الإرهاب يعود لبغداد عبر هجومين انتحاريين

المصدر : https://okathjordan.com/?p=35936
عكاظ الاخبارية :
تفجيران انتحاريان هزّا مدينة بغداد صباح اليوم الخميس يناير (كانون الثاني)، أوقعا 32 قتيلاً و110 جرحى. التفجيران استهدفا سوقاً مزدحمة في ساحة الطيران وسط بغداد، وفق ما ذكرت الشرطة العراقية ومصادر طبية. ساحة الطيران التي غالباً ما تعجّ بالمارة، سبق وشهدت قبل ثلاث سنوات تفجيراً انتحارياً أوقع 31 قتيلاً.
وأوضح بيان لوزارة الداخلية أن انتحارياً أول فجّر نفسه في سوق البالة الذي تباع فيه ملابس مستعملة، في ساحة الطيران في وسط العاصمة، “بعد أن ادعى أنه مريض فتجمّع الناس حوله”، ثم فجّر الانتحاري الثاني نفسه “بعد تجمّع الناس لنقل الضحايا الذين أصيبوا في التفجير الأول”.
وقال اللواء يحيى رسول، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، في بيان، إن “القوات الأمنية طاردت منفذي الهجوم” قبل أن يقدما على تفجير حزاميهما وسط المدنيين.
وأفاد وزير الصحة حسن التميمي، في بيان، بأن عدد القتلى ارتفع إلى 32 شخصاً، مشيراً إلى إصابة 110 أشخاص آخرين بجروح، وقد غادر معظمهم المستشفيات.
وسُمع دوي الانفجار في أنحاء العاصمة كافة، وانتشر جنود في الساحة بكثافة وأغلقوا الطرق المؤدية إلى مكان الانفجار، وفق ما أفاد صحافيون في وكالة الصحافة الفرنسية. وكان عدد منهم يساعدون فرق الإسعاف على انتشال المصابين. وعلى الفور أغلقت القوات الأمنية المداخل المؤدية إلى المنطقة الخضراء، حيث يوجد العديد من المقرات الرسمية والسفارات.
ولم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن الهجوم.
وفي ضوء الاعتداء، ترأس رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي اجتماعاً طارئاً لقادة الأجهزة الأمنية والاستخبارية بمقر قيادة عمليات بغداد.
وبات وقوع مثل هذا الهجوم الدموي أمراً نادراً في العاصمة العراقية التي لم تشهد تفجيرات مماثلة تقريباً منذ دحر تنظيم “داعش” في العراق عام 2017.
وقال مدير الدفاع المدني اللواء كاظم سلمان، للصحافيين بموقع التفجيرين، “ربما تكون مجاميع داعش الإرهابية هي التي تقف وراء الهجمات”.
يذكر أن تنظيم “داعش” الذي سيطر لسنوات على أجزاء واسعة من العراق، اعتمد هذا الأسلوب من الهجمات في مناطق عدة. ونجحت القوات العراقية في القضاء على التنظيم نهاية عام 2017 بعد معارك دامية. لكن خلايا منه لا تزال تنشط في بعض المناطق البعيدة من المدن، وتستهدف بين وقت وآخر مواقع عسكرية هناك.
وتعود الاعتداءات الأخيرة التي أوقعت عدداً كبيراً من القتلى في بغداد إلى حزيران (يونيو) 2019.
ولا تعتبر الحكومة والمسؤولون العسكريون التنظيم الآن قادراً على انتزاع السيطرة على منطقة واسعة من البلاد، لكنهم يقولون إنه سيواصل شنّ هجمات تهدّد استقرار وأمن العراق.
وتواصل القوات العراقية محاربة متشددي التنظيم وتعمل على تأمين الحدود مع سوريا، التي يستخدمها “داعش” كثيراً لنقل عناصره عبرها.
الانتخابات التشريعية
وكما في عام 2018، يأتي الاعتداء في وقت تناقش السلطات تنظيم انتخابات تشريعية، وهو استحقاق غالباً ما يترافق مع أعمال عنف في العراق.
وتقترح السلطات السياسية حالياً إرجاء الانتخابات المبكرة المقرّرة في يونيو إلى أكتوبر (تشرين الأول)، من أجل إفساح الوقت أمام اللجنة الانتخابية لتنظيمها. ويبقى القرار معلقاً على تصويت في البرلمان لحل نفسه.
وعلّق الرئيس العراقي برهم صالح على الانفجارين في تغريدة على حسابه على “تويتر”، قائلاً “الانفجاران الإرهابيان ضدّ المواطنين الآمنين في بغداد، وفي هذا التوقيت، يؤكدان سعي الجماعات الظلامية لاستهداف الاستحقاقات الوطنية الكبيرة وتطلعات شعبنا في مستقبل يسوده السلام”. وأضاف، “نقف بحزم ضد هذه المحاولات المارقة لزعزعة استقرار بلدنا”.
وأعرب البابا فرنسيس عن “حزنه العميق” للتفجيرين اللذين وقعا في بغداد، واعتبرهما “عملاً وحشياً عبثياً”. وفي برقية إلى الرئيس العراقي، قال البابا الذي ينوي زيارة العراق في مارس (آذار)، إنه “واثق من أن الجميع سيسعى لتخطي العنف بأخوة وتضامن وسلام”.
ووصفت بعثة الأمم المتحدة في العراق التفجيرين بـ”العمل المروّع”، مشيرةً إلى أنهما “لن يوقفا مسيرة العراق نحو الاستقرار والازدهار”.
في عمان، أكّد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية، ضيف الله علي الفايز، “إدانة واستنكار المملكة الشديدين لهذا الفعل الإرهابي الجبان الذي يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار ويتنافى مع القيم والمبادئ الدينية والإنسانية”.
الانسحاب الأميركي
كذلك، يأتي الاعتداء في وقت باشرت فيه الولايات المتحدة خفض عدد جنودها في العراق إلى 2500 عنصر. وعزا وزير الدفاع الأميركي كريستوفر ميلر قرار الانسحاب إلى “تزايد قدرات الجيش العراقي”.
وقال إن هذا التخفيض “لا يعني تغييراً في سياسة الولايات المتحدة”، مشيراً إلى أن “الولايات المتحدة وقوات التحالف تبقى في العراق لتأكيد هزيمة دائمة” لتنظيم “داعش”.
لكن هذا الانسحاب جاء أيضاً في ظلّ تصاعد التوتر في العراق بين مجموعات شيعية موالية لإيران من جهة، وواشنطن من جهة أخرى، منذ اغتيال رئيس فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، ونائب قائد قوات الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، في ضربة جوية أميركية في مطار بغداد مطلع عام 2020.
وتعرّضت مصالح أميركية لهجمات. فيما طالب البرلمان العراقي بانسحاب الجنود الأميركيين.
وتقود الولايات المتحدة تحالفاً دولياً منذ عام 2014 في العراق لمكافحة تنظيم “داعش”. وغادرت معظم القوات المشاركة في التحالف من دول أخرى، البلاد في بداية انتشار وباء كورونا في عام 2020.



