الاخلاق تتطلّب شجاعة و ثبات

المصدر : https://okathjordan.com/?p=123712
عكاظ الاخبارية
كتب السيد محمد عبدالله أبو العشاير
لا تُبنى القيم الأخلاقية عن طريق الوعظ والإرشاد، والإكثار من النصح والنصائح. هذا المنهج فاشل في كل تجارب الأرض، بل نتائجه عكسية على الدوام، لذلك فالمجتمعات التي تعتمد عليه هي الأكثر فسادا، غشا، رشوة، وتحرشا.
ما الذي يجعل الإنسان يتمسك بالقيم الأخلاقية؟
صحيح أن فكرة الجزاء الأخروي قد تلجم الناس أحيانا، لكن اللجام هنا لا يخلو من هوامش للمناورة: الغفران، الشفاعة، الذرائع، النوايا، الاضطرار، إلخ. قد تكون فكرة الجزاء الأخروي ملجمة للكثيرين، لكنها غير كافية للتمسك بالقيم الأخلاقية التي تؤطر السلوك اليومي، طالما ينقصها البرهان القائم على المنفعة المباشرة، والذي هو أساس البناء الأخلاقي المتين.
“كن صادقا ومخلصا في عملك”. مثل هذا الكلام جميل ونبيل، سواء من داخل الأديان أم الفلسفة، لكن السؤال هو، لماذا؟ فلا شيء يرسخ في العقل بدون برهان؟ ذلك أن السؤال لماذا؟ لا يعني التشكيك كما يذهب ظنّ الكثيرين بل هو فرصة لتثبيت الأساس الذي يقوم عليه البناء الأخلاقي، لألّا ينهار سريعا.
يجب بناء الأخلاق على المنفعة المباشرة، لأن هذا هو أساس البناء الأخلاقي المتين، وهكذا ينبغي أن نقول:
حين تكون صادقا ومخلصا في أعمالك وأشغالك ومجالك، فإنك تكتسب الخبرة بسرعة، تنمو بسرعة، تتفوق بسرعة، وفي النهاية ستفرض نفسك في مجالك، وهذا يجلب الاعتراف والرضا والمال.
حين تكذب على الناس كثيرا، ففي النهاية لن يصدقك أحد، حتى حين تكون محتاجا إلى من يصدقك، وستخسر كثيرا من الاعتراف والرضا والمال.
إن مشاعر الفرح التي تغمرك حين تساعد شخصا محتاجا هي الجزاء المباشر لأفعال التعاطف، وهذا كاف لإقناع الإنسان بأعمال الخير، فليس مطلوبا من التنشئة الأخلاقية سوى التركيز على ذلك الجزاء المباشر، والذي لا ينتبه إليه الكثيرون، فيضيعونه أملا في أمل معلق. غير أن كل الآمال معلقة. لأجل ذلك، ينبغي إبعاد الأخلاق عن الآمال!
(تقبلوا تحياتي إخوتي وأخواتي واصدقائي الأعزاء)
اخوكم / محمد ابو العشاير / أبو صدام.


