الروتين؛ وقتل الإبداع..!

11 شباط 2020
563 مرات

عكاظ الاخبارية :

بقلم / د. أروى الحواري

نعيش جميعا بشكل نمطي في حياتنا اليومية سواء في البيت أو الوظيفة، وكلنا نسعى لإخراج أنفسنا من القالب الروتيني المعتاد، ومنّا من يجد صعوبة في تغيير نمط حياته وبرنامجه اليومي، فمنذ ساعات الصباح الأولى بدءً من الاستيقاظ ثم الذهاب إلى العمل والعودة مرة أخرى للمنزل ثم النوم مجدداً.

هذا الروتين الذي نعيشه والذي يقتل الإبداع فينا؛ من رتابة العمل ومخطط سير الوظيفة ومعاملاتها الشائكة والمواعيد المتكررة التي لا تنتهي، كل ذلك يخلق فينا نوعا من الملل والأحباط، ناهيك أنه يحوّل ساعات العمل إلى نوع من الرتابة الفظة، فيولّد ضغوطات واظطرابات نفسية سواء للموظفين أو المراجعين.

وقد عرّف الكثيرون من الاختصاصيين النفسيين الروتين بأنه؛ تكرار عمل ما بشكل شبه يومي منذ الاستيقاظ صباحاً والذهاب للعمل والعودة للبيت والخلود للنوم، فتكرار السلوك بنفس السيناريو في اليوم التالي؛ يعتبر من الروتين وعدم كسره يؤدي إلى الملل المصاحب للاضطرابات والمشكلات النفسية، التي قد تؤثر سلبا في الصحة البدنية والنفسية والاجتماعية مع مرور الوقت.

ولتسليط الضوء على أسباب الروتين في حياتنا اليومية؛ تجد أنّ الموظف الروتيني عادة ما يهتم بطبيعة العمل المكلف به فقط ولا ينظر لغيره، فيكون مبلغ همه الإنتهاء من المهمات الموكولة إليه، محاولا بذلك إرضاء مسؤوليه، متناسيا تفكيره الخاص بإبداعه وذاته التي يجب إلّا يغفل عنها، فيصبح غير قابل للتطور بسبب طبيعة العمل، فيقضي ساعات طويلات في إنجاز مهمات اعتيادية قد تأخذ منه الوقت الطويل، فبعض المؤسسات مثلا تحتاج لأشهر عدة لقضاء مهمة سهلة لا يتجاوز إنجازها أياما بسيطة، وهذا مما يربك المراجعين ويدفعهم إلى الإحباط كثيرا، فينسون شغف اللحظة التي ينتظرونها لإتمام تلك المهمة. ويكون ذلك باختلاف طبيعة كل عمل عن الآخر، فبعضها يعتمد الموظف فيها إجراءات روتينية دون أن يضيف إليها أي طابع شخصي.

بخلاف الموظف المبدع الذي يجدد أفكاره باستمرار ويكون أكثر قابلية للتطوير والتغيير لطبيعة عمله ورغبته الشخصية في أن يجعل من نفسه مبدعاً في عمله، مستفيداً من دوافعه الذاتية وروح المبادرة المغروسة فيه، فنجد بعضهم على علم بمستجدات العمل والتعامل معها بروح الإبداع لإضفاء اللمسة الشخصية، وكي يجد الموظف نفسه يملك الصلاحيات اللازمة للإبداع في عمله، يتطلب عدم فرض التعليمات عليه، والسماح له بمساحة من الحرية ليفكر ويبدع.

ومن الحلول التي أثبتتها الدراسات العلمية لكسر الروتين وتفادي سلبياته؛ التفكير بطرق جديدة تنعكس على حياته وعمله، كالبدء بأيّ طريقة تشعر الفرد بدافع جديد للابتكار وإيجاد وسائل أخرى لكسر رتابة الحياة اليومية وضغوطاتها، فمثلا يكون الابتعاد عن الوسائل التكنولوجية بعد العودة للمنزل من الطرق الناجعة، فهي تعمق الشعور بالكسل وعدم الرغبة في الخروج أو تقبل أي تجديد على النشاط اليومي. ومن الطرق الأخرى والتى يراها الكثيرون ذات قيمة وفائدة؛ المطالعة والقراءة وخاصة للأشخاص الذين يحبون المطالعة كثيرا وقراءة ما هو غريب، بالإضافة إلى تغيير برنامج الزيارة للأصدقاء أو الأهل من يوم الجمعة إلى يوم آخر، ومشاركة الأبناء بعض أنشطتهم المدرسية مثل الرسم والكتابة أو الموسيقى، وتغيير نمط التسوق المعتاد أو التنزه، ومن الطرق التي ينصح بها الأطباء النفسيين؛ دفع بعض الأشخاص للاشتراك ضمن مؤسسات إجتماعية وبرامج ترفيهية أو أندية رياضية لملئ أوقات فراغهم في أيام العطل، وهذا قد يكسر الروتين بشكل كبير، ناهيك عن أهميته في تجديد روح المبادرة وتجديد الذات، مما يسمح للكثيرين بمواجهة ضعفهم والتغلب عليه.

نحن اليوم بحاجة ماسة للتغيير؛ في ظروف عملنا وفي أوقاتنا التي نقضيها أثناء ذلك، نحن بحاجة لقتل تلك الرتابة، لتجديد أنفسنا وحث ذواتنا على التطور الحقيقي الذي نأمل حقا الوصول إليه، في ظل الظروف الصعبة والتحديات الاقتصادية التي تجابه كل فرد فينا.

 

fe318c3a-2da1-4bb9-9918-051e93390389.jpg

 

 

رأيك في الموضوع

التعليقات تعبر عن ارآء قراء الموقع و ليست بالضرورة تعبر عن رأي الموقع