umniah

ولي العهد الكويتي وجّه رسائل «مكاشفة» للسلطتين

جمالمنذ ثانية واحدةآخر تحديث : منذ ثانية واحدة
ولي العهد الكويتي وجّه رسائل «مكاشفة» للسلطتين
رابط مختصر

عكاظ الاخبارية

الكويت – لم يكن مفاجئاً ولا مستغرباً أن يحتوي الخطاب الذي ألقاه سمو ولي العهد في افتتاح دور الانعقاد الثاني لمجلس أمة 2023 على كل هذا الكم من المصارحة والمكاشفة على نحو غير عادي في مناسبة عادية بروتوكولية، فمنذ توليه منصب ولاية العهد كان سموه في كل ظهور له واضحاً بتشخيصه ومباشراً في تحليله، يسمِّي الأمور بمسمياتها، ويعرض الحقائق عارية بلا تزييف أو تجميل.

رمزية الخطاب تبدأ من المكان.. قاعة عبدالله السالم، حيث تجتمع السلطتان فلم يشأ سمو ولي العهد أن يفوت فرصة أهمية دلالة المكان لأصداء الخطاب وتداعياته المحتملة.

ومع أن الخطاب لم يتجاهل قضايا خارجية لها تماس مباشر مع الداخل الكويتي مثل: تداعيات العدوان الصهيوني على غزة، وحكم المحكمة الاتحادية العراقية، حيث أكد استنكار الكويت العداون على غزة، وموقف الكويت الثابت المؤيد للحقوق الفلسطينية، كما أعلن استغراب الكويت من حكم المحكمة الاتحادية حول اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في خور عبدالله بين العراق والكويت.

أما الشأن الداخلي فقد كان في مركز الخطاب وقاعدته واستغرق معظم فقراته ومضامينه، وقد وجه في مستهل خطابه رسالة مباشرة إلى المواطنين يدعوهم فيها إلى تفعيل دورهم المهم والمحوري في عملية مساءلة ومراقبة ومحاسبة نواب مجلس الأمة لضبط المشهد السياسي وتصحيح اعوجاجه.

مكاشفة السلطتين

ارتكز محور الخطاب على تقييم بلغ درجة المكاشفة للسلطتين وتم تقديم «التقييم» باعتباره لسان المواطن البسيط وأفكاره التي تبناها سمو ولي العهد ووجهها على صيغة رسائل مباشرة إلى السلطتين، فقد نقل خيبة الأمل التي في نفوس المواطنين في أداء كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية نتيجة الممارسات السياسية الخاطئة في المشهد السياسي، وأتبع ذلك بتحذير الحاضرين مفاده أن استمرار المشهد السياسي بالوضع الذي كان عليه في السابق لن يكون في مصلحة الوطن والمواطنين. وفي توجيه مباشر للنواب الذين يقدمون مشاريع شعبوية باسم المواطن قال سموه عنها بلسان المواطن إنها «لا تمثل المواطنين ولا تعكس مطالبهم ولا تحاكي تطلعاتهم فهي وإن كانت في ظاهرها مطالب نيابية فإن باطنها وهدفها الحقيقي هو تحقيق المكاسب الشخصية فهي مجرد مطالب لتبرئة الذمة».

وبلسان المواطن في فقرة أخرى قال سموه: «إن الممارسات النيابية عانت وما زالت تعاني من بعض التصرفات التي قام بها أعضاؤها وأدت الى استياء شديد من المواطنين لأنها لم تحقق الطموح المنشود في بلوغ تطلعات وآمال المواطنين».

وحدد سموه المطلوب من نواب البرلمان في المرحلة المقبلة بضرورة الارتقاء بالممارسة النيابية وعدم تبني صغائر المسائل والأمور التي لا تشكل اهتمام المواطنين، والبعد عن توجيه الأسئلة البرلمانية التي تحتاج الإجابة عنها إلى فصل تشريعي كامل، وكذلك البعد عن تقديم تشريعات واقتراحات ومطالب بحجة أن المواطنين يريدونها وهم برءاء منها.

تأجيج الشارع

دعا سموه إلى عدم استخدام الاستجواب كأداة ضغط، وعدم تأجيج الشارع وإشغال المواطنين والشارع في أمور جانبية وهامشية معروفة سلفاً بعدم مصداقيتها وعدم مطابقتها لمطالب المواطنين، لأنها لا تحقق العدالة لأبناء الوطن،

وامتد نطاق الرسائل السياسية التى نقلها خطاب سمو ولي العهد بلسان المواطن إلى الحكومة، حيث أبلغ رسالة الشارع للحكومة التي خيب أداؤها آمال المواطن الكويتي ولم يلامس تطلعاته، رغم الدعم والمساندة اللذين تلقتهما من القيادة السياسية، حيث اتسم عمل الحكومة بالتردد في اتخاذ القرار والبطء في التنفيذ وعدم إيجاد البدائل والحلول للمشاريع الحكومية وعدم تنفيذ برنامج عملها خصوصاً في المسائل التي لا تحتاج تدخلاً تشريعياً من مجلس الامة.

وفي المحصلة فإن خطاباً بمثل هذا الوضوح والتفصيل لا بد أن يكون له ما بعده وساحة ذلك دور الانعقاد الحالي ومآلات الاشتباك النيابي – الحكومي المنتظر. 

88874 - وكالة عكاظ الاخبارية