“يَرْقَى الجبالَ مَصَاعِبَاً تَرْقَـى بـهِ وَيَعَافُ للمُتَحَدِّرينَ سُهولا”

المصدر : https://okathjordan.com/?p=152266
عكاظ الاخبارية
عبد اللطيف قطامين
“يَرْقَى الجبالَ مَصَاعِبَاً تَرْقَـى بـهِ وَيَعَافُ للمُتَحَدِّرينَ سُهولا”
سيدي جلالة الملك
حين تنطقون باسم الوطن، ينهض فينا معنى الانتماء لا كواجبٍ بل كحياةٍ تُعاش. في كلماتكم نسمع صوت التاريخ وهو يستعيد توازنه بين عدالة الهاشميين وإرث الأرض التي لا تُغلب.
تتحدثون عن الهوية الوطنية، فنرى فيها ملاذًا من التشتت، وسورًا يحمي الذات من ذوبانٍ يتسلل في صمت.
لقد علمتنا قيادتكم أن الوطن ليس شعاراتٍ تُقال، بل فعلٌ يتجذر في الضمير، وأن الأردني الحقّ هو من إذا غاب اسمه بقي أثره في خدمة وطنه. وكأن لسان الحال يردد ما علمتنا إياه العروبة في صفائها: “وما الوطنُ إلا القلبُ إن نبضَ اتّسعت به الأرض، وإن توقف، ضاقت بنا السماء.”
سيدي جلالة الملك
أنتم اليوم لا تخاطبون الناس فحسب، بل تخاطبون الوجدان الجمعي الذي يحمل إرث الثورة العربية الكبرى، وتوق الأمة للنهضة.
كلماتكم في المحافل الدولية لا تعبر عن سياسةٍ آنية، بل عن عقيدةٍ وطنيةٍ تُعيد تعريف الكرامة في زمنٍ تتلاشى فيه الثوابت.
منذ أن حملتم راية الملك الراحل الحسين، والوطن في عهدكم يمضي بين العاصفة بثقة القبطان، يواجه الفتن بالحكمة، ويجعل من الصلابة الأردنية نهجًا ومن التسامح رسالة.
وها هو الأردن، صغيرٌ بمساحته، عظيمٌ بموقفه، ثابتٌ في مبدئه: أن العدالة لا تُساوَم، وأن فلسطين في القلب ليست شعارًا بل عهدًا لا يُنقض.
إننا، يا سيدي، نكتب إليكم اليوم لا لنمدح، بل لنشهد أن في قيادتكم معنىً للوطنية التي لا تُشترى، وأن الهوية الوطنية التي نؤمن بها لم تولد من الحدود، بل من التاريخ والرسالة، من جمر الكرامة الذي أبى أن ينطفئ. “وطنٌ يضيء إذا تكلمتم، كأن الأرض تستعيد أنفاسها، ويصير الصمت صلاةً تُرفع باسم الأردن.”
سيدي جلالة الملك
نقف خلف رؤيتكم، نستلهم منكم الصبر في مواجهة التحديات، ونستمد من ثباتكم القوة لنبقى على العهد:
أن لا نسمح لأحد أن يسرق ملامح الأردن، ولا أن يفرغ الوطنية من معناها.
فالوطن باقٍ ما بقي العهد، والهوية الوطنية التي تصونونها، هي الوعد الذي نحمله للأجيال القادمة، بأن الأردن سيبقى كما أراده الحسين: راسخًا كجبل، رحيمًا كقلب، شامخًا كرايته.



