umniah

الجاهة والوجاهة

جمال20 سبتمبر 2023
الجاهة والوجاهة
رابط مختصر

عكاظ الاخبارية

بقلم يوسف احمد الخليفات

بسم الله الرحمن الرحيم

العادات والتقاليد الاردنية الأصيلة المتعددة التي يتميز بها شعبنا الكريم المعطاء… الضاربة في الجذور ومنها “الجاهات والوجاهات”.. والتي يتزين بها الاردني ما انبثق من فجاج وضروب الارض الاردنية يبتغي العزة والكرامة…يبتغي الفرح والصلح والاصلاح وفك النشب وكرامة وحق الناس وارضائهم.. يتصدر ويبرز لها ولا يتوانى عنها او يتأخر في تلبية ندائها.. وقد نتميز بها عن غيرنا من بلاد العرب وان وجد شبها ما بها…

وفي جاهاتنا مهما “كبرت او صغرت” فكل يكون “فرحه على قده” ولكن فرح الكبير يبقى هو الكبير على الاطلاق … وفيها البذل والانفاق بما جاد الله… “فيوم ناموس ولا مد فلوس” وتضيع على اهل الشح والبخل والامساك … فالنفوس السخية صاحبة الايدي الندية تصحبها وجوه الجاهه الزكية الابية…

وبها (الجاهة) تتلاقى الايادي متصافحة… وتصن الاذان وترق القلوب لتسمع زعيم ووجيه وكبير الجاهه المفوه بطلبه وحسن خطابته مع الوصف الدقيق والاختيار للكلمات المنمقة والشعرية دون تلعثم وكأن الكلام في ذلك الموقف “كعد الدنانير الذهبية” … وهنا قد يحار الحاضرين فيمن ينتظر ان يكرم بهذا الدور على ان “يرجبهم الخير” بان يوصف بانه الوجاهة وكبير الجاهة مع الثله من كبار الوجوه الغانمة…( وشيمتهم بين بعض)…

ان حالة الجاهات وظاهرتها الاردنية بامتياز هي الظاهرة الشعبية الاجمل التي تزين افراحنا وتزيدها بهجة والقا …” وان ضاقت او توسعت”… ويبقى يسطع شعاعها في نفوس الحاضرين اشد ما يكون تألقا مع حرارة الانتظار تهيج معها نفسات العريس ونبضاته واهله نوازعا للاثارة وحب الثناء والتطلع “للجاه والصيت” الطيب والرغبة في العلو والافتخار في يوم الفرحة والناموس… وحينما تترنم الاسماع ويكون الرد “اشربوا قهوتكم …ابشروا بلي جيتوا بيه طلبكم مقبول” يا مرحبا بيكم من ملفاكم لملقاكم … الفاتحة على نية القبول…

الجاهة والوجاهة عقد اجتماعي اردني وهي فضيلة وطبيعة من طبائع مجتمعنا الاردني “مهما كانت ضخمت ودخلت عليها الحداثة او صغرت واختصرت” تكون نتاجا لمسيرة حياة كطبيعة الاشجار المباركة وثمارها النضرة والناضجة والنظيفة والحلوة المذاق الخالية من العيوب والشوائب… وكنضارة واشراق وازهار وبهاء العريس والعروس فهما في يوم فرحهما اشد ما يكونا “زينة الزينة” ” والطلة والطلعة البهية”… ثم توزع الكنافة او الجاتوه او اجمل … او تفضلوا على الميسور من فضل الله … والف مبروك …

يوسف احمد الخليفات