umniah

القيم والاتجاهات؛ ومنظومة التعليم..!

جمال30 يناير 2020آخر تحديث : منذ 6 سنوات
القيم والاتجاهات؛ ومنظومة التعليم..!
رابط مختصر

عكاظ الاخبارية :

بقلم / د. أروى الحواري

تعد الأسرة اللبنة الأساسية للتربية، والوسيلة اللازمة لبناء المجتمعات السليمة؛ من خلال تربية جيل واعٍ يسهم في بناء المجتمع وتقدمه، والدين الإسلامي مصدرنا الرئيسي في التربية، حيث نستمد القيّم من القرآن الكريم، فهو مصدر القيم الخُلقية؛ لقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(4) سورة القلم.

فالتربية القائمة على الأخلاق والقيم الحميدة لا تعتمد على مناهج محددة للوصول إلى المباديْ المنشودة، وهي تختلف عن أنواع التربية المتعارف عليها؛ فهي بناء متكامل لشخصية واعية ذات خلق عظيم بالدرجة الأولى، ولا بد أن تكون هذه التربية بيد معلم مسؤول يتحلى بالصفات الحميدة المتزنة ذات الهوية العربية؛ فهو حجر الزاوية في العملية التربوية، وذلك لمكانته في المنظومة التعليمية إذ يقع على عاتق المعلم الدور الأكبر في بناء الحضارات كأحد العوامل المؤثرة في العملية التربوية، فهو بدوره ينقل الخبرة والمعارف المكتسبة للمتعلم من خلال تفاعله معه في المواقف التعليمية المتنوعة، فيغرس فيه القيم والاتجاهات والسلوكيات المرجوّة.

ولا ننسى دور المناهج التعليمية وطريقة عرضها، فهي تحتل دورًا أساسياً في تنمية السلوكيات الإيجابية وقيم المواطنة الصحيحة، فلا بد لنا من الوقوف وقفة مسؤولة عليها لأنها أمانة في أعناقنا وأعناق كل مسؤول، سيما وأنها تبني جيلًا سيحمل على عاتقه بناء مجتمع بأكمله.

وحينما يتوفر المعلم القدوة والمناهج الغنية بكل ما هو مفيد؛ حينها فقط سينال المعالم مكانة متميزة من الإحترام، وسيؤدي رسالته بكل أمانة وإخلاص، ونحصل على جيل يُعتمد عليه ويُؤتمن عليه في خدمة المجتمع وبنائه.

فالمعـلم الحقيقي ليس خازنًا للعلم يُؤخذ منه المعارف والمعلومات فحسب؛ بل يترك بصمة واضحة في حياة المجتمعات ككل، فهم يشكلون شخصيات أبناء المجتمع في مختلف مجالاته، إذ يستطيع من خلال المواقف التعليمية والأنشطة المختلفة أن يغرس في نفوس تلاميذه القيم الخُلقية والاتجاهات الإيجابية نحو المجتمع، و يغرس العادات السلوكية الايجابية وينميها، ومن أجل أن يكون هذا التأثير فعالًا ينبغي أن يتحلٍى المعلم بالقيم الأخلاقية وأخلاقيات مهنة التدريس.

ولا ننسى ما يشهده العالم اليوم من تغيرات وتطورات في مختلف جوانب الحياة، فالزخم المعرفي الكبير والثورات التكنولوجية المتسارعة والتطور في وسائل الاتصال وتكنولوجيا المعلومات؛ يجعلنا نعيد كافة حساباتنا في منظومة التربية والتعليم، فالبداية الصحيحة تبدأ من مراجعة المناهج بصورة جدية، بالإضافة إلى المعلم وتنمية اتجاهاته وأساليبه في التنشئة الأخلاقية وتدريبه على ذلك بما يكفي لغرس القيم والاتجاهات والسلوكيات الإيجابية في طلبتنا الذين هم لبنة المجتمع.

0fe700b1-7b08-458b-a1d9-056e79f99854.jpg