العمرو يكتب: زيارة وزير العمل لخيمة المتعطلين عن العمل ..كيف نفهمها؟

المصدر : https://okathjordan.com/?p=1547
عكاظ الاخبارية :
بقلم / الدكتور قاسم جميل العمرو
أثارت زيارة السيد نضال البطاينة ليلة امس خيمة المتعطلين في لواء ذيبان ردود فعل متباينة، لما لقيته من تغطية اعلامية ركزت على صورة الزيارة باعتبارها مفتاح الحل لمعضلة البطالة التي وصلت الى ارقام غير معهوده في ظل الحكومة الحالية إذ تشير التقارير الى بلوغ نسبة البطالة بين الشباب الى أكثر 20% من حجم القوى القادرة على العمل ومعظمهم في سن الشباب
المتابع لاداء الوزراء يرى بكل شفافية ان بعضهم يحاول العمل وتقديم ما يستطيع تقديمه وبعضهم يعد أيام طمعا بالتقاعد والبرستيج ولقب المعالي، السيد البطاينة احد الاشخاص الذين يحاولون حلحلة مشكلة البطالة وقدم خلال استضافته في أكثر من لقاء اعلامي تصور وقدم ارقام عن حجم الوظائف المستحدثة، البعض شكك بصحتها حول توفير فرص العمل للاردنيين لمواجهة هذا الوحش المخيف المتمثل بالبطالة بين الشباب، لما له من تداعيات خطيرة على المجتمع والامن
وزراة العمل بما تمثله من سلطة لتنظيم سوق العمل ما زالت قاصرة عن أداء دورها بالشكل المطلوب ربما لغياب الخطط المدروسة التي تشخص حجم المشكلة وتضع الحلول المناسبة، وتطبقها ضمن خطة زمنية محكمة، فأخذ شكل العمل فزعة من هنا أو هناك أو استشاره يقدمها اعلامي طمعا في التقرب من هذا الوزير او ذاك، ونحن نشهد تخلف الجانب الاعلامي في كثير من مؤسسات الدولة، حتى ان بعض الناطقين الاعلاميين في بعض المؤسسات يتجاوز دوره دور مدير هذه المؤسسة
كنت أحسب ان السيد البطاينة بما يمتلكه من حس وطني واطلاع على تجارب الاخرين سيكون قادرا على ابتكار خطط تضع حلولا ملموسه لمشكلة البطالة وليس ترؤس جاهة لزيارة خيمة المتعطلين، وتبادل الصور معهم، المطلوب من السيد الوزير البحث بكل الوسائل السياسية والتشريعية والاجتماعية لخلق دافعية لدى المتعطلين عن العمل القابعين في منازلهم يستجدون ثمن علبة سجائر، وبعضهم ذهب ضحية المخدرات ليفصل نفسه عن الواقع بدلا ان يبحث عن عمل في ظروف مريحة وكريمة
المطلوب من السيد الوزير تبني استراتيجية عمل وطني تقوم على وضع حد أدنى للاجور يضمن الكرامة لطالب العمل ولا تجعله عبداً يتحكم به ارباب العمل، فهل يعقل ان 220 دينار تحفز شاب للذهاب الى العاصمة بحثا عن العمل من الارياف والمحافظات، ونحن نعلم ان محافظات المملكة لا تخلق فرص عمل وقد فشلت كل الحكومات المتعاقبة بذلك، هل هذا المبلغ يكفي احتياجات الشخص الضرورية، ونحن لا نتكلم عن المسكن والملبس وتأمين المستقبل
اعتقد ان اي مسؤول في الاردن لن يحس بمأساة المتعطلين عن العمل او الرواتب الضعيفة الا اذا عاش بهذا القدر من الدخل فليجرب المسؤول ان يعيش بـ 220 دينار كدخل شهري، حينها سيعمل ليل نهار لتغيير هذا الواقع الاليم
السيد الوزير ان كنت تريد خلق وظائف للاردنيين ابتعد عن الشو، وأوقف منح تصاريح عمل جديدة، وحدد رقم واضح للعمالة الوافدة بالاتفاق مع حكوماتهم بما يسمح به وضعنا الاقتصادي، كما عليك ان تلزم اصحاب العمل بقانون العمل واحترام انسانية العامل وتحسين ظروف العمل
ان أكبر عامل يقتل الانتماء داخل الانسان هو الشعور بان هناك من يتاجر بقضاياه، وعندما يكون المسؤول أسير لافكار اشخاص كل همهم الدهلزة والكذب والخداع لتحقيق مكاسبهم الشخصية.



