umniah
https://eshop.orange.jo/ar/corporate

الملك الذي يقلق… لكنه لا يخاف إلا الله

جمال28 أكتوبر 2025
الملك الذي يقلق… لكنه لا يخاف إلا الله
رابط مختصر

عكاظ الاخبارية

الكاتب / عبداللطيف قطامين

يتساءل البعض: كيف حال الملك؟
نعم، يقلق الملك، ولكن لا يخاف إلا الله.
ذلك القلق ليس ضعفًا، بل وعيٌ عميق بحجم الأمانة وثقل المسؤولية. كنا دائمًا نتحدث عن حجم الضغوط وحجم المؤامرات، وعن هذا الاستقرار المجتمعي الذي نعيشه برغم الصعوبات الاقتصادية وتبعات المواقف السياسية الصلبة التي اتخذها الأردن دفاعًا عن الحق والسيادة والهوية.

لقد أدرك الوطنيون جميعًا أن الوقوف بوجه كيانٍ يملك كياناتٍ فرعية وأنظمةً ودولاً ومحركاتٍ اقتصادية وأذرعًا إعلامية داخلية وخارجية تستهدف زرع الفتنة والتحريض، هو فعل إرادةٍ لا يقدر عليه إلا من امتلك الإيمان والشجاعة والمعرفة.

الملك الذي نعرفه لا يخاف، لأنه خاض الميدان لا المكاتب. من قفز من مظلةٍ في ساحة تدريبٍ يعلم معنى الرهبة، ومن تبادل إطلاق النار في مواجهة الإرهاب يعرف الفرق بين القلق والخوف؛ بين من يحمل همّ الوطن، ومن يهرب من استحقاقه.
من داهم خليةً إرهابيةً في سحاب، ومن شارك رفاق السلاح في ميادين التدريب والقتال، يدرك أن القلق هو محرّك الفعل، بينما الخوف هو بداية السقوط.

هذا القلق الملكي ليس إلا قلق المسؤول الذي يرى الصورة كاملة، ويستعد لما بعد الغد.
ولذلك كان واضحًا حين قال في مقابلةٍ مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) إنّ الشرق الأوسط «محكوم عليه بالزوال إن لم تُقم دولة فلسطينية مستقلة»، في تحذيرٍ استراتيجيٍّ يعبّر عن رؤيةٍ متقدمة، لا عن ارتباكٍ أو خشية.
وفي جولاته الأوروبية الأخيرة، حمل صوت الأردن إلى عواصم القرار، مؤكدًا أنّ السيادة لا تُقاس بحجم الأرض، بل بصلابة الموقف.
كما جاءت إعادة تفعيل الخدمة الوطنية وتطوير منظومة الدفاع لتقول للعالم إنّ الأردن، بقيادته وجيشه وشعبه، يُترجم القلق إلى استعدادٍ، والاستعداد إلى فعلٍ مؤسسي منظم.

وليعلم العابثون والمتآمرون أن الأردنيين لا تُشترى إرادتهم، ولا تُمسّ هويتهم.
هم أبناء الجبال والوهاد، من قيل فيهم:

> إذا قيلَ خيلُ اللهِ يومًا ألا اركبي
رَضِيتِ بكفِّ الأردنيّ انسِحالَها
إذا عُرِضتْ شهباءُ خطَّارةُ القَنا
تُريكِ السيوفَ هزَّها واستِلالَها

فالأردنيّ منذ التأسيس، لا يعرف الحياد حين يُنادى إلى الوطن. وقف مع الهاشميين في الملمات، وحمل راية الثورة العربية الكبرى، وسقى تراب القدس بدمه الطاهر، وأثبت للعالم أنّ الانتماء عنده ليس شعارًا، بل عقيدةً تُغرس في النشأة وتُورّث في البيوت.

منذ الكرامة إلى معارك حفظ السلام، ظل الأردنيّ يرى في القائد الهاشمي رمزًا للاستقرار، لا لأن السلطة تُغريه، بل لأن الإيمان يربطه بالعرش كما يربطه بالأرض. فحين يقلق الملك، يستيقظ الوطن؛ وحين يتقدّم، لا يتأخر الأردنيّون خطوة.

b90a881c7336488f15f33f800be3c612 - وكالة عكاظ الاخبارية