Umniah

العين عبدالحكيم محمود الهندي يكتب : ثوابتنا الأردنية لا زحزحة عنها .. وكفى

جمال19 نوفمبر 2023آخر تحديث : منذ 6 أشهر
العين عبدالحكيم محمود الهندي يكتب : ثوابتنا الأردنية لا زحزحة عنها .. وكفى
رابط مختصر

عكاظ الاخبارية

العين عبدالحكيم محمود الهندي 

إذن، فإن العدوان على الأهل الصابرين المصابرين في قطاع غزة المكلوم، لن يتوقف رغم كل تلك الدماء الزكية التي روت أرضه وجنباته، فمجلس الحرب الإسرائيلي، وبعد تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالينت، وعضو المجلس بيني غانتس، قد أكد بما لا يدع مجالاً للشك بأن دولة الاحتلال تركز على ثلاثة أمور، أولهما القضاء على حركة المقاومة الإسلامية حماس، وثانيهما استعادة أسراهم ومحتجزيهم لدى الحركة، وأما الهدف الثالث، فيكمن في تثبيت مشهد أمني جديد في القطاع ومختلف عن تاريخ السابع من أكتوبر.
أمد الحرب إذن سيطول، فعلى الرغم من استهداف قوات الاحتلال للمستشفيات والمساجد والكنائس، ورغم القتل الوحشي غير المسبوق في التاريخ الإنساني، فإن المقاومة الفلسطينية تبدي مقاومة شرسة وكبيرة، وإذا ما تأملنا الفيديوهات والمشاهد التي تصورها المقاومة للعمليات البطولية التي تقوم بها، فإنها تقوم بقنص الآليات العسكرية للعدو بطريقة مبهرة، وفي العُرف العسكري، فإن الحرب دخلت الآن بحرب شوارع حقيقية، وما هو معروف عن هذا النوع من الحرب، فإنها منهكة جداً للجيوش النظامة خصوصاً إذا ما كان الطرف الآخر هو صاحب الأرض والمكان، فهو يعلم كل عمارة وكل شارع، بل وكل حجر، ماذا يوجد خلفه وتحته وفوقه، وهو ما يجهله الطرف الآخر مما يجعله فريسة سهلة للمقاومين، وهذا ما يفسر الارتفاع الكبير بعدد الآليات العسكرية التي تم تدميرها في غزة، كما يفسر الارتفاع الملحوظ بعدد قتلى جيش الدفاع الاسرائيلي، وشيئاً شيئاً، فإن ميزان القوى على الأرض يتغير كل لحظة، ولربما أنه في بعض المحطات يميل لصالح المقاومة أكثر.
في الأردن، سياسياً وشعبياً، ما زال الحال على وضعه، بل إن حدة الغضب ارتفعت أكثر وأكثر في عمان بعد أن وصلت الى قناعة بأن دولة الاحتلال لن تقدِم، ولو قيد أنملة، على تغيير أهدافها تلك، لا سيما الهدف التدميري لقطاع غزة وتهجير مواطنيه قسراً، وفي الوقت عينه، فإن المعلومات التي تأتي من الضفة الغربية تشير الى أن الاحتلال لربما بات يفكر بطريقة شيطانية أخطر، فبعض الأخبار تقول إنه تم توزيع منشورات على المواطنين الفلسطينيين تطلب منهم الرحيل إلى الأردن حفاظاً على سلامتهم، ولعل هذا الأمر فتح الباب لكثير من التأويلات، ولأننا في حرب، فإن الإعلام بات يشكل حزءاً مهماً من المشهد الدامي برمته، فالإشاعة ربما تكون أكثر فتكاً من الرصاصة والصاروخ إذ تعمل على تهبيط المعنويات وتدق الأسافين حتى بين أبناء الشعب الواحد، وهنا بالتحديد فإن هدف إشاعة الاحتلال هو الشكيك بموقف الأردن وتصويره وكأنه يوافق على التهجير، بل أن منهم ما بات يقول إن عمان جهزت “الخيام” على الحدود!
هنا نذكر بأن الأردن، وعلى لسان مولاي جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، أكد ولأكثر من مرة، بأن التهجير القسري للأهل في غزة وفلسطين، والتفكير بإعادة مشاهد النكبة والنكسة، هو بمثابة إعلان حرب، بل أكد جلالته أيضاً بأن هذا ينسحب على الشقيقة مصر التي ترفض بشكل قاطع أن تكون سيناء أو أي من أراضيها، بديلاً عن غزة.
في المحصلة، فإن مجرد التفكير بقصة التهجير أو التوطين أو غيرها، هو أمر لا نقاش فيه بالأساس، والمطلوب أردنياً أن نشد من عضد الجبهة الداخلية أكثر، وأن نقف بقوة خلف مواقف مولاي جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله، بضرورة وقف آلة الحرب، وفوراً ضد الأهل في غزة وفي الضفة الغربية، ومد يد العون، ما استطعنا، إلى الأهل هناك حتى يبقوا أكثر صموداً وتمسكاً بالأرض وبحق التحرر، والتأكيد على أن الأردن “خط أحمر” دونه المهج والأرواح والدماء.
إلى هنا نقف، ونؤكد بأنه من غير المطلوب منا أن نبرر دائماً كل إشاعة، لكن من الجيد بمكان أن نُذكّر هؤلاء، في كل مرة، أن ثوابتنا تلك لا زحزحة عنها، وكفى، فاستهداف الأردن يؤكد بأنه الأكثر صموداً ومقاومة ودفاعاً ودعماً لـ “نصفنا الآخر” في فلسطين العزيزة.