لا اقل من هذا بوصفهم بأنهم من صنوف القردة والخنازير، تجلس معهم لتشاركهم الخبز والملح وهم بنفس الوقت الذي كنت تجلس فيه معهم كانوا يداهمون الأقصى ويمنعون الصلاة ويقتلون اهلنا المرابطين والمدافعين عن الأقصى ، فإنني ايضا قد لبيت دعوة ضميري وديني ودعوة الشرف والمروءة التي تربيت عليها ، دعوة العز والكرامة التي ورثتها من أبائي و اجدادي ، وأخيرا دعوة الله تعالى ورسوله العظيم بأن أتخلى عن من والاهم حتى لو كان هناك صلة دم بيني وبينك .
ولهذا فإنني اتبرأ منك ومن تصرفاتك الى أن تعود الى ضميرك وعرفك واخلاقك التي قد تربيت عليها من قبل اجدادك ووالدك وأهلك الكرام .
اخيرا فإن هذا هو موقفي ورأيي اعلنه على الملأ و الرأي العام وأنا مسؤولا عنه واتحمل كل تبعاته .


