Girl in a jacket

“تعنيف الزوج”.. نبذ اجتماعي يمنع أزواجا من تقديم شكاوى ضد زوجاتهم

جمال20 يوليو 2020آخر تحديث : منذ 5 أشهر
“تعنيف الزوج”.. نبذ اجتماعي يمنع أزواجا من تقديم شكاوى ضد زوجاتهم
رابط مختصر

عكاظ الاخبارية :

موفق كمال

عمان – لا يظن أحد، بأن المرأة هي فقط من تتعرض لعنف أسري في الأردن، فهناك رجال يتعرضون لمثل ذلك العنف، إلا أن الخوف من “الوصمة” الاجتماعية، و”التشهير”، وطبيعة الثقافة التي تسود في المجتمع الأردني، تؤدي إلى عدم “البوح” بذلك العنف الذي يتعرض له الزوج على يد زوجته، أو تقديم شكوى.
خبراء ومختصون يرجعون “انخفاض” معدلات العنف الواقع على الزوج من قبل الزوجة، في المجتمع الأردني، إلى “امتناع الزوج عن تقديم شكوى، ضد زوجته، خشية من الوصمة الاجتماعية”.
ورغم أن هؤلاء يشيرون إلى أن عدد الحالات التي يتعرض فيها الزوج للضرب من زوجته، “قليل”، بالمقارنة مع تلك الواقعة على النساء، إلا أنهم يؤكدون بأن الخوف من “النبذ الاجتماعي” هو “ما يحرم أعدادا مهولة من الأزواج من تقديم شكاوى من هذا النوع”.
كما يؤكد هؤلاء “أن هناك قضايا في المحاكم الشرعية تؤشر لأزواج يطالبون التفريق عن زوجاتهن بقضايا شقاق ونزاع، بسبب تعرضهم للعنف منهن”، موضحين “أن هناك قصورا تشريعيا فيما يتعلق في قواعد الإثبات، إذ أن عبء الإثبات الذي يتحمله الزوج في حال كان مدعيا، يختلف تماما عن الزوجة عندما تكون هي المدعية”.
يشار إلى أن الحالات التي تعرض فيها الزوج للضرب على يد زوجته، والمسجلة لدى المركز الوطني للطب الشرعي، بلغت 7 حالات، وذلك خلال الفترة منذ بداية العام الحالي وحتى أواخر شهر حزيران (يونيو) الماضي، أي ما يعني نحو أكثر من حالة في الشهر.. مع العلم بأن هناك حالات لا يتم التبليغ عنها.
رئيس المركز الوطني للطب الشرعي، الدكتور عدنان عباس، يؤكد إن المركز تعامل العام الماضي مع 7 حالات كان الضحية فيها الزوج، حيث تعرض لضرب من قبل زوجته، وكذلك تعامل المركز خلال النصف الأول من العام الحالي مع 7 حالات مشابهة، قائلا “إن هؤلاء احتصلوا على تقارير طبية تؤكد تعرضهم للإيذاء من قبل زوجاتهم”.
ويضيف أن عدد الحالات التي يتعرض فيها الزوج للضرب من قبل على زوجته، “قليل”، بالمقارنة مع عدد شكاوى النساء اللاتي يتعرضن لعنف من قبل أزواجهن، لكنه أوضح أن الخوف من “النبذ الاجتماعي” يحرم أعدادا مهولة من الأزواج من تقديم شكاوى من هذا النوع.
من جهته، يقول رئيس جمعية المحامين الشرعيين، المحامي عبد الحليم العشوش، إن هناك مخاوف من قبل الزوج في الإفصاح عن تعرضه لعنف من قبل زوجته، علما بأن هناك قضايا في المحاكم الشرعية تؤشر لأزواج يطالبون التفريق عن زوجاتهن بقضايا شقاق ونزاع بسبب تعرضهم للعنف منهن.
ويشير إلى أن العنف والاضطهاد الواقع على هؤلاء، ليس فقط بإيذائه، وإنما أحيانا بأخذ راتبه وإعطائه مصروفا يوميا، أو أجبار الزوج على الأعمال المنزلية، كالطبيخ أو الغسيل والجلي، موضحا “أن هناك أزواجا يتعرضون لعميات احتيالية من قبل الزوجة، عندما تجبره التنازل عن منزله لها بشكل رسمي، وبعدها تقيم ضده دعوى خلع”.
ويؤكد العشوش “ترافعه عن أزواج في المحاكم الشرعية تعرضوا لإيذاء من قبل زوجاتهم”، مشيرا إلى أن الوسائل التي تستخدمها الزوجة في الاعتداء على زوجها هي: الضرب “بمنفضة السجائر، عصاة القشاطة أو المكنسة، أدوات المكياج، وقد تصل إلى “العض” أو “الضرب بالحذاء”، الأمر الذي يترك آثارا وجروحا في جسد الضحية”.
كما يؤكد “أن هناك قصورا تشريعيا فيما يتعلق في قواعد الإثبات عن اختلاف المراكز القانونية للزوجين، إذ أن عبء الإثبات الذي يتحمله الزوج في حال كان مدعيا، يختلف تماما عن الزوجة عندما تكون هي المدعية”، مشددا على “أن تعنيف الأزواج من قبل زوجاتهم، لم يأخذ أبعادا قانونية، بنفس المستوى في حال تعرضت الزوجة للعنف”.
ويتابع العشوش “أن القانون يطلب من الزوج المعنف إقامة دعوى تفريق للشقاق والنزاع تخضع لنسبة الإساءة من قبل محكمين، على أن يناط بالمحكمين القناعة الوجدانية أثناء بحثهما لأسباب الشقاق والنزاع، والتي تكون تم تأسيسها بقيام الزوجة (المدعى عليها) بتعنيف الزوج أو إيذائه وضربه، وربما يصل العنف إلى حد القتل”.
من ناحيته، يرى اخصائي الطب الشرعي، الخبير في مجال الوقاية من العنف لدى مؤسسات الأمم المتحدة، الدكتور هاني جهشان، أن نسبة ضحايا العنف من الأزواج، كما ورد في تقرير لمنظمة الصحة العالمية حول الصحة والعنف، “لا تتجاوز بأي شكل من الأشكال 5 % في أي من دول العالم. وأن هذه النسبة لا تتجاوز 2 % في الدول العربية، حيث تصل في الأردن إلى 1.2 %”.
ويلفت إلى “أن أغلب ضحايا العنف الزواجي هن من النساء بنسبة تتراوح ما بين 95 % و99 %”، مبينًا أن الأبحاث تشير إلى أن نزعة الرجل لطلب المساعدة عقب تعرضه للعنف من قبل زوجته، “هي منخفضة جدا بسبب الوصمة الإجتماعية، من ان امرأة هي من قامت بإيذائه، وذلك بسبب الثقافة السائدة التي تربط بين الرجولة والعنف”.
ووفق جهشان، فإن الإحصاءات توضح بأن أغلب الرجال المتعرضين للعنف الجسدي من قبل زوجاتهم “يكونون قد قاموا بإيذاء زوجاتهم بشكل كبير، ويكون العنف الذي يتعرضون له هو نوع من دفاع المرأة عن نفسها”، لافتا إلى “أن الأدبيات العلمية تؤكد أن هناك نزعة لدى الرجال، تتمثل بعدم التقدم بطلب المساعدة من قبل أحد”.
ويوضح أنه لا يوجد فرق ما بين الرجل والمرأة من ناحية استقبال الحالات والخدمات المقدمة لضحايا العنف الأسري، فإذا توفرت هذه الخدمات فإنها تستقبل الرجال والنساء على حد سواء، كما هو مطبق في إدارة حماية الأسرة في الأردن. ويتابع أن هناك مسؤولية على الدولة تتمثل بضرورة أن توفر خدمات حماية الأسرة إن كان للنساء أو الرجال أو الأطفال، وهذا جزء أساسي من التزامها لحماية حقوق مواطنيها في الاتفاقيات الدولية، وغياب مثل هكذا مؤسسات يشكل إنتهاكا لحقوق الإنسان”.
ويضيف جهشان “قيام مؤسسات المجتمع المدني أو أي مبادرات إجتماعية فردية، لا يعفي الدولة من تحمل هذه المسؤولية. وعند وجود هذه الخدمات في دولة ما، وهي موجودة بالأردن، فإن التعامل مع العنف يكون قائما على مبدأ الصحة العامة، والذي يتطلب إعطاء الأولوية للنسبة الأكبر من الضحايا وهن النساء، على الرغم من أهمية كل حالة بطبيعة الحال”.

sdtfyguhijokpl - وكالة عكاظ الاخبارية
%d مدونون معجبون بهذه: