Umniah

*فرص العمل المستقبلية والمهارات المطلوبة

جمال18 مايو 2023آخر تحديث : منذ سنة واحدة
*فرص العمل المستقبلية والمهارات المطلوبة
رابط مختصر

عكاظ الاخبارية

د. محمد ابو حمور – وزير المالية  الاسبق

استحداث فرص العمل هو خطوة أولية لا بد أن يتبعها توفر الكوادر البشرية القادرة على القيام بها، وفي ظل التطورات التي نشهدها حالياً أصبح من الواضح أن الشهادة وحدها ليست كافية للحصول على فرصة عمل مناسبة، فهذه الفرص تحتاج الى مهارات مناسبة تلبي المتطلبات العملية وقادرة على التأقلم مع التطورات التقنية والتكنولوجية فالمهارات الفنية والتكنولوجية والشخصية ضرورة لا بد منها لوظائف المستقبل، فقد أشارت أحدى الدراسات الى أن 46% من المهن ذات المهارات المتوسطة ألغت متطلب الحصول على درجة جامعية للحصول على الوظيفة، وكذلك فعلت 31% من المهن ذات المهارات العالية، وهذا يشير الى أهمية اكتساب المهارات وتطوير الذات والحصول على خبرات متنوعة، وقد تكون المشاركة في الاعمال التطوعية فرصة مثيرة واضافة نوعية الى المهارات والتجارب الحياتية، كما أن هناك توجه عام للعمل عن بعد ما يعني الاهتمام بتطوير القدرات الخاصة بإتقان هذا النوع من العمل الذي من خلاله يمكن الاستفادة من الفرص المتوفرة لدى قطاع الاعمال في الخارج، والاهتمام باكتساب المهارات لا يقتصر على الداخلين الجدد لسوق العمل أو الباحثين عن وظائف بل يشمل أيضاً من هم على رأس عملهم، فهم أيضاً بحاجة الى تطوير مهاراتهم وزيادة معارفهم بما يتناسب مع التطورات التي يشهدها سوق العمل .
لا شك بان العمل حق أصيل من حقوق الانسان وركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي، وهذه الحقيقة الراسخة تؤكد ضرورة قيام الحكومة بدورها الطبيعي في تصميم توجهات مستقبل العمل والوظائف، واعداد آليات الاستعداد لمتغيرات وتحديات التوظيف والتشغيل ومستقبل العمل في ضوء تطورات التكنولوجيا وتأثيراتها وما تستدعيه لتنمية المهارات ومعالجة التحديات واقتناص الفرص التي يطرحها المستقبل واستكشاف استراتيجيات ملائمة لضمان أن القوى البشرية مجهزة لتلبية متطلبات التغير والتطور الاقتصادي وبما يتيح الاستجابة للتحديات الاقتصادية وتحقيق النمو المستدام، وفي هذا السياق لا بد من التوضيح بان الأردن يحظى بالعديد من المبادرات التي تهدف إلى تعزيز دور الشباب في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وعلى رأسها المبادرات الملكية، هذا بالإضافة الى الأنشطة والبرامج التي تسعى الى دعم وتطوير المهارات كتلك التي تقوم بها مؤسسة ولي العهد مثل جامعة الحسين التقنية التي تتصف بالتركيز على التطبيق العملي وتتميز بمراعاة المستجدات في سوق العمل وتعمل على تزويد الطلبة بمهارات القرن الحادي والعشرين التي تتواءم مع المهارات الوظيفية المطلوبة، كل ذلك بتعاون وثيق وشراكة مع القطاع الخاص، ويشار أيضاً الى أن البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي الذي أقرته الحكومة يتضمن 43 مبادرة و82 أولوية، متعلقة بالريادة والإبداع بكلفة تبلغ حوالي 556 مليون دينار، ومع التأكيد على ضرورة التنفيذ لهذه المبادرات لا بد أن نضيف أهمية توفر الاطار التشريعي الذي يلائم التطورات المستقبلية في تلك المجالات، وهناك ايضاً مبادرات تتبناها مؤسسات دولية وبعض مؤسسات القطاع الخاص مثل مبادرة الارتقاء بالمهارات في المشرق العربي والبرنامج الوطني للتشغيل وغيرها.
فرص العمل التي سيتم توفيرها مستقبلاً تحتاج الى مهارات مناسبة، وبالتأكيد تختلف المهارات المطلوبة باختلاف وتنوع الفرص ولكن هناك مهارات أساسية لا بد من توفرها ومن أهمها القدرات اللغوية واتقان لغة أجنبية أو أكثر، والقدرة على التعامل مع البرامج والأدوات الالكترونية والتكنولوجية المتعلقة بفرصة العمل، والمعرفة الفنية بمختلف الجوانب التي تتطلبها وظيفة ما، يضاف لذلك التمتع بالذكاء الاجتماعي والقدرة على التواصل وبناء العلاقات مع محيط العمل خاصة وان كثير من الاعمال تحتاج الى فريق عمل متعاون وقادر على توزيع المسؤوليات والمهام، وتحتاج وظائف المستقبل أيضاً الى مهارات التفكير الإبداعي والنقدي والقدرة على التحليل المنطقي، ومن المهم أيضاً توفر القدرة على السعي الى الابتكار واتقان مهارة التعلم المستمر بما يتناسب مع التطورات المختلفة فمن لا يتجدد يتبدد وسيجد أن التطورات المتسارعة قد تجاوزته الى حد كبير، والتغير السريع في طبيعة العمل يتطلب الاهتمام بتزويد الافراد بمهارات مناسبة منذ سنوات الدراسة فهذا هو السبيل لإعداد القوى البشرية وتمكينها من المنافسة على الوظائف المستقبلية، فالتطورات المستقبلية التكنولوجية منها والاقتصادية ستفرض واقعاً جديداً مليئاً بالفرص والتحديات وهذا يتطلب العمل على اعداد برامج واضحة لتنمية راس المال البشري عبر تزويده بالمهارات اللازمة للتكيف مع التغيرات في هيكلية الوظائف وفرص العمل المستقبلية وخاصة تلك المرتبطة مع استخدام التكنولوجيا الحديثة مما يكفل تحويل التحديات المستقبلية الى فرصة لتعزيز التنمية المستدامة والنهوض بالوطن والمواطن.