العمرو يكتب: الانتخابات والمال السياسي وتدوير نفس الوجوه

المصدر : https://okathjordan.com/?p=26999
عكاظ الاخبارية :
بقلم الدكتور قاسم جميل العمرو
السلطة التشريعية على مختلف اشكالها في معظم دول العالم هي المكان الحقيقي للتعبير عن سيادة الشعب وفرصته المتكررة للمشاركة في الحياة السياسية وصنع القرار، ففي بريطانيا البرلمان هو مركز الثقل السياسي منه تتشكل الحكومة التي تقود البلاد، وفي امريكا صلاحيات السلطة التشريعية واسعة وكون الرئيس منتخب فهو يسود ويحكم لانه منتخب ويتحدث بأسم الشعب، ولمدة محددة وهذا الحال ينطبق على كل الانظمة الديمقراطية
في دول العالم الثالث الامر مختلف تماما إذ توجد سلطة تشريعية في معظم الدول بعضها ياخذ بنظام المجلسين والبعض بنظام المجلس الواحد، المشكلة الحقيقية التي تواجه الارادة الشعبية في دول العالم الثالث هي غياب الشفافية، والتزوير والمال السياسي وعدم نضوج التشريعات، التي تصنع مجلس نيابي وينتخب اعضاؤه من قبل الشعب على أساس برامج انتخابية
ولان النواب يمثلون إرادة الشعب وينوبون عنهم في الحكم فقد تم إفراغ وظيفة النائب من محتواها للاسباب السالفة الذكر، لان غياب البرامج السياسية سببه عدم وجود احزاب برامجية ناضجة تستطيع الوصول الى البرلمان وتنفذ تلك البرامج، كما ان غالبية الشعب يخضع للتخدير العاطفي المرتبط بالدين من هنا تتسلل الجماعات تحت شعار الدين للحصول على الاصوات وهذا يخلق فرصة كبيرة امام الحكومات لعمل كل ما بوسعها لتحييد هؤلاء، من هنا يبدأ التزوير والتلاعب بالنتائج فكما تتحمل الحكومة مسؤولية التزوير تتحمل هذه الجماعات المسؤولية لتغييب الفرص الحقيقية لوصول نواب اصلاحيين للبرلمان لديهم رؤية حول معظم القرارات والسياسات، هذا الوضع فتح الباب على مصراعية لتشكل شريحة انتهازية نفعية من اصحاب رؤوس الاموال تغازل الحكومات وتدخل ميدان الانتخابات متسلحة بالمال والفزعة لشراء الاصوات فيتمكنوا من الوصول الى البرلمان وفي هذه الحالة ينشغلون بمصالحهم الخاصة ويتخلون عن واجباتهم الحقيقية في الرقابة والتشريع، لا بل يساعدون على استشراء الفساد باسترضائهم بوظائف ومصالح خاصة لهم
ضمن هذا التصور سيكون المجلس القادم نسخة مكررة عن المجلس النيابي الثامن عشر باستثناء تغيير بسيط لن تزيد نسبته على 10% وهذه النسبة تتعلق بكوتا المرأة ودور العشيرة في ترشيحها، وسيكون للمال السياسي دور كبير في تشجيع الناس على الانتخابات ولن تستطيع الدولة مهما فعلت ضبط ذلك لان الوكلاء مستعدون لتنفيذ هذه العمليات
انا على يقين ان البرلمان سيكون شكلي وستتكرر نفس الوجوه وستضيع اربع سنوات جديدة دون إحداث تغيير حقيقي في بنية البرلمان ودوره السياسي والتشريعي، ولا أدري لماذا تبتعد الحكومات المتعاقبة عن تطبيق محتوى الاوراق النقاشية لجلالة الملك، فيما يتعلق بالبرلمان والاحزاب وقانون الانتخاب، وحتى قوى المجتمع المدني تتحمل المسؤولية بعدم دعمها محتوى الاوراق النقاشية ، وبقينا نراوح مكاننا
لا جديد في انتخابات هذا العام ان حصلت وهناك مؤشرات قد تدفع صانع القرار لتعديل خياراته بالتأجيل او التمديد حسب تطور الحالة الوبائية وأزمة النقابة، الشيء الجديد في انتخابات هذا العام ان حصلت هو غياب المناسف والكنافة وحضور الكمامة وأمر الدفاع 11
مع هذه الملاحظات والتوقعات لا ننسى دور عدد من النواب وادائهم المحترم في المجلس الثامن عشر
استاذ العلوم السياسية/ جامعة البترا
ناشر موقع وطنا اليوم الاخباري


