umniah

متحف القارمات

جمال7 مايو 2026
متحف القارمات
رابط مختصر

عكاظ الاخباريه.

سندس الزواهره .. وامال العطين

عمان – في زمنٍ تتسارع فيه مظاهر الحداثة وتختفي ملامح الماضي شيئًا فشيئًا، ما يزال هناك أشخاص يؤمنون أن للأماكن ذاكرة، وأن اللافتات القديمة ليست مجرد قطع حديد أو خشب، بل صفحات من تاريخ الناس والمدن.

ومن بين هؤلاء، يبرز رجلٌ أفنى سنوات عمره في جمع “القرمات” واللافتات القديمة للمحال التجارية والعيادات والمطاعم والمؤسسات، محولًا هوايته إلى رحلةٍ طويلة لحفظ التراث الشعبي والبصري.

منذ سنواتٍ بعيدة، بدأت الحكاية عندما لفتت انتباهه قرمة قديمة لمحل تجاري كان يستعد للإغلاق. يومها لم يكن يعلم أن تلك اللوحة ستكون بداية شغفٍ سيرافقه طوال حياته. احتفظ بها، ثم بدأ يبحث عن غيرها في الأسواق القديمة، والمحال المهجورة، وبين الأزقة التي تحمل رائحة الزمن الجميل.

ومع مرور الوقت، تحولت هوايته إلى أرشيفٍ بصري يوثق مراحل مختلفة من تاريخ المدن والحياة الاجتماعية. فكل قرمة تحمل قصة؛ أسماء أطباء قدامى، ومحلات عريقة، وخطوط عربية نادرة، وألوانًا كانت تعكس روح تلك الفترات الزمنية.
ويؤكد غازي خطاب

أن أكثر ما يشده في هذه اللافتات هو أنها “تحكي عن الناس”، فبعضها يعود لمحلات خدمت الأهالي لعقود طويلة، وبعضها الآخر يذكره بأماكن اندثرت لكنها بقيت حيّة في ذاكرة السكان.

ورغم صعوبة المهمة، يواصل خطاب رحلته بشغفٍ كبير، حيث يتطلب العثور على بعض القرمات وقتًا طويلًا وجهدًا في البحث والتواصل مع أصحاب المحال القديمة أو ورثتهم. كما يعمل على تنظيف القطع والمحافظة عليها من التلف، معتبرًا أن ما يقوم به ليس مجرد هواية، بل رسالة للحفاظ على جزءٍ من التراث المحلي.

ويضيف أن القرمات القديمة تختلف كثيرًا عن الحديثة، سواء في نوع الخطوط المستخدمة أو طريقة التصميم، إذ كانت تحمل طابعًا فنيًا وبسيطًا يعكس هوية المكان وصاحبه.

ولم تعد مجموعته مجرد مقتنيات شخصية، بل أصبحت مصدر اهتمام للكثير من الزوار والمهتمين بالتراث، حيث يشعر البعض بالحنين فور مشاهدة أسماء المحلات القديمة أو العيادات التي ارتبطت بذكرياتهم.

وقام خطاب بإنشاء معرض و متحف صغير يضم مجموعته، ليكون مساحة تحفظ ذاكرة المدن للأجيال القادمة، وتروي حكايات الأماكن التي غيّرها الزمن.

في النهاية، تبقى القرمات القديمة أكثر من مجرد لوحات معلقة؛ إنها شواهد صامتة على حياةٍ كانت هنا يومًا ما، وعلى أشخاص مرّوا وتركوا أثرهم في الشوارع والذاكرة. وبينما تختفي الكثير من التفاصيل القديمة، يواصل خطاب مهمته في إنقاذ ما تبقى من روح الماضي.

سندس الزواهره..
امال العطين

d393516b 4f9b 4201 9b28 7892f581a6ad - وكالة عكاظ الاخبارية