umniah

لا بد أن نفھم !

جمال22 مارس 2021
لا بد أن نفھم !
رابط مختصر

عكاظ الاخبارية :
الدكتور یعقوب ناصر الدین
یبدو أننا قد بلغنا الیوم ذروة الأزمة في حربنا على وباء الكورونا، وسبق لي أن قلت في أحد مقالاتي إن
موازین القوى تمیل حتى الآن لجانب الوباء في الحرب العالمیة القائمة حالیا، ذلك أن الإصابات والضحایا
في ازدیاد، وما یزال العلم یسعى إلى ایجاد دواء محدد وناجع للمرض، وما یزال كثیر من الناس یتھربون
من أخذ اللقاحات، رغم أنھا الوسیلة الوحیدة الآن لتجنب الإصابة بالفایروس.
لم یكن في حساباتنا أن الوضع الصحي سیتدھور عندنا إلى ھذا الحد، خاصة وأننا قد أحسنا التعامل مع
الوباء في ھجمتھ الأولى، ولم یكن في بالنا احتمالیة عدم الفوز في الاختبارات التي كنا قد تجاوزناھا بنجاح
فائق خلال العام الماضي، فقد تجلت أمامنا بعض الحقائق الأكیدة، وأھما تلك المتعلقة بإدارة العملیات كلھا
من داخل المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات حیث یجري التقییم الموضوعي للوضع الصحي أولاً بأول،
وتتخذ القرارات بمستوى عال من التشاركیة والشفافیة والمتابعة المیدانیة.
الغریب أن ذلك النھج في إدارة أزمة خطیرة من ھذا النوع، قد تراجع الآن ونحن في أمس الحاجة إلیھ،
والأكثر غرابة ذلك الاستھتار والتراخي الذي ظھر فجأة في غیر مكانھ وموقعھ ووقتھ، حیث تواجھ الدولة
ظروفاً صعبة محلیاً وإقلیمیاً ودولیاً، على أننا كنا على علم مسبق بالترھل الإداري القائم في كثیر من
مؤسساتنا العامة والخاصة، ولكننا لم نكن نتوقع حدوثھ في مستشفى حدیث مزود بأحدث الأجھزة والمعدات
الطبیة، لتزھق أرواح نتیجة توقف الأوكسجین
یمكن للبعض أن یعتبر ما جرى حادثا مؤسفاً، ولكن من الأفضل أن نراه جرس إنذار ینبھنا إلى أن مسؤولیة
ھذا الوضع الداخلي یتحملھا الجمیع، فقد كان بالإمكان أن یكون ذلك المستشفى وغیره من المستشفیات خالیا
من إصابات الكورونا أو ٍفي حده الأدنى لو أنا أخذنا على محمل الجد الإجراءات الوقائیة، واحترام أوامر
الدفاع، ومتطلبات السلامة العامة، وھذه مسألة لیست من الماضي بل ھي الحاضر والمستقبل إذا كنا نرید
محاصرة الوباء والانتصار علیھ.
لا شيء أسھل من انتقاد الحكومة في كل شيء، تلك ھي الوصفة التي یتبعھا المنتقدون، فھي إن فرضت
حظراً كلیاً أو جزئیاً مخطئة، وإن رفعت الحظر كلیا أو جزئیا مخطئة أیضاً، فلا ھي قادرة على تبریر
قرارتھا، ولیس ھناك من ھو مستعد للتبریر نیابة عنھا، وتلك الظاھرة في حد ذاتھا أزمة داخل الأزمة.
لا بد أن نفھم، أي لا بد أن نعطي للأشیاء معانیھا، وأن نعي أیضاً، أي أن ندرك الواقع والحقائق كما ھي،
أننا محاطون بقدر ھائل من الوعي الزائف الذي یدفعنا إلى الخلاف والتشكیك والاتھام، ونحن أشد ما نكون
بحاجة الیوم إلى الوعي الحقیقي اٍلذي یدفعنا إلى التضامن القوي، والعزیمة الصادقة لكي ننقذ بلدنا من ھذا
المأزق الذي وضعنا أنفسنا فیھ!