الديوان الملكي يكرم بطل من أبطال معركه الكرامة.. الوكيل المتقاعد إبراهيم غوانمة

المصدر : https://okathjordan.com/?p=39691
عكاظ الاخبارية :
أمل غوانمة – بطل من أبطال معركة الكرامة الخالدة، يحظى على إهتمام خاص لدى الهاشميون فلم تنسى جهوده وشجاعته وتضحياته يوما، كيف لا، فكل ذكرى سنوية للمعركة تكون له مكانه خاصه لدى الديوان العامر أسوة بزملاءه البواسل.
وتكريم الديوان للغوانمة في ذكرى الكرامة بقلب منزله بإسم الأردن قيادة وشعبا لم تكن إلا من شيم ورجولة الهاشميون التي إعتدنا عليها.
الوكيل المتقاعد إبراهيم محمود سرور الغوانمة أحد أبناء سحم الكفارات من لواء بني كنانة محافظة إربد.
ولد الغوانمة في سحم عام 1948 ومنذ ولادته اتخذ على عاتقه مسؤولية صون بلاده من العدو الغاشم، فكان من أوائل جنود الجيش العربي وتركت بطولاته في معركة الكرامة وسم الشرف على جسده ليتذكر كل ما نظر إلى ساقه المبتوره الفخر العظيم الذي لن ولم ينساه التاريخ.
يروي الغوانمة التفاصيل بقولة:
لقد كنت أحد أفراد الكتيبة الخامسة الملكية في معركة الكرامة وكنت من الذين تمركزوا ليلا داخل الدبابة حتى صباح يوم المعركة المنشود،بعد تلقي الأوامر العسكرية التي أعلمتنا بإقتراب ساعة الصفر، وقد تعرضت دبابات الكتيبة إلى قصف العدو جوا أثناء تحركها بإتجاه منطقة مثلث الشونة الجنوبية (السويمة)، وقد فشل العدو في تحقيق أي إصابة في آليات جيشنا العربي بسبب ما واجهه من إستبسال وشجاعة من دفاعات دبابات الكتيبة .
لقد تلقيت العديد من التبليغات من زملائي بطريقة مباشرة تمكنت خلالها من إصابة إحدى دبابات العدو وإحراقها، وقد إستطعنا وبإصرارنا على النصر والتضحية، وقبل الساعة الثالثة من مساء يوم المعركة تمكنا من تدمير أربع دبابات ومجنزرتين من آليات العدو.
وفي الساعة الثالثة مساء أصيبت دبابتي بقذيفة تبعتها قذيفة أخرى خارقة، إخترقت الدبابة من الجانبين، فقدت بسببها ساقي اليمنى ،إلى أنني لم أشعر حينها بأي ألم نتيجة حدة الإصابة، ولم أعلم بأنني فقدت ساقي إلا عند محاولتي الخروج من الدبابة المشتعلة بالنيران، فإكتشفت أنها بترت تماما، ورغم ذلك إستطعت أن أتمالك نفسي بقوة وتمكنت من مغادرة الدبابة وأسقطت نفسي إلى جانبها.
ولغاية حماية نفسي من إحتراق الدبابة وإنفجارها آثرت القيام بالزحف على كوعي لقطع الشارع الذي كان بمحاذاة الدبابةرغم وابل النيران الذي كان يستهدفني من قوات العدو أثناء الزحف، وتمكنت في النهاية من الوصول إلى الجهة الأخرى من الشارع وأسقطت نفسي بأقرب حفرة وبقيت فيها دون أن يستطيع أحد الوصول إلي بسبب ضراوة الحرب، وتفقدت نفسي فوجدت رأسي أصيب بجرح قطعي وساقي اليمنى مبتورة تماما،فخلعت لباسي العسكري وقمت بربط ساقي وتضميد رأسي لمحاولة إيقاف النزيف،إذ بقيت بالحفرة منذ الساعة الثالثة مساء ولغاية الساعة الثامنة ليلا وكنت طيلة هذه الفترة أحيي زملائي بصوت عالي وأشد من عزيمتهم غير مكترث بما أصابني من جراح إلا أن جاء زملائي وهم يغنون أهازيج النصر فوق رأسي فبكت عيناي فرحا حين أيقنت ان النصر تحقق ودحرنا العدو.
وبعد إسعافي إلى المستشفى العسكري دخلت في غيبوبة لمدة ثلاث أيام، وعندما إستيقظت كان وجه المغفور له جلالة الملك حسين طيب الله ثراه هو أول ما رأته عيناي،ثم وضع جلالته وسام الإستقلال على صدري وأمر بإحضار جهاز راديو لتمكيني من سماع حديث جلالته طيب الله ثراه لي عبرالبث الإذاعي،عندها! لم أتمكن من منع نفسي عن البكاء فخرا وعنفوانا وحبا لجلالته رحمه الله.
وبعد شفائي من الإصابة لم أتقاعد بل بقيت أتشرف بالإنتساب إالى القوات المسلحة الأردنية كمكرمة من مكارم جلالته رحمه الله رغم ما أصابني.
وكنت أحد المرتبات العسكرية العاملة في مركز الأطراف الإصطناعية في المستشفى العسكري إلى أن أكملت مدة سنواتي العسكرية.
وما زلت أحظى حتى يومنا هذا بمكارم الهاشميين، وهذا ليس بغريب على أحفاد النبي صلى الله عليه وسلم.
حفظهم الله ذخرا وسندا لهذا الوطن.




