Umniah

مسلسل “سفر برلك” مناجاة للماضي أم حلم بالعودة للوحدة العربية

جمال25 أبريل 2023آخر تحديث : منذ سنة واحدة
مسلسل “سفر برلك” مناجاة للماضي أم حلم بالعودة للوحدة العربية
رابط مختصر

عكاظ الاخبارية

زينة معلوف – رحل ضيفنا الغالي الكريم “شهر رمضان” والذي في كل عام نمارس طقوسه سوية بكل تفاصيلها الجميلة، وفي كل عام يكون للدراما والأعمال التلفزيونية النصيب الأكبر من الوقت لتجتمع العائلة كلها خلف الشاشة الصغيرة حول مائدة كبيرة من المحبة والعطاء والمشاركة.

وفي خضم السباق الرمضاني للأعمال الدرامية أرى وبرأيي الشخصي أن هنالك عمل تجاوزها جميعها، عمل لا يستحق متابعته خلال الشهر الكريم فقط، بل يستحق أن يُعاد عدة مرات وربما قد أستعين به لأشرح للأجيال الجديدة ما كان الحال في ذلك الزمان. دراما تاريخي سوري – سعودي، حضر له كل من المخرج حاتم علي رحمه الله والليث حجو ليُكمل الأخير منفرداً بعد رحيل حاتم الذي كان حاضراً معنا في كل حلقة روحاً كإثبات كيف للفن أن يخلد الأرواح.

إخراج سينمائي رائع ولوحات فنية مذهلة من الزمن الجميل تسافر بنا من الحجاز إلى دمشق مروراً ببيروت وفي كل لوحة انعكاس يحرض انتمائك لهذه الأرض المقدسة، أرضنا… وتستفز حميتك الوطنية اتجاهها وأنت ترى علماً غريباً أحمر فوقها، علم غُمس بالكثير من دماء الطيبين والأحرار.

قصة أربع شبان عرب وعائلاتهم، من السعودية ودمشق وبيروت في ظل الاحتلال العثماني والذي من دون قصد جمعهم تحت سقف واحد في إسطنبول للدراسة وملاحقة حلمهم بالشهادة الجامعية ولدى كل منهم قصة طموح وحب ومخططات يضرب بها القدر عرض الحائط ليعيد كتابتها بطريقة غير متوقعه تخطف أنفاسنا في كل حلقة تمكن فيها الأبطال من أسر قلوبنا بقصصهم وورطونا بأحلامهم وقضاياهم، حيث ومع كل حلقة تطرب أذنك لسماع عدة لهجات عربية في لوحة واحدة تمتزج كما هي خلايا الدم الواحد.

عمل استثنائي برسائل تصلح لكل زمان ومكان وهوية، تعدى الأمر مجرد سرد أحداث تاريخية في حقبة معينة، فقصص النضال ومناكفة المحتل ليست بجديدة، ولكن ما أحضره هذا العمل لمائدتنا كان فريداً من حيث أنه يبيّن أن ليس جميع الأبطال فاضلون وأن للشر أشكال وأدوار عديدة قد يلعب أحياناً لصالحنا وأحياناً ضدنا. بيّن صراع داخل العائلة العربية الواحدة، صراع الانتماء السياسي مرة والأخلاقي مرة وصراع الأجيال بين الجد والحفيد الذي عليه أن يبتعد عن السياسة، وأكثرهم حقداً ودموية هو الصراع الطبقي الذي أشعله قصة حب بريئة بين ابنه عائلة غنية وابن العربجي. سلط العمل الضوء ليس على ما يفعله بنا العدو الذي يوجه سلاحاً لرؤوسنا والذي تبين أن ضرره لا يمكن أن يضاهي الأذية التي نفعلها بأنفسنا ولأخوتنا وأبناء جلدتنا. ومن الجانب الآخر كيف أن جمال باشا ينفذ

الإعدامات بجنون بحثاً عن الخائن الذي يطعنه في عمق كيانه والخائن الحقيقي يشاركه كأسه وفراشه. كيف أن أعداءنا الحقيقيون أقرب لنا مما نتخيل.

وكيف أن للقصة مسار تلهو به لعبة الأقدار، فمن أُرسل للموت يُرسله القدر لحضن حبيبته فيتزوجها، ومن كان على وشك الوفاء بالوعد لمحبوبته يكسر القدر قلبه وقلبها بعرس أبكى عروس لم تختر مصيرها ولا عريسها ولا حياتها، لم تجرؤ على الاختيار يوماً فبقيت على هامش الحب والحياة التي لا تحترم من لا يختار لنفسه قدراً ويقاتل من أجله. وكيف أنه وفي أعالي جبال البلقان المثلجة يجد يحيى الدفء في أمل محبوبة تنتظره بينما يأكل الصقيع روح عبد الرحمن الذي يظن أن الخذلان قتل حبه غافلاً أن للقدر والحب معجزات. وفايز الذي يحاول حماية أخته والعائلة فيقتلها، فالحب رابط مقدس لا يمكن العبث بمصيره.

قصة منازعة الوحش الكبير واختصار ردة فعل الجبان عندما يشعر بالخطر، رضوان المراهق ورصاصة واحدة في الرأس، ردة فعل دموية لا تساوي الفعل نفسه، مشهد يصيبنا بالصدمة لتشرحها لنا امرأة سعودية عام 1916 لتجاري أهم المحللين السياسيين قائلة:”شوفو هذا ولدي زهرة شباب المدينة يخوفون بيك الناس” لننتقل إلى ساحة المرجة في دمشق وساحة البرج في بيروت حيث نُصبت مشانق كبار المثقفين بأسماء عائلات تربطنا فيها إم قرابة الدم أو مقاعد الدراسة حتى يومنا هذا. مشهد تقشعر له الأبدان في كل مرة تراه.

عمل سار بنا من مقاعد الدراسة لجبهات القتال وما بين قصص الحب والحرب الظلم والأمل…التضحية والاستقلال …ينتهي بنا عائلة واحدة ذات هدف واحد وقيم واحدة.

uhuhuhuhuhuh - وكالة عكاظ الاخبارية