umniah

المسؤولية الاجتماعية وما يترتب عليها.!

جمال18 مارس 2020
المسؤولية الاجتماعية وما يترتب عليها.!
رابط مختصر

عكاظ الاخبارية :

بقلم / د. أروى الحواري

المسؤولية الاجتماعية Social Responsibility ؛ وهي وعي وممارسة الأفراد والمجتمعات والقطاعات الحكومية والخاصة بالواجبات الإنسانية والبيئية والاستمرار في الدور الذي يؤديه ويقوم به تجاه المجتمع والصالح العام ويتحمل نتائجها، لتعود عليه في صورة حقوق يستفاد منها هذا الجيل والحفاظ على حق الأجيال القادمة، إذن هي نظرية أخلاقية ، في أي كيان سواء كان منظمة أو فرداً، يقع على عاتقه العمل لمصلحة المجتمع ككل.

فالمسؤولية الاجتماعية شأن كل فرد تؤثر أفعاله على البيئة، هذه المسؤولية قد تكون سلبية، عبر الانخراط في أفعال ضارة، أو ايجابية من خلال القيام بأفعال تحقق أهداف المجتمع بشكل مباشر، وتكون المسؤولية الاجتماعية في شتى المجالات سواء الدينية، الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية..الخ، فعلى كل فرد مسلم ناضج تحقيق الهدف السامي من وجوده على هذه الدنيا بعبادة الله عز وجل، وتكوين مجتمع يخلو من الجهل.

وهي ليست وليدة اليوم بل هي ثقافة اصيلة في الإسلام، وحث عليها نبينا محمد صل الله عليه وسلم بقوله ( كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته )، والمسؤولية في الإسلام تعني أن المسلم المكلف مسؤول عن كل شيء جعل الشرع له سلطانًا عليه أو قدرة على التصرف فيه بأي وجه من الوجوه، سواء كانت مسؤولية شخصية فردية أم مسؤولية متعددة جماعية.

وانطلاقا من دورنا في نشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية وتعزيز تطبيقاتها في الوطن يتحتم علينا أن نحافظ على وطننا في مثل هذه الظروف الصعبة، التي نمر بها من جرّاء انتشار فيروس كورونا، الذي يهدد أمننا وصحتنا واقتصادنا، حريّ بنا أن نقف وقفة واحدة يدا بيد لنخرج من هذه الأزمة العالمية والمحلية بأقل الخسائر لا قدر الله.

مفهوم المسؤولية الاجتماعية أعمق وأشمل من كوّنه القيام بأعمال تطوعية أو مساعدة الآخرين أو التبرع بالمال للجمعيات أو الأفراد بل هو منهج وسلوك ينتهجه الفرد أو المنظمة؛ في سبيل القيام بواجباته تجاه نفسه وتجاه المجتمع الذي ينتمي إليه بكل مكوناته، فهو ببساطة (ممارسة المواطنة الحقة )، فمتى شعر الفرد أو المنظمة بهذا الأمر فإنه سوف يقوم بواجبه البيئي والاجتماعي والاقتصادي؛ وهذه الثلاث المحاور الرئيسة التي يقوم عليها مفهوم المسؤولية الاجتماعية.

إذن ما هي إلا واجب والتزام من قبل المؤسسات تجاه المجتمع بكافة أطيافه والبيئة التي تعمل فيها، وتجاوبا فعّالا مع التغيرات الحاصلة في حاجات المجتمع؛ والذي يفرض نفسه في الوقت الآني لما استجد علينا من ظروف صحية صعبة، يتحتم علينا الإلتزام بالقرارات الصادرة من وزارة الصحة والامتثال إليها؛ مثل المكوث في المنازل، وعدم الخروج منها إلا للضرورة القصوى، للحد من انتشار الأوبئة وحصر الفيروس ما أمكن، لا بد من ازدياد الوعي ونشره بين الصفوف و المؤسسات ومختلف الفئات ذات المصالح، والارتقاء بالتنمية انطلاقا من زيادة التثقيف والوعي الاجتماعي على مستوى الأفراد، وهذا يساهم بالاستقرار وارتفاع الوباء.

إنّ الممارسات السلوكية للأفراد في الوقت الراهن هي المؤشر الحقيقي للنجاح، وهذا يظهر وفقاً للأدوار التي يقومون بها، والتي تحددها التوقعات الراهنة بما ينعكس على المجتمع ومعاييره، نحن الآن على المحك وعلينا أن نعمل سويّة لنصل إلى الهدف المنشود، نسأل الله أن يحمينا وإياكم ويحفظ بلدنا الحبيب ويرفع عنّا البلاء والوباء، وينزل علينا السكينة والشفاء.

 29620a01114cc01870c6a3c2de8c05d5_XL.jpg