الحواتمة .. نخوةٌ أصيلة من مدرسة الهاشميين والأردنيين

المصدر : https://okathjordan.com/?p=175460
عكاظ الاخبارية
بقلم المهندس محمد العمران
ليست كل المواقف خبراً بعض المواقف تختصر وطناً بأكمله وتحديداً في مادبا رحل الشاب السوري يحيى أحمد حسين بعيداً عن أهله وحيداً بعدما تقطعت به السبل في ظروف الحرب ، فوجد في الأردن وطن المعازيب والملاذ وعمل في منطقة الوالة جنوب مادبا قبل أن يسعف إلى مستشفى النديم ويفارق الحياة تاركاً خلفه جثماناً ينتظر من يحمل أمانة إعادته إلى أهله في سوريا وفي تلك اللحظة الصعبة ظهر معدن الرجال حين تدخل العين الباشا حسين الحواتمة فلم ينظر إلى جنسية الراحل ولا إلى تعقيدات الإجراءات بل رأى إنساناً مات بعيداً عن أهله فتحرك وتابع وبذل جهوده لدى الجهات المعنية حتى تذللت العقبات ونقل الجثمان إلى سوريا ليعود إلى ذويه ويوارى الثرى في وطنه .
وهنا لا نتحدث عن إجراء عابر أو مساعدة عادية بل عن كرامة إنسان حفظها رجل ونخوة أردنية تجسدت في موقف وعن صورة الأردن التي أرستها القيادة الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين الذي جعل من الأردن عنواناً للإنسانية والشهامة والوقوف إلى جانب الأشقاء ويواصل سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني حمل هذه القيم وترسيخها في وجدان الأردنيين .
فالأردن الذي عرفناه لا يسأل الملهوف عن جنسيته قبل أن يمد له يد العون ولا يترك غريباً يموت بعيداً عن أهله دون أن يحفظ له كرامته وما فعله الحواتمة يؤكد أن المسؤولية الحقيقية لا تنتهي بانتهاء المنصب وأن المناصب تزول لكن مواقف الرجال تبقى فقد كان الحواتمة في هذا الموقف عنواناً للنخوة العربية الأردنية المادباوية ومثالاً لمسؤول بقيت فيه روح المسؤولية حاضرة حين احتاجها إنسان لا يعرفه .
كما يستحق السيد ناجي الرواحنة وكل من ساهم في تأمين سيارة الإسعاف وإنجاز إجراءات النقل كل التقدير والاحترام لأنهم جميعاً كانوا جزءاً من موقف إنساني سيبقى شاهداً على أن الأردن لا يترك الإنسان وحيداً في شدته وأن كرامة الإنسان في هذا الوطن لا تحدها جنسية ولا حدود .
شاب سوري مات غريباً عن أهله لكنه لم يعد غريباً إلى وطنه فقد حملته من أرض الأردن نخوة رجال وأعادته إلى أهله موقف رجل اسمه حسين الحواتمة .
ليظل المشهد كله رسالة تختصر الأردن هنا وطن تقوده قيم هاشمية وهنا رجال إذا نادى الواجب لبوا وهنا نخوة لا تموت وإنسانية لا تعرف الحدود .
وفي نهاية هذا الموقف يبقى المشهد أكبر من مجرد جثمان عاد إلى وطنه إنها حكاية أردن يترجم نهج الهاشميين فعلاً لا قولاً ورجالٍ يعرفون أن النخوة مسؤولية والإنسانية شرف وسيبقى موقف الباشا حسين الحواتمة شاهداً على أن الرجال تعرف في الشدائد وأن مواقفهم تبقى حين تمضي المناصب وأن الأردن بقيادته الهاشمية وشعبه الأصيل سيظل وطناً للكرامة والوفاء وبلداً لا يترك إنساناً وحيداً في محنته حتى وإن كانت آخر رحلة له إلى وطنه .



